رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المتر الوهمي يثير جدلا.. وخبراء يحذرون: المساحة على الورق تختلف عن الواقع

المتر الوهمي للعقار
المتر الوهمي للعقار

تصاعدت خلال الفترة الأخيرة شكاوى العملاء في السوق العقاري من ظاهرة ما يعرف بـ«المتر الوهمي»، حيث يتعاقد المشترون على وحدات بمساحات مُعلنة – 100 أو 180 مترًا مثلًا – قبل أن يكتشفوا عند الاستلام أن صافي المساحة الفعلية أقل بكثير، نتيجة احتساب نسب تحميل مرتفعة تتجاوز الحدود المتعارف عليها.


المتر الوهمي للعقار 
 

وفي هذا السياق، أكد علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، أن الظاهرة أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا لثقة العملاء في السوق، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في مبدأ “التحميل” ذاته، بل في غياب معايير واضحة وملزمة تحدد نسبته بشكل منضبط وشفاف.

 

وقال الشيخ، إن نسب التحميل تُعد عنصرًا طبيعيًا في تصميم المشروعات، إذ تعكس نصيب الوحدة من المساحات المشتركة مثل المداخل والسلالم والمصاعد والممرات والخدمات. 

ولفت إلى أن العرف في السوق المصري يشير إلى أن النسبة المقبولة في المشروعات السكنية تتراوح عادة بين 18% و22%، بينما قد ترتفع في المشروعات الإدارية والتجارية إلى ما بين 25% و30% نظرًا لطبيعة الخدمات الإضافية.

تضليل العميل


وأضاف أن الأزمة تظهر عندما تتجاوز بعض الشركات هذه النسب إلى مستويات مبالغ فيها، أو عندما لا يتم الإفصاح بوضوح عن الفرق بين المساحة الإجمالية والصافية في العقود، ما يؤدي إلى تضليل العميل بشأن السعر الحقيقي للمتر.

 

وأشار الشيخ، إلى أن غياب الإفصاح الدقيق يحول السعر المعلن إلى رقم غير معبر عن الواقع، قائلًا: “عندما يشتري العميل وحدة على أساس 180 مترًا ويستلم فعليًا 140 أو 150 مترًا صافيًا، فإن سعر المتر الحقيقي يكون أعلى بكثير مما كان يتصوره عند التعاقد”.

 

وشدد على ضرورة وضع نطاق محدد لنسب التحميل وفق طبيعة النشاط، مع إلزام المطورين بالإفصاح الكامل عن المساحات الصافية والإجمالية في العقود، حتى يتمكن العميل من اتخاذ قرار شراء مستنير.

المساحة الوهمية للعقار 
 

من جانبه، قال رياض العادلي، خبير التسويق العقاري، إن جذور الأزمة تعود إلى انتقال السوق من البيع على أساس المساحة الصافية إلى البيع بالمساحة الإجمالية، التي تتضمن نصيب الوحدة من المرافق والأجزاء المشتركة.

 

وأوضح العادلي، أن بعض المطورين استغلوا هذه الآلية لتحميل مساحات إضافية غير مبررة على العملاء، خصوصًا في المشروعات الكبرى، ما أدى إلى فجوة بين المساحة التعاقدية والصافية قد تصل في بعض الحالات إلى 30% في المشروعات السكنية و40% في المشروعات الإدارية.

 

وأضاف أن هذه الفجوة لا تؤثر فقط على سعر الشراء، بل تمتد إلى أعباء أخرى مثل مصروفات الصيانة التي تُحسب غالبًا على المساحة الإجمالية، ما يزيد التكلفة الفعلية على العميل دون مقابل حقيقي في المساحة القابلة للاستخدام.

 

وأكد العادلي أن الحلول الفردية، مثل مطالبة العميل بالمخططات الهندسية التفصيلية (الأوتوكاد) أو اللجوء إلى جهاز حماية المستهلك عند وجود فارق واضح، تظل محدودة الأثر، ولا تكفي لمعالجة المشكلة بشكل جذري.

نسب التحميل بين المساحة الإجمالية والصافية


وشدد على أن الحل الحقيقي يكمن في إصدار تشريع واضح ينظم نسب التحميل بين المساحة الإجمالية والصافية في مختلف أنواع المشروعات، مع تضمين هذه الضوابط ضمن العقود الموحدة التي تعمل الجهات المعنية على إعدادها، بما يضمن عدم تجاوز نسب عادلة – مثل 17% إلى 22% في المشروعات السكنية.

 

وأكد العادلي، على أن استمرار الممارسات غير المنضبطة قد يؤثر سلبًا على جاذبية الاستثمار العقاري في مصر، قائلًا: “الشفافية في احتساب المساحات ليست فقط حماية للمشتري، بل ضمانة لاستقرار السوق واستدامته على المدى الطويل”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء