جدة «طفلي طريق الرشيد» تروي تفاصيل رحلة نجاتهما | فيديو
روت مرفت فتحي خميس، جدة الطفلين الغزيين جدوع وخالد أبو عرار، تفاصيل رحلة نجاتهما المروعة خلال نزوح العائلة من شمال قطاع غزة، القصة التي بطلها الطفل جدوع، البالغ من العمر ثماني سنوات فقط، جسدت بطولة استثنائية وملحمة إنسانية وسط أهوال القصف الإسرائيلي.
بداية النزوح القسري
وسردت الجدة مرفت فتحي خميس، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج كلمة أخيرة المذاع على قناة أون، مع الإعلامي أحمد سالم، تفاصيل اللحظات الأولى لقرار النزوح، موضحه أن عائلة حفيديها كانت تقيم في منطقة الزيتون بشارع 8 شمال القطاع، قبل أن تصدر قوات الاحتلال الإسرائيلي أوامر بإخلاء المنطقة فورًا، بزعم أنها "منطقة قتال خطيرة".
وتابعت مرفت فتحي خميس: "بعد ساعات من مغادرتهم الأولى، اضطرت العائلة للنزوح مجددًا نحو شارع البحر، لكن سرعان ما تلقوا تحذيرًا جديدًا عبر الطائرات الإسرائيلية التي طالبتهم بمغادرة المكان فورًا وإلا تعرضوا للقصف".
معاناة النزوح تحت النار
أشارت الحاجة مرفت فتحي خميس، إلى أن العائلة عجزت عن إخلاء المنطقة بسرعة بسبب عدم توفر أجرة المواصلات أو وسيلة لنقل الأمتعة، وهو ما ضاعف معاناتهم وسط الفوضى،ـ ومع بدء القصف، انقسم أفراد العائلة في مشهد مأسوي؛ حيث شردت الأم مع بناتها الأربع، بينما كان الأب خارج الخيمة وقت الغارة؛ وسط هذا المشهد المروع، وجد الطفل جدوع شقيقه الأصغر خالد ملقى على الأرض، دون أن يتردد لحظة، حمله على كتفه وسار وسط النازحين.
وصفت مرفت فتحي خميس، بطولة حفيدها قائلة: "راجل عمره 60 سنة ما بيقدرش يقطع المسافات هذه، طفل حامل أخوه على كتفه"، مؤكده أن جدوع رغم صغر سنه، تحلى برباطة جأش نادرة، وسار مسافات طويلة حاملاً شقيقه الأصغر، وهو يعتقد أن عائلته قد استشهدت لأنه لم يجد أحدًا منهم في الطريق، هذه اللحظة جسدت شجاعة تفوق سنوات عمره، ورسخت صورة طفل لم يستسلم رغم الرعب والفقد، بل قرر أن يكون عونًا وحاميًا لشقيقه.
لم الشمل في خان يونس
وواصلت مرفت فتحي خميس: "اصل الطفلان سيرهما حتى وصلا إلى مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث ساعدهما الأهالي هناك في الوصول إلى تجمع لعائلة "أبو عرار". وهناك، جرى لم شملهما أخيرًا مع والدتهما وسط مشاعر مختلطة من الفرح والدموع بعد ساعات طويلة من الرعب والتيه.
وأشارت مرفت فتحي خميس إلى أن القصة لم تكن مجرد حدث عابر، بل شهادة على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في غزة، وكيف أن أطفالًا في عمر الزهور يجدون أنفسهم مضطرين للعب أدوار تفوق طاقتهم.

رحلة الجدة إلى القاهرة
وفي ختام مداخلتها، تحدثت الحاجة مرفت عن سبب وجودها في مصر، حيث وصلت إلى القاهرة في 28 يناير الماضي لتلقي العلاج، متطرقه إلى أنها خضعت لعلاج مكثف باستخدام مضاد حيوي، وتم رفع جهاز مثبت طبي عنها، في رحلة علاجية موازية لمعاناتها مع مشاهد الحرب.
قصة الطفل جدوع تمثل نموذجًا للصمود الفلسطيني المتجذر في تفاصيل الحياة اليومية لأبناء غزة، فبينما يواجه الكبار العجز أمام قسوة النزوح والقصف، يخرج من بين الأطفال من يحمل راية الشجاعة في أصعب اللحظات، إنها ليست مجرد شهادة جدة على ما جرى، بل وثيقة إنسانية تكشف للعالم كيف تتحول براءة الطفولة تحت نيران الحرب إلى بطولة تتحدى الموت، وتؤكد أن غزة تنجب أبطالها حتى من بين صغارها.