ما حكم المماطلة في سداد الدين مع القدرة؟.. دار الإفتاء تجيب
أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه، جاء فيه: ما حكم المماطلة في سداد الدين مع القدرة؟

ما حكم المماطلة في سداد الدين مع القدرة؟
وقال الدكتور علي فخر، إن تأخير سداد الدين مع القدرة على الوفاء به يعد مخالفة شرعية جسيمة، مؤكدًا أن النصوص النبوية شددت على خطورة المماطلة في حقوق العباد.
واستشهد على قوله بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ليُّ الواجد ظلم يُحلُّ عرضه وعقوبته»، موضحًا أن المقصود بالواجد هو القادر على السداد، فإذا أخر الوفاء بدينه دون عذر كان ظالمًا، ويجوز حينها مطالبته علنًا بحقه، كما يحق لولي الأمر اتخاذ ما يلزم لإجباره على السداد، ولو وصل الأمر إلى الحبس.
ولفت إلى أن بعض الناس يتعاملون مع الدين باعتباره عبئًا يمكن التحايل عليه أو تأجيله بلا ضابط، ويظنون أن التفلت من السداد نوع من الذكاء، وهذا فهم مغلوط؛ لأن الشرع قدم حقوق العباد وغلظ في شأنها، وجعلها مقدمة على كثير من الأمور الأخرى.
موقف النبي من المدين
وذكر أمين الفتوى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يسأل عن الدين قبل الصلاة على المتوفى، فإذا كان عليه دين لم يسدد، امتنع عن الصلاة عليه حتى يتكفل أحد بقضائه.
ونوه أن الغرض من التشديد في هذا الأمر، ترسيخ الجدية في سداد الالتزامات، لأن الموت قد يفاجئ الإنسان، ومن لقي الله وعليه حقوق للآخرين بقي مسؤولًا عنها.
حكم غير القادر على سداد دينه
وأضاف الدكتور علي فخر، أن من عجز عن الوفاء بدينه بعد بذل الجهد واتخاذ الأسباب، ثم توفي دون أن يترك مالًا، فإن الشريعة راعت حاله، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك كَلًّا فإلينا»، أي أن جماعة المسلمين وبيت المال يتحملان قضاء دينه عند عدم وجود تركة، وذلك من أموال الزكاة أو الصدقات، أو بعفو الدائن.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الواجب الشرعي يحتم على المدين المسارعة إلى السداد متى قدر، وألا يؤخر حقوق الناس دون مبرر، صونًا للذمة وبراءة للمسؤولية أمام الله.