نهلة عبد الوهاب: تغير السلوك والشهية مؤشرات مبكرة لأمراض خطيرة لدى الأطفال
قالت الدكتورة نهلة عبدالوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية، أن إهمال المتابعة الصحية الدورية للأطفال يمثل خطرًا حقيقيًا على صحتهم، مشددة على ضرورة إجراء الفحوصات الطبية كل ستة أشهر على الأقل، حتى في حال عدم ظهور أعراض مرضية واضحة، حيث أن مراقبة التغيرات البسيطة في سلوك الطفل أو شهيته أو مستوى نشاطه اليومي قد تكون مؤشرًا مبكرًا على وجود مشكلة صحية، مؤكدة أن الاكتشاف المبكر لأي مرض يرفع نسب الشفاء ويقلل من المضاعفات المحتملة على المدى البعيد.
الفحوصات الدورية خط الدفاع الأول
وأضافت عبد الوهاب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد، أن الفحوصات المنتظمة تساعد في اكتشاف أمراض خطيرة قبل تطورها، خاصة الأمراض المزمنة والأورام، التي قد تبدأ بأعراض خفية لا ينتبه لها الأهل، حيث أن تجاهل هذه العلامات بدافع الاطمئنان الزائف قد يؤدي إلى تأخر التشخيص، ما يضعف فرص العلاج ويزيد من العبء النفسي والمادي على الأسرة والطفل معًا.
وأشارت الدكتورة نهلة عبدالوهاب، إلى أن الطفل المصاب بالأورام يجب أن يخضع لإشراف الطبيب المختص فقط، دون الانسياق وراء الوصفات المتداولة عبر الإنترنت أو نصائح مواقع التواصل الاجتماعي حول أطعمة أو أعشاب يُزعم قدرتها على علاج السرطان، مؤكدة أن بعض الأغذية قد تلعب دورًا مساعدًا في دعم الجسم وتحسين المناعة، لكنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحل محل العلاج الطبي المعتمد، محذرة من خطورة الاعتماد على بدائل غير علمية قد تؤدي إلى تدهور الحالة الصحية.
أكثر الأورام شيوعًا بين الأطفال
وأوضحت أن سرطان الدم اللوكيميا، يُعد من أكثر الأورام شيوعًا بين الأطفال، لافتة إلى أن ظهوره لا يرتبط بسبب واحد فقط، بل بعوامل متعددة تشمل الاستعداد الوراثي، والعوامل البيئية، إلى جانب العادات الصحية الخاطئة، مضيفة أن وجود الجين الوراثي وحده لا يعني بالضرورة الإصابة، حيث قد يحمل أكثر من شخص الجين نفسه، لكن نمط الحياة غير الصحي، مثل سوء التغذية وقلة الحركة، قد يسرّع من ظهور المرض لدى البعض دون غيرهم.
وأكدت استشاري البكتيريا والمناعة، أن التوتر النفسي والضغط العصبي الشديد أصبحا من العوامل المؤثرة في ظهور العديد من الأمراض المزمنة، سواء لدى الأطفال أو الكبار، ومنها الأورام وأمراض المناعة الذاتية، مشيرة إلى أن التوتر المستمر يضعف الجهاز المناعي ويجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، خاصة في ظل غياب نمط حياة صحي قادر على موازنة هذا الضغط.
تحسين الحالة النفسية لتعزيز المناعة
وشددت على أهمية الاهتمام بالصحة النفسية كجزء لا يتجزأ من الوقاية والعلاج، موضحة أن ممارسة النشاط البدني، مثل المشي المنتظم، تساهم بشكل كبير في تحسين الحالة المزاجية وتقوية المناعة، كما أن الجانب الروحي، سواء من خلال الصلاة أو التأمل أو الشعور بالرضا الداخلي، له تأثير مباشر على التوازن النفسي والجسدي، ما ينعكس إيجابيًا على مقاومة الجسم للأمراض.
واختتمت الدكتورة نهلة عبدالوهاب بالتأكيد على أن تبني نمط حياة صحي لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة لحماية الصغار والكبار من الأمراض المزمنة، خاصة في ظل الضغوط اليومية المتزايدة، داعية إلى نشر الوعي الصحي بين الأسر بضرورة المتابعة الطبية المنتظمة، والاهتمام بالحالة النفسية، والابتعاد عن المعلومات المغلوطة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها أحد أخطر التحديات الصحية في العصر الحالي.

