باحث: أمريكا تريد أكبر تنازلات إيرانية دون تقديم أي مقابل | حوار
تشهد المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تصعيدا متزايدا في ظل ضغوط اقتصادية وعسكرية متبادلة، وسط انقسامات داخلية في البلدين وتباين في الرؤى بشأن مسار التفاوض وحدوده.
وفي هذا الإطار حاور موقع "إيجبتك" حاور الباحث العراقي حسين الأسعد، للوقوف على أبرز تطورات الأحداث والمفاوضات… وإلى نص الحوار
كيف تصف طبيعة ما يجري حاليا بين الولايات المتحدة وإيران؟
ما يجري يمكن وصفه بمفاوضات تحت التهديد، في ظل ضغوط أمريكية اقتصادية قصوى تتمثل في العقوبات وعودة عقوبات سناب باك، إلى جانب الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط المحاذي للحدود الإيرانية، وآخره حاملة الطائرات جيرالد فورد، التي ليست مجرد حاملة طائرات بل معسكر عسكري متكامل يعد الأكبر والأضخم في العالم، وهي في طريقها إلى المنطقة لتعزيز الضغط على طهران ودفعها للقبول بالشروط الأمريكية.
هل يعكس المسار الحالي مفاوضات تقليدية بين طرفين متكافئين؟
المسار القائم لا يعكس تفاوضا تقليديا بين طرفين متكافئين، بل يتضمن إملاءات أمريكية كبيرة. إيران أبدت واقعية في قبول المفاوضات، غير أن الخطاب الإعلامي المتبادل بين الجانبين يندرج ضمن البروباغندا، فيما تختلف طبيعة ما يجري فعليا داخل غرف التفاوض.
هل هناك اجتماع مرتقب بين الجانبين؟
هناك اجتماع مرتقب يعقد في جنيف بمساعدة ووساطة من خارجية سلطنة عمان.
ما أبرز المطالب الأمريكية المطروحة على طاولة التفاوض؟
المطالب الأمريكية الملحة تتركز على ملف اليورانيوم المخصب، الذي يقدر بنحو 409 كيلوغرامات لا يزال بحوزة الجانب الإيراني، إضافة إلى ملف الصواريخ الباليستية التي تحولت من أداة ردع دفاعي إلى سلاح استباقي هجومي، وهو ما يدفع الولايات المتحدة وإسرائيل للمطالبة بتخلي طهران عن هذين الملفين تحديدا، أي التخصيب والسلاح النووي من جهة، والصواريخ الباليستية من جهة أخرى.
هل تقتصر المفاوضات على هذين الملفين؟
هناك قضايا أخرى، من بينها ملف حقوق الإنسان داخل إيران، إلا أن الملفين الرئيسيين يتطلبان معاهدة أو وثيقة مكتوبة رسميا لضمان إقرار قانوني واضح، بينما يمكن معالجة بقية الملفات عبر تفاهمات وضغوط دون الحاجة إلى توقيع رسمي.
ماذا تريد واشنطن مقابل هذه المطالب؟
واشنطن تسعى للحصول على أكبر قدر من التنازلات دون تقديم مقابل، في وقت تطالب فيه طهران بضمانات واضحة لرفع العقوبات وتحسين وضعها الاقتصادي، وقد تزامنت الجولة الأولى من المفاوضات مع فرض عقوبات جديدة، ما يعكس استمرار حالة التأهب العسكري والضغط السياسي.
كيف يبدو المشهد الداخلي في إيران والولايات المتحدة؟
الداخل الإيراني يشهد انقساما بين تيار محافظ متشدد يدفع نحو التصعيد ورفض التفاوض لأسباب أيديولوجية، وآخر يرى ضرورة القبول بالشروط الأمريكية لتخفيف العقوبات.
وفي المقابل، ينقسم الموقف الأمريكي بين رؤية وزارة الخارجية الساعية للحفاظ على مسار التفاوض بأقل كلفة عسكرية، ورؤية البنتاغون التي تميل إلى توجيه ضربات محسوبة للعمق الإيراني، على أن يحسم مجلس الأمن القومي الموقف ويرفع توصياته إلى الرئيس دونالد ترامب.
ما طبيعة المخاوف المتبادلة بين الطرفين؟
واشنطن لا تريد أن تتحول إيران إلى نموذج كوريا الشمالية، كما لا ترغب طهران في أن تكون نموذجا شبيها بليبيا بعد عقوبات لوكربي. الخلافات جوهرية، وفرص الوصول إلى حلول سريعة تبدو محدودة، في ظل خطاب تصعيدي يهدف إلى رفع سقف التراجع سياسيا.
إلى أين تتجه الأمور في المرحلة المقبلة؟
الأمور تتجه نحو أزمة حقيقية، واحتمالات الصراع خلال أسابيع قائمة مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس ترامب. من المتوقع تصاعد الضغوط، بما في ذلك فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول المتعاونة اقتصاديا مع إيران، في ظل كفة تميل سياسيا وعسكريا لصالح الولايات المتحدة، وأزمات داخلية كبيرة تواجهها طهران، وانقسام بين رؤية المرشد المتحفظة على المفاوضات والرؤية الحكومية الساعية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في المرحلة المقبلة.