هل إصرار المريض على الصيام "تَقْوَى" أم "إثم"؟ أمين الفتوى يجيب
قال الشيخ هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، مَن يظن أنَّ إرهاق جسد المريض بالصيام هو دليل قوَّة الإيمان مُخْطِئ، فجوهر الدين يَكمُن في فهم مقاصده، وعلى رأسها "حفظ النَّفْس" التي هي أمانة الله بين أيدينا.
وتابع أمين الفتوى في منشور له على فيس بوك: وإذا كانت الشريعة أمرتنا بالصيام فهي ذاتها التي منحتنا رخصة الإفطار، لعدم التعرض للضرر والمشقة، فرُخصَة الإفطار للمريض في رمضان ليست مجرد تسهيل، بل هي واجبة الأخذ بها إذا كان الصوم يُلحِق ضررًا مُحقَّقًا بالجَسَد أو يُؤخِّر الشفاء.
وأشار إلى أن قول الطبيب المختص حُجَّة في هذا السياق، فإذا نَصَح المريضَ بالإفطار بناءً على خبرته وعلمه، فإنَّ تجاهل هذه النصيحة لا يُعد وَرَعًا، بل هو إلقاء بالنَّفْس إلى التَّهلُكة المنهي عنه شرعًا؛ قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].
وأكد أن الله يحب أن تُؤتَى رُخَصُه كما يحب أن تُؤتَى عَزائمُه، وإصرارُ المريض على الصوم في هذه الحالة هو مخالفةٌ صريحةٌ لمراد الله الذي رَخَّص لعباده، بل هو آثمٌ لو صَام؛ إذ حفظ الجسد للتَّقوِّي على طاعة الله هو مِن صميم العبادة أيضًا، فالدِّيْن يُسْر، فلا تُشَدِّد على نفسك.
حكم صيام مرضى السكر
وذكرت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، أن لمريض السكري مع الصوم حالات حددها المختصون:
الأولى: تحقق الخطورة؛ بحدوث ارتفاع السكر إلى أكثر من ٣٠٠ مع/ دل، أو انخفاضه لأقل من ٧٠ مع/ دل، أو وجود أعراض الانخفاض أو الارتفاع الشديدة، أو وجود أمراض حادة تسبب حدوث الحرارة أو الإسهال أو الإرهاق العام؛ حسبما أفاد التقرير الطبي: فإنه يجب الفطر حينئذ؛ لأن المريض يكون بذلك عرضة للهلاك والضرر الشديد.
الثانية: إذا كانت الخطورة مرتفعة؛ بوصول معدلاتها إلى أكثر من 6 نقاط حسبما جاء في السؤال: فالأخذ برخصة الفطر حينئذٍ واجب؛ لأن المريض يكون بذلك على حافة الخطر.
الثالثة: إذا كانت الخطورة متوسطة؛ بتراوح معدلاتها بين 3.5 إلى 6 نقاط: فالصوم أفضل، مع جواز الأخذ برخصة الفطر حينئذ، خاصة في حال خوف المريض، لكن بشرط مشاورة الطبيب ومراجعة الوضع الصحي وخبرات المريض السابقة وأدويته وتوضيح احتمال الخطورة، وإذا أراد المريض الصوم فعليه بالمراقبة المستمرة لمستوى السكر في الدم والأخذ بإرشادات الطبيب.
الرابعة: إذا كانت الخطورة منخفضة؛ بتراوح معدلاتها بين صفر إلى 3 نقاط: فالصوم حينئذٍ واجب، ولا يجوز الترخص بالإفطار، ما لم تحصل مشقة بالصوم، وما لم يحتج المريض لتناول الدواء أو الغذاء أو الماء.

