رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

برلماني لبناني سابق: المرحلة الثانية من حصر السلاح تحد كبير أمام الدولة

حصر السلاح - الدولة
حصر السلاح - الدولة اللبنانية

قال مصطفى علوش، عضو البرلمان اللبناني السابق، إن خطة المرحلة الثانية من مسار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية،  تمثل تحديًا سياسيًا وأمنيًا بالغ الحساسية، في ظل توازنات داخلية دقيقة، وتصريحات متصاعدة من حزب الله ترفض ما تعتبره محاولات لنزع سلاحه خارج سياق الصراع مع إسرائيل، موضحًا أن الحكومة اللبنانية مطالبة بتنفيذ هذا المسار على الأرض دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، خاصة بعد تصريحات الأمين العام لحزب الله التي وصف فيها خطوات نزع السلاح بأنها خطيئة كبرى، مؤكدًا أن هذه المرحلة تحتاج إلى إدارة هادئة وتدريجية.

موافقة ضمنية على مسار حصر السلاح

وأضاف علوش، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن حزب الله وافق عمليًا على الخطة من حيث المبدأ، منذ اللحظة التي تم فيها الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701، والذي أنهى الحرب وفتح الباب أمام إعادة تنظيم الوضع الأمني في جنوب لبنان، كما أن دخول الحكومات المتعاقبة جاء على أساس هذا الالتزام، الذي ينص بوضوح على أن يكون السلاح خاضعًا لسلطة الدولة اللبنانية، لافتًا إلى أن التطبيق جرى بشكل جزئي في مناطق جنوب الليطاني.

وأوضح عضو البرلمان اللبناني السابق، أن المرحلة الثانية من الخطة تتعلق بحصر السلاح في المنطقة الممتدة بين نهر الليطاني ونهر الأولي، وهي مرحلة أكثر تعقيدًا من الناحية السياسية والميدانية، مؤكدًا أن المقصود في هذه المرحلة ليس فقط سحب السلاح، بل منع تحريكه أو استخدامه، بحيث يبقى محصورًا في مواقعه دون قدرة على المناورة أو الانتشار، وهو ما يفرض واقعًا أمنيًا جديدًا على الأرض.

أدوات حزب الله والسيناريوهات المحتملة

ولفت إلى أن حزب الله يمتلك أدوات متعددة لمواجهة هذا الواقع، سواء على المستوى السياسي أو الشعبي، لكنه في الوقت ذاته يدرك أن التصعيد الكامل قد يقوده إلى الانسحاب من الحكومة أو الدخول في أزمة داخلية واسعة، مضيفًا أن أي تصعيد غير محسوب قد يضع البلاد أمام شلل سياسي وأمني، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات اقتصادية خانقة تتطلب قدرًا عاليًا من الاستقرار.

وأشار مصطفى علوش إلى أن نواف سلام أكد بوضوح عدم السعي إلى مواجهة مع حزب الله، وهو ما يعكس إدراكًا رسميًا لحساسية المرحلة وخطورة أي احتكاك داخلي، موضحًا أن الموازنة بين حصر السلاح وتجنب الصدام تتطلب سياسة النفس الطويل، بحيث تتحرك الدولة خطوة بخطوة، دون استفزاز مباشر، وفي الوقت ذاته دون التراجع عن التزاماتها.

تعهدات داخلية وضغوط دولية

وأكد أن الدولة اللبنانية مطالبة بتنفيذ تعهداتها أمام المجتمع اللبناني أولًا، إذ إن حصر السلاح بيد الدولة كان وعدًا أساسيًا قدّمه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عند توليهما المسؤولية، حيث أن المجتمع الدولي يراقب هذا المسار بدقة، وقد ربط بوضوح أي مساعدات مالية أو اعتراف بشرعية الوضع السياسي في لبنان بمدى التقدم في ملف حصر السلاح وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.

ولفت إلى أن ملف سلاح حزب الله لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية، وتحديدًا العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، موضحًا أن أي تسوية محتملة بين الطرفين قد تتضمن إعادة ترتيب أدوار القوى المرتبطة بطهران في المنطقة، حيث أن تخلي إيران عن دعم أذرعها العسكرية سيكون جزءًا من أي صفقة كبرى، وفي هذه الحالة لن يكون من المنطقي أن يستمر حزب الله كتنظيم عسكري مستقل دون الغطاء والدعم الإيراني.

مستقبل السلاح والدولة اللبنانية

وفي ختام حديثه، شدد عضو البرلمان اللبناني السابق، على أن مستقبل الاستقرار في لبنان مرهون بقدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة، دون أن يؤدي ذلك إلى صدام داخلي يعيد البلاد إلى دوامة العنف والانقسام، مؤكدًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب حكمة سياسية عالية، وإدارة تدريجية لملف السلاح، توازن بين متطلبات السيادة، وضرورات الاستقرار، والضغوط الإقليمية والدولية، بما يحفظ لبنان من الانزلاق إلى مواجهة لا يحتملها في هذه الظروف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء