رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

وكيل الهيئة التشريعية بـ«المحافظين»: الملكية الخاصة مصونة بموجب الدستور

 عمر علاء
عمر علاء

كتب عمر علاء وكيل الهيئة التشريعية بحزب المحافظين، تصوراً يقدم رؤيةً مهمةً عن «الملكية الخاصة المصونة بموجب الدستور».

 

الركائز الأساسية لبناء مجتمع مستقر

وقال «علاء»: حق الملكية يعد أحد أكبر الركائز الأساسية لبناء مجتمع مستقر، إذ لا تعود جذور التأصيل للحق في الملكية إلى أسس الدولة الحديثة، أو تشريعات حقوق الإنسان، بل تراجع إلى نشأة المجتمع في حد ذاته، فحينما يوجد المجتمع يوجد معه حق الملكية بالضرورة، وحين يغيب هذا الحق يتحول المجتمع إلى فوضى.

 

وتابع: لاحقاً أتت الدولة المعاصرة بمؤسساتها وقوانينها لتعزيز مبدأ الحق في الملكية، وتقر عدد من الضمانات لعدم الانتقاص منه أو انتهاكه تحت أي ذريعة كانت، وذلك لترسيخ ثقة الفرد في المجتمع الذي يعيش فيه، وفي السلطة التي تحكم هذا المجتمع، الأمر الذي ينعكس على استقرار الدولة وفتح آفاق للابتكار والإبداع.

 

وأضاف: وفي عالم السماوات المفتوحة ورؤوس الأموال العابرة للحدود، أصبح صون حق الملكية أحد الشروط الأساسية للركب بالحداثة والتقدم والازدهار، فلا يوجد دولة تحقق التنمية المنشودة إلا ببناء نظام قانوني وسياسات عامة تحفظ أموال المواطنين وثرواتهم، وتضرب بيد من حديد على كل من يخل بمبادئ هذا الحق سواء أفراد في المجتمع أو السلطة الحاكمة نفسها.

 

واستكمل: كما يُعدّ حقُّ الملكية أحدَ ثلاثةِ حقوقٍ أساسية تتفرّع منها معظمُ الحقوق التي نصّت عليها العقودُ الاجتماعية للدول الحديثة، إلى جانب الحق في الحياة والحق في الحرية. وقد خاضت الشعوب معارك طويلة وخضّبت بدماء أبنائها التربةَ الفكريةَ الإنسانية من أجل إقرارها وحمايتها، ما أسفر عن نشأة العقود الاجتماعية الحديثة.

 

العلاقة بين الثروة والملكية ليست علاقة عابرة

وأردف: فالعلاقة بين الثروة والملكية ليست علاقة عابرة، بل إن حماية الثروات والملكية الخاصة ساهم في تأسيس الممارسات السياسية المعاصرة، ولا أدل على ذلك من أن البرلمانات الأوروبية – التي يمكن أن يعتبرها البعض الآن قلاعاً للديمقراطية- تأسست بغرض حماية ثروات المواطنين من الضرائب الباهظة، فجاءت فكرة تمثيل عموم الشعب في مجلس يعرض عليه تشريعات الضرائب من فرضها قبل الحكام.

 

وأوضح: كما أن الشرائع الدينية ليست بمنأى عن ذلك، فالثابت أن الأديان السماوية لها فضل السبق في النص على قدسية حماية الملكية؛ فعلى سبيل المثال أقر الإسلام بحق الملكية للأفراد، ومنحهم حق حمايتها والدفاع عنها ضد أي معتدٍ عليها، وجرّم سلبها بالقوة وشرّع العقوبات لمن يعبثون بحرمتها، حتى إن الإسلام اعتبر من يُقتل في سبيل الدفاع عن ملكه شهيدًا، ووصف من يسلب قطعة أرض مملوكة لغيره بأنه اقتطع قطعة من نار جهنم.

 

وقال: إذا فلا مجال للجدال حول قدسية وأهمية حق الملكية للفرد وتمتعه بثمرة جهده وعمله ، ودورها البارز في التنمية المجتمعية ، لذلك استقرت الممارسات الديمقراطية في دول القانون على عدم جواز نزع ملكية الأفراد لمنفعة عامة إلا بحكم قضائي بات ضمانا لعدم إساءة استخدام السلطة من قبل الادارة ضد الأفراد نكاية أو لأغراض حيث أوقعت علي الجهة الإدارية عبء اثبات ضرورة المنفعة وعدم وجود بدائل لتحقيقها إلا بنزع الملكية ، مع إلزام الدولة بالتعويض العادل عنها.

 

واستكمل: وهو ما استقر أيضا عليه دستورنا في المادة 35: "الملكية الخاصة مصونة... ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة فى القانون، وبحكم قضائي، ولا تُنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يُدفع مقدمًا وفقًا للقانون".

 

لكن ثمة مسألة حرجه للغاية، فمن يحدد المصلحة أو المنفعة العامة؟

وهنا ننتقل من الحديث عن التنمية والاقتصاد والمال والأعمال إلى رحاب السياسية، فهل يوجد كيانات تعكس الإرادة العامة للمجتمع، وتعكس توجهات الشعب؟ أو بصيغة أخرى يجد الشعب فيها ملاذه الأخير للتعبير عن إرادته؟ وإذا وجدت تلك الكيانات شكلاً هل تتمتع بالنزاهة الكاملة التي تمكنها من تحديد ما هي المصلحة العامة الضرورية؟

 

وبعيداً عن الفضاء النظري حول فلسفة الدولة والعقد الاجتماعي، يمكننا طرح سؤال أبسط ومباشر، هل تتحلى المؤسسات في المجتمع بالشفافية والنزاهة تخضع لرقابة الشعب؟ أم أن تلك المؤسسات تستطيع استخدام سلطاتها ونفوذها لانتهاك حقوق الناس وسلب ممتلكاتهم وثرواتهم إن شاءت؟

 

الإجابة على تلك التساؤلات تنقلنا إلى العلاقة الوطيدة التى يغض الكثير الطرف عنها سواً أو عمداً، فلا تنمية وتطوير وتحديث للمجتمع بدون الأخذ بنظام حكم دستوري ديمقراطي رشيد باعتباره الركن الأساسي بل إنه أعظم أركان المدنية لأمة تطمح في اللحاق بركب الحداثة والمعاصرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء