خبير اقتصادي يوضح لـ«إيجبتكِ» تأثير زيادة سعر البنزين على السلع والدعم
كشف حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، عن التأثير المتوقع لزيادة أسعار البنزين والسولار المقبلة التي أعلن عنها الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء، على السلع التموينية والدعم الحكومي.
تأثير ارتفاع أسعار البنزين والسولار على السلع التموينية والدعم الحكومي
وأضاف الغايش في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن تأثير ارتفاع أسعار البنزين والسولار على السلع التموينية والدعم الحكومي، له تأثير مباشر وغير مباشر على الأسعار، إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، لكن التأثير يختلف بين السلعتين.
ولفت إلى أن السولار يعتبر هو الوقود الأساسي للشاحنات والمخابز والمصانع، وبالتالي تأثيره أكبر على تكلفة إنتاج ونقل السلع التموينية، وأما البنزين يرتبط أكثر بنقل الأفراد والخدمات التوزيعية الخفيفة.
وتابع أنه في المتوسط، تمثل تكاليف النقل والطاقة نحو 3-10% من السعر النهائي للسلع، وعليه، فإن زيادة الوقود بنسبة 20% قد تضيف ما يقارب 1-2% إلى تكلفة السلع التموينية.
أما بالنسبة للخبز المدعوم، أوضح الغايش أنه إذا التزمت الحكومة بسعر البيع للمواطنين، فإن أي زيادة في تكلفة الإنتاج ستتحملها الموازنة العامة عبر بند الدعم.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن دعم الوقود قد يتراجع نسبيا إذا رفعت الدولة الأسعار لتقليل الفجوة بين السعر العالمي والمحلي، ودعم السلع التموينية سيزداد في المقابل، إذ تتحمل الدولة الفارق بين تكلفة الإنتاج الجديدة وسعر البيع الثابت، والنتيجة النهائية أن الموازنة قد لا تستفيد كثيرا ما لم تدار منظومة الدعم بشكل صحيح.
خطط الحكومة لسد فجوة رفع أسعار البنزين والسولار
وعن خيارات الحكومة لتعويض المواطنين بعد قرار رفع أسعار البنزين والسولار، أشار الغايش، إلى إمكانية التعامل مع الزيادة عبر مزيج من السياسات النقدية والعينية من بينها ما يلي:
1- الدعم النقدي
وذلك من خلال رفع مؤقت للتحويلات النقدية للأسر المسجلة في برامج الحماية الاجتماعية، وربط هذه التحويلات بمؤشر أسعار الغذاء لحماية القوة الشرائية.
2- الدعم العيني
وذلك من خلال توسيع حصص السلع الأساسية (كالزيت والسكر والأرز) لفترة محدودة، وتقديم خصومات أو قسائم مقيدة بسلة السلع الضرورية.
سيناريوهات الحكومة للتعامل مع محدودي الدخل
أوضح حسام الغايش، الخبير الاقتصادي، أن السياسات الأنسب لحماية محدودي الدخل، تتمثل فى عدة حلول لضمان عدم انعكاس الزيادة مباشرة على الشرائح الأكثر هشاشة، بفضل اتباع سياسات مركزة، وهي:
1- استهداف الدعم من خلال توجيه المساندة إلى الأسر الأشد فقرا بدلا من دعم الوقود العام الذي غالبا ما يستفيد منه ذو الدخول الأعلى.
2- ضبط هوامش الربح عن طريق فرض سقف أو رقابة انتقالية على أسعار النقل والسلع التموينية لتفادي الزيادات الغير مبررة.
3- حماية الخدمات الحيوية مثل دعم مؤقت للنقل العام والمخابز لضمان استمرار الخدمة دون رفع أسعار التذاكر أو الرغيف.
4- تعزيز الكفاءة من خلال تحسين منظومة النقل والتخزين لتقليل استهلاك الوقود وخفض التكاليف.
5- إدارة المخزون وذلك بناء على احتياطي استراتيجي من خلال توقيع عقود توريد طويلة الأجل لتقليل تقلبات الأسعار.
6-الشفافية والتواصل وذلك من خلال الإعلان عن خطط تسعير الوقود وآليات التعويض بشكل واضح، ما يقلل من ممارسات التسعير الوقائي من التجار
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته، قائلًا: «وفى نهاية الامر إن رفع أسعار البنزين والسولار أمر لا مفر منه في ظل ارتفاع التكلفة العالمية ورغبة الدولة في ترشيد دعم الطاقة، لكن نجاح هذه الخطوة يتوقف على إدارة آثارها الاجتماعية، فالسياسة الأكثر كفاءة ليست في العودة إلى دعم الوقود الشامل، بل في تعويض الفئات المستحقة بشكل مباشر ومؤقت مع ضبط الأسواق وتحسين كفاءة سلاسل التوريد و بهذه الطريقة يمكن للدولة أن توازن بين الاستدامة المالية وحماية محدودي الدخل».

