دموع طفل وصرخة وليد.. القصة الكاملة لإنقاذ سيدة بعد ولادة على الأسفلت بقنا |صور
وسط صرخات ضعيفة لرضيع لم يرَ من الدنيا سوى ساعات قليلة، ودموع طفل لم يتجاوز عمره العامين بالكاد يفهم ما يدور حوله، تمددت أم مجهولة الهوية على الأرض بمحيط مجمع مواقف قنا، تصارع نزيفًا وإعياءً كاد أن يخطف روحها، فيما يتشبث صغيراها بالحياة في مشهد أبكى كل من رآه.
لم يكن المارة أو رواد مواقع التواصل قادرين على تجاهل هذا الوجع الإنساني، فانتشرت الاستغاثات والمنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مطالبة بإنقاذ الأم وطفليها، لتتحول القصة في لحظات إلى نداء عاجل للرحمة، يعكس كيف يمكن لصورة أو كلمة أن تحرك قلوب مدينة بأكملها.

ساعات قليلة من تداول صور الأم وطفليها، تحرك فريق الوحدة العامة لحماية الطفل بقنا، برئاسة سميحة سعد، على الفور إلى الموقع، ليبدؤوا سباقًا مع الزمن من أجل إنقاذ الأم المجهدة، ونقلها مع رضيعها وطفلها إلى مستشفى قنا العام، وسط مشاعر مختلطة من الألم والتعاطف والأمل في أن تنجو هذه الأسرة المجهولة من محنتها.
وقالت سميحة سعد، مدير عام الوحدة العامة لحماية الطفل بقنا، إن الفريق تحرك فور رصد الحالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتم الوصول إلى السيدة بمحيط مجمع المواقف، وتبين أن السيدة مجهولة الهوية، كانت قد وضعت رضيعًا حديث الولادة وبصحبتها طفل آخر يبلغ من العمر عامين تقريبا، وتعاني من نزيف وحالة إعياء شديدة، لافتة إلى أنه جرى نقلها إلى مستشفى قنا العام لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الطفلين.

استقبال مريضة بقسم النساء
من جانبها أعلن مستشفى قنا العام، برئاسة الدكتور محمد الديب، مدير المستشفى، في بيان له: «أنه بخصوص ما أُثير حول واقعة استقبال مريضة بقسم النساء والتوليد، نود إيضاح الحقائق، في يوم الجمعة الموافق 19 سبتمبر 2025 بتمام الساعة الرابعة عصرًا، تم استقبال مريضة مجهولة الهوية بقسم النساء والتوليد بعد تحويلها بسيارة الإسعاف، وذلك عقب واقعة ولادة في الشارع، وقد حضرت المريضة بصحبة مولودها حديث الولادة، وكانت المشيمة لا تزال متصلة بالجنين».
وأضاف البيان: «عند دخولها القسم، كانت المريضة في حالة هياج شديد ورفضت الإفصاح عن هويتها أو الإدلاء بأي بيانات شخصية، ورغم ذلك، باشر فريق القسم من أطباء وتمريض وعمال، وبجهد مضنٍ، تقديم الإسعافات الأولية، حيث جرى تركيب الكانيولا وسحب التحاليل وتوصيل السوائل الوريدية، وتم إنزال المشيمة والاطمئنان على حالة الرحم وعدم وجود بقايا أو نزيف ما بعد الولادة من قبل الفريق الطبي، وتم إخطار بنك الدم لصرف لها وحدات من الدم من الطوارئ».

وتابع البيان: «تم عمل إفاقة كاملة للطفل، وذلك بالتدفئة الفورية وقياس العلامات الحيوية والتشفيط الفوري ووضع الطفل على الأكسجين وقياس نسبة الأكسجين في الدم، وتم تسليم الطفل لأهليته، كما تم إخطار الجهات الأمنية المختصة بالواقعة فورًا».
وأوضح: «أثناء محاولات الفريق الطبي إسعافها، قابلت المريضة التدخلات الطبية بالرفض الشديد، بل وتعدّت بالضرب على إحدى الطبيبات، وبعد استقرار حالتها نسبيًا وأثناء انتظار ظهور نتائج التحاليل، طلبت المريضة دخول الحمام، فقامت بنزع الكانيولا بنفسها، ثم غادرت القسم هاربة دون استكمال الإجراءات الطبية اللازمة، وعليه، فإن القسم قد قام بواجبه المهني والإنساني على أكمل وجه، وأبلغ السلطات المختصة، غير أن المريضة رفضت التعاون وغادرت من تلقاء نفسها».


