رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

توت عنخ آمون يعود إلى العالم.. ذكرى أعظم اكتشاف أثري

توت عنخ آمون
توت عنخ آمون

خطا عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر خطوة تاريخية داخل أعماق  مقبرة توت عنخ آمون في وادي الملوك بالأقصر، في مثل هذا اليوم، السادس عشر من فبراير عام 1923، ليصبح أول إنسان يشاهد حجرة الدفن الملكية منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، كانت تلك اللحظة تتويجًا لاكتشاف أثري هز العالم وأعاد إحياء سحر الحضارة المصرية القديمة في الوجدان العالمي.

بداية الاكتشاف

تعود البداية إلى الرابع من نوفمبر عام 1922، حين كان كارتر يُجري حفرياته قرب مدخل مقبرة رمسيس السادس في وادي الملوك، على الضفة الغربية لنهر النيل بالقرب من طيبة القديمة.

وأثناء العمل، لاحظ درجات سلم منحوتة في الصخر تقود إلى مدخل مطمور، ومع استمرار الحفر بحذر شديد، تكشّف باب مختوم يحمل أختامًا ملكية، ما أكد أن المقبرة لم تُنهب كما حدث مع معظم مقابر الفراعنة.

وعندما فتح كارتر ثقبًا صغيرًا في الباب، وأدخل شمعة ليستكشف ما وراءه، سأله مساعده اللورد كارنارفون: «هل ترى شيئًا؟» فجاء الرد الشهير «نعم، أرى أشياء رائعة»، كانت تلك الكلمات إيذانًا بولادة واحد من أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين.

الغرفة الذهبية

في 16 فبراير 1923، دخل كارتر إلى غرفة الدفن نفسها، حيث وجد في منتصفها ثلاثة توابيت متداخلة داخل مقصورة مذهلة مطعّمة بالذهب،  كانت الصناديق مزخرفة بنقوش دقيقة تمثل طقوسًا دينية ونصوصًا جنائزية تحيط بالملك لتحميه في رحلته إلى العالم الآخر.

داخل التابوت الحجري الضخم، وُجدت ثلاثة توابيت أخرى متداخلة، كان آخرها مصنوعًا بالكامل تقريبًا من الذهب الخالص.

وعند فتحه، ظهرت مومياء الملك الشاب توت عنخ آمون ملفوفة بعناية بطبقات من الكتان، مزينة بالقلائد والتيجان والعصي الملكية، تتلألأ تحت ضوء المشاعل كأنها لم تغب عن الحياة إلا بالأمس.
كنوز خالدة

لم تقتصر روعة المقبرة على التابوت الملكي وحده، بل عُثر بداخلها على ما يقرب من 3500 قطعة أثرية موزعة بين الغرف المختلفة.

كشفت هذه المقتنيات عن تفاصيل دقيقة للحياة الملكية في عصر الأسرة الثامنة عشرة، بدءًا من الملابس الفاخرة والحلي الذهبية، وصولًا إلى الأثاث الملكي والعربات الحربية.

كما ضمت المقبرة تماثيل وجعارين مقدسة، وأواني فخارية وذهبية، ومواد عطرية وبخور، إضافة إلى مخزونات من الطعام والمشروبات، في دلالة واضحة على اعتقاد المصريين القدماء بالحياة الأخرى وضرورة تجهيز الملك بكل ما يحتاجه في رحلته الأبدية.

صدى عالمي

أثار الكشف عن مقبرة توت عنخ آمون ضجة عالمية غير مسبوقة، وأعاد الاهتمام بالحضارة المصرية القديمة إلى الواجهة.

فقد كانت المقبرة الوحيدة تقريبًا التي عُثر عليها شبه كاملة، ما جعلها نافذة فريدة على طقوس الدفن الملكية وفنون الزخرفة والصياغة في مصر القديمة.

وبينما ظل اسم توت عنخ آمون لقرون طويلة مجرد سطر في قوائم الملوك، جعل هذا الاكتشاف من الفرعون الشاب أيقونة خالدة، وأثبت أن رمال وادي الملوك لا تزال تخبئ أسرارًا قادرة على إبهار العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء