رئيس قسم الحالات الحرجة بقصر العيني يحدد متى ينقذ الإيكمو المريض|خاص
أكد الدكتور طارق الجوهري، رئيس قسم الحالات الحرجة بكلية الطب قصر العيني بجامعة القاهرة، أن قرار التحول من جهاز التنفس الصناعي التقليدي إلى جهاز الإيكمو (ECMO) لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يعتمد على مؤشرات طبية دقيقة تُظهر أن الرئة لم تعد قادرة على أداء وظيفتها الحيوية رغم أقصى درجات الدعم التنفسي المتاح، موضحًا أن الجهاز يمثل وسيلة إنقاذ متقدمة تقوم بأكسدة الدم خارج جسم المريض مؤقتًا لإراحة الرئة وإتاحة الفرصة لعلاج السبب الأساسي للفشل التنفسي.
انخفاض نسبة الأكسجين في الدم
وأشار الجوهري في تصريح خاص لموقع ايجبتك إن أول مؤشر واضح لفشل جهاز التنفس الصناعي هو استمرار انخفاض نسبة الأكسجين في الدم رغم استخدام الجهاز بكفاءة عالية؛ إذ من المفترض أن تتجاوز النسبة 90%، لكن في حالات الفشل الشديد قد تهبط إلى 50 أو 60% فقط، وهي مستويات لا يتحملها الجسم لفترة طويلة وتعرض المخ والقلب وباقي الأعضاء الحيوية للخطر المباشر.
وأضاف رئيس قسم الحالات الحرجة ، أن من المؤشرات المهمة أيضًا ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في الدم بصورة كبيرة، حيث لا ينبغي أن تتجاوز 50 مم زئبق، بينما في حالات الفشل الحاد قد تصل إلى 70 أو 80 مم زئبق، ما يؤدي إلى حدوث حموضة شديدة بالدم، وهو وضع شديد الخطورة يستدعي التحول الفوري إلى الإيكمو.
وأشار الجوهري إلى أن الفريق الطبي يلجأ للجهاز كذلك عند اضطراره لاستخدام ضغوط مرتفعة جدًا لدفع الهواء داخل الرئتين، لأن استمرار هذا الضغط قد يؤدي إلى تمزق أنسجة الرئة وحدوث مضاعفات قاتلة، وبالتالي يكون الإيكمو الخيار الأكثر أمانًا لإنقاذ المريض.
فشل المريض في التنفس بصورة مستقلة
وأوضح الدكتور طارق الجوهري، أن فشل محاولات فصل المريض المتكررة عن جهاز التنفس الصناعي يُعد مؤشرًا إضافيًا، فإذا حاول الفريق الطبي عدة مرات تقليل الاعتماد على الجهاز وفشل المريض في التنفس بصورة مستقلة، فهذا يدل على أن الرئة لم تستعد قدرتها الوظيفية بعد.
وتابع الجوهري أن ظهور فشل في أعضاء أخرى مثل الكلى أو القلب أو الكبد نتيجة نقص الأكسجين يمثل علامة خطيرة تستدعي التدخل السريع بالإيكمو قبل دخول المريض في مرحلة تدهور شامل يصعب التعامل معها.
وبيّن أن الهدف الأساسي من الإيكمو هو “إراحة الرئة” تمامًا حتى يمكن علاج الالتهاب أو التلف الرئوي دون استمرار الإجهاد عليها، لافتًا إلى أن بعض الدول تستخدمه كجسر مؤقت حتى إجراء زراعة رئة.
التعامل مع الحالات الحرجة للحوامل
وفيما يتعلق بالحالات الخاصة بالحوامل، أوضح الجوهري أن استخدام الإيكمو لهن آمن وفعال، بل قد يكون العامل الحاسم في إنقاذ حياة الأم والجنين معًا في حالات متلازمة الفشل التنفسي الحاد الناتج عن العدوى الشديدة أو الالتهابات الرئوية.
وأشار رئيس قسم الحالات الحرجة إلى وجود اختلافات مهمة في إدارة الحالة داخل العناية المركزة، أبرزها تعديل مكان تركيب قساطر الجهاز بسبب كبر حجم البطن، حيث قد يتم اختيار مواضع مختلفة للوصول إلى الدورة الدموية دون الضغط على الرحم.
كما أكد ضرورة تجنب الضغط المباشر على بطن الحامل أثناء الرعاية، مع متابعة يومية دقيقة لحالة الجنين باستخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية لضمان استقرار نبضه ونموه الطبيعي.
وأضاف أن جرعات أدوية السيولة مثل الهيبارين تختلف في الحوامل وتحتاج إلى ضبط دقيق لتجنب النزيف، موضحًا أن من أبرز المضاعفات المحتملة الولادة المبكرة أو النزيف، ما يستدعي تعاونًا وثيقًا بين أطباء الحالات الحرجة والنساء والتوليد.
وكشف أن نسب نجاح الإيكمو عالميًا في الحوامل تتراوح بين 70% و80%، وهي نسبة مرتفعة تؤكد فعاليته كوسيلة إنقاذ متقدمة عند استخدامه في الوقت المناسب وبفريق طبي مدرب.
دعم إداري وتكامل مؤسسي
يأتي ذلك في إطار توجيهات الدكتور محمد سامي عبدالصادق رئيس الجامعة، والدكتور حسام صلاح مراد عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، بضرورة تطوير خدمات الرعاية الحرجة وتوفير أحدث تقنيات دعم الحياة المتقدمة داخل المستشفيات الجامعية، بما يضمن سرعة التدخل في الحالات الحرجة ورفع معدلات إنقاذ المرضى.
تطوير مستمر لوحدات الرعاية الحرجة
وأكد الدكتور طارق الجوهري، رئيس قسم الحالات الحرجة بكلية الطب قصر العيني بجامعة القاهرة أن التوسع في استخدام أجهزة دعم الحياة المتقدمة، وعلى رأسها الإيكمو، يعكس توجه الجامعة نحو تعزيز قدرات الفرق الطبية ورفع جاهزية وحدات العناية المركزة للتعامل مع أصعب حالات الفشل التنفسي والدوري وفق أحدث البروتوكولات العلاجية العالمية.