رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

آليات التعامل مع اعتراض الرئيس على القوانين

البرلمان في مواجهة «الفيتو» الرئاسي: قانون الإجراءات الجنائية يعود إلى نقطة البداية

مجلس النواب
مجلس النواب

في خطوة تعكس حرصًا رئاسيًا على إرساء الممارسات الديمقراطية، أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب، بعد موافقة البرلمان عليه في وقت سابق. 

القرار، الذي اعتبره مراقبون سابقة دستورية تعزز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، يأتي استجابة لمطالبات عديدة بمراجعة بعض مواد القانون لضمان توافقه الكامل مع مبادئ حقوق الإنسان والعدالة.

بدورنا في إيجبتكِ نوضح الخطوات المتبعة بعد رفض رئيس الجمهورية للقانون ورده مرة أخرى لمجلس النواب.

 

خلفية القرار.. ممارسة دستورية وإرادة سياسية

يأتي قرار الرئيس السيسي في إطار ممارسته لحقه الدستوري في الاعتراض على القوانين، الذي تنص عليه المادة (123) من الدستور والمادة (177) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.

 وقد أرسل الرئيس كتاباً رسمياً للبرلمان يوضح فيه أسباب اعتراضه على بعض مواد القانون، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق مزيد من الضمانات المقررة لحرمة المسكن ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق والمحاكمة، والتوسع في بدائل الحبس الاحتياطي، وإزالة الغموض من بعض الصياغات لضمان تطبيق عملي فعال.

المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، أكد أن هذه الممارسة ليست الأولى في الحياة البرلمانية المصرية، فقد حدثت مرتين في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ومرتين في عهد الرئيس السيسي، مما يثبت أن الحراك الديمقراطي في مصر صحي وطبيعي. 

وشدد فوزي على أن هذا القرار لا ينتقص من جهود مجلس النواب، بل يمنحه فرصة لإجراء دراسة متأنية للنصوص بما يحقق التوازن بين الحريات العامة ومتطلبات العدالة.

آليات التعامل البرلماني مع الاعتراض الرئاسي

وفقاً للمادة 177 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، سيعقد البرلمان جلسة عاجلة لمناقشة اعتراض الرئيس وأسبابه. ويتم إحالة الأمر إلى اللجنة العامة لدراسة الأسانيد الدستورية والقانونية للاعتراض.

خيارات البرلمان:

تمرير القانون رغم الاعتراض: للمجلس الحق في تمرير القانون كما هو بأغلبية ثلثي الأعضاء، ليصبح قانوناً رسمياً رغم اعتراض الرئيس.

قبول الاعتراض: إذا قبل المجلس اعتراض الرئيس، تُشكل لجنة خاصة لإعادة دراسة المشروع وتعديل نصوصه وفقاً للمبادئ التي أقرها البرلمان.

وأعلن مجلس النواب في بيان رسمي عن ترحيبه بقرار الرئيس، مؤكداً أنه "يفيض بحس وطني عميق، وبصيرة دستورية نافذة، وحرص صادق على أن يظل البناء التشريعي في مصر قائمًا على أسس متينة من الوضوح والإحكام والتوازن".

 وأكد المجلس أنه سيعمل على إدراج الاعتراض في أول جلسة بدور الانعقاد السادس يوم الأربعاء الموافق الأول من أكتوبر 2025، مع دعوة رئيس الوزراء للإدلاء ببيان في هذا الشأن.

دور انعقاد جديد لمواجهة التحديات التشريعية

أعلن المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، فض دور الانعقاد العادي الخامس للفصل التشريعي الثاني، ومن المتوقع أن يُدعى المجلس للانعقاد في دورة خاصة قبل الخميس الأول من أكتوبر لاستكمال مدته. 

وسيكون جدول أعمال هذه الدورة مخصصًا لمناقشة القوانين الطارئة واعتراضات رئيس الجمهورية، مما يمنح البرلمان فرصة للتعامل مع هذه التحديات التشريعية الهامة.

هذه الخطوة الرئاسية والترحاب البرلماني بها يعززان من صورة مصر كدولة مؤسسات، تلتزم بالعملية الديمقراطية، وتضع حماية الحقوق والحريات في مقدمة أولوياتها، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية ومبادئ الرحمة الإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء