نائب محافظ القدس: تحويل أراضي الضفة إلى أملاك دولة يهدد حل الدولتين| فيديو
قال عبدالله صيام، نائب محافظ القدس، إن قرارات الاحتلال الأخيرة بتحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمى أملاك دولة تابعة لسلطات الاحتلال، بالتوازي مع توسيع حدود القدس إلى خارج خطوط عام 1967، تمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف تقويض أي أفق حقيقي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، حيث أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة احتلالية ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، يقوم على ضم فعلي لمناطق واسعة من الضفة الغربية، وإغلاق الطريق نهائيًا أمام حلم الدولة الفلسطينية ذات التواصل الجغرافي والسيادة الكاملة.
ضم الأراضي وقطع التواصل الجغرافي
وأضاف صيام، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن تحويل الأراضي إلى أملاك دولة يفتح الباب أمام تسليمها للمستوطنين، ما يعزز التوسع الاستيطاني ويمنع التواصل الديمغرافي بين التجمعات الفلسطينية، لافتًا إلى أن أكثر من 60% من أراضي الضفة الغربية مصنفة ضمن المناطق المستهدفة بهذه السياسات، وهذه الخطوات تعرقل التوسع الطبيعي للفلسطينيين في قراهم وبلداتهم، وتفرض قيودًا قاسية على البناء والسكن، بما يؤدي إلى خنق الوجود الفلسطيني تدريجيًا، في تجاوز واضح لكل القوانين والقرارات الدولية.
وأشار عبد الله صيام، إلى أن الاحتلال يسعى من خلال توسيع حدود بلدية القدس إلى إحداث تغيير ديمغرافي واسع النطاق، موضحًا أن نسبة الفلسطينيين داخل ما يُسمى القدس الكبرى تبلغ حاليًا نحو 28%، بينما تستهدف السياسات الإسرائيلية خفض هذه النسبة إلى ما يقارب 17%، حيث أن هذا التلاعب الديمغرافي يهدف إلى تحويل الفلسطينيين إلى أقلية داخل مدينتهم التاريخية، في إطار مخطط طويل الأمد لفرض أغلبية سكانية مصطنعة تخدم الأجندة الاستيطانية.
توسيع حدود القدس وعزل المحافظات
وأوضح نائب محافظ القدس، أن الاحتلال لم يفرض منذ عام 1967 حدودًا واضحة لبلدية القدس، بل يواصل توسيعها تدريجيًا عبر ضم مزيد من المستوطنات والأراضي، بما يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية شمالًا وجنوبًا، مضيفًا أن هذا التوسع يسهم في عزل محافظات مثل طولكرم ونابلس عن محيطها الطبيعي، ويشكل عائقًا كبيرًا أمام وحدة الأرض الفلسطينية، في محاولة لجعل التجمعات الفلسطينية جزرًا معزولة داخل محيط استيطاني متصل.
وحول ردود الفعل داخل الأراضي الفلسطينية، أكد أن المواطن الفلسطيني، رغم ما يتعرض له من ضغوط وانتهاكات يومية، لا يزال متمسكًا بأرضه ووجوده، رافضًا كل أشكال التهجير القسري سواء الداخلي أو الخارجي، مشيرًا إلى أن سياسات هدم المنازل، واقتلاع الأشجار، وتجريف الأراضي، والاعتقالات المتواصلة، وسقوط أعداد كبيرة من الشهداء، لم تنجح في كسر إرادة الصمود، سواء في القدس أو الضفة الغربية أو قطاع غزة.
رفض التهجير ومقاومة الهندسة السكانية
وشدد على أن الفلسطينيين يرفضون محاولات التهجير التي يسعى الاحتلال لفرضها، سواء عبر دفع السكان إلى النزوح نحو مراكز المدن، أو من خلال الضغط عليهم لمغادرة الوطن باتجاه الخارج، مؤكدًا أن هذا الرفض يتجسد في صمود يومي على الأرض، حيث أن ما يشهده الفلسطينيون اليوم من عنف واعتداءات واسعة النطاق يعكس وحشية الاحتلال، التي تتصاعد بوتيرة غير مسبوقة، خاصة مع محاولات نقل التصعيد من قطاع غزة إلى الضفة الغربية.
وأشار نائب محافظ القدس، إلى أن الحكومة الفلسطينية تعمل على تعزيز صمود المواطنين عبر دعم القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الزراعة والتعليم والصحة، لضمان بقاء الفلسطيني في أرضه رغم الظروف القاسية، مؤكدًا أن الحلول الجذرية تتطلب تحركًا دوليًا واسعًا، يشمل عقد جلسات طارئة لمجلس الأمن الدولي، واتخاذ مواقف عملية تتجاوز حدود الإدانات، من أجل وقف هذه السياسات وإعادة إحياء أفق حل الدولتين.
دعوة عربية وإسلامية لدعم الصمود
واختتم عبدالله صيام، نائب محافظ القدس، بالتأكيد على أهمية الدور العربي والإسلامي في دعم صمود الشعب الفلسطيني، سواء عبر الدعم الحكومي أو من خلال المؤسسات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، مشددًا على أن الصمود لا يمكن أن يستمر دون إسناد حقيقي.

