«يتحول إلى صلصال».. عالم أزهري: حياة الإنسان لا تنتهي بالموت
قال الدكتور عصام الروبي، من علماء الأزهر الشريف: إن القرآن الكريم سبق العلم الحديث في وصف أطوار خلق الإنسان بدقة مذهلة، مضيفًا أن كلمة «علقة» تعني مقدار ما يعلق بين الأسنان، ثم تتحول إلى «مضغة» أي ما يشبه اللقمة الممضوغة، وهي المرحلة التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: «فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا»، والعلم الحديث أثبت مؤخرًا أن تكوّن اللحم لا يحدث إلا بعد اكتمال الهيكل العظمي، وهو ما يعكس دقة الإعجاز القرآني.
وأوضح الروبي، خلال لقائه ببرنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا»، المذاع عبر قناة CBC، أن هذه الدقة لم تُكشف إلا بعد التطور التكنولوجي في التصوير الطبي والفحوصات العلمية الحديثة، مؤكداً أن أطوار خلق الإنسان ستة مراحل، هي: النطفة، العلقة، المضغة، العظام، كساء العظام باللحم، ثم النشأة خلقًا آخر، لتنتهي بقول الله تعالى: «فتبارك الله أحسن الخالقين».
الحياة بعد الموت وفق القرآن
وأوضح الدكتور عصام الروبي، أن دورة حياة الإنسان لا تنتهي بالموت، إذ يعود الجسد تدريجيًا إلى حالاته الأولى كما ورد في القرآن الكريم: «منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى»، منوهًا إلى أن الإنسان بعد الوفاة يتحول إلى صلصال كالفخار، ثم إلى طين لازب، حتى يعود إلى التراب الذي خُلق منه، مؤكداً أن هذه الدقة العلمية والتصويرية تتوافق مع ما وصفه القرآن منذ آلاف السنين.
وأضاف، أن هذه المراحل لا تقتصر على الجسد فحسب، بل تشمل الأبعاد الأخلاقية والروحية للإنسان، مؤكدًا أن القرآن أعطى إشارات دقيقة عن رحلة الإنسان الكاملة من الخلق إلى الوفاة وإعادة الإحياء، بما يعكس الإعجاز الشامل للكلمات القرآنية.
البلاغة والإعجاز القرآني
وتحدث الدكتور الروبي، عن معنى قوله تعالى: «فتبارك الله أحسن الخالقين»، موضحًا أنها ليست للمقارنة بين خالق وآخر، وإنما أسلوب بلاغي عربي يبرز عظمة الله وحده، مشددًا على أهمية فهم القواعد اللغوية العربية قبل الانخداع بمحاولات التشكيك التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد أن القرآن لا يكتفي بالإعجاز البيولوجي، بل يمتد إلى الإعجاز الأخلاقي والروحي، إذ يربط بين خلق الإنسان وشخصيته وأخلاقه، موضحًا أن تكريم الإنسان عند الله لا يكون فقط في جسده، بل أيضًا في صفاته وأخلاقه، ما يجعل الإعجاز القرآني متعدد المستويات ومتجدد مع كل تقدم علمي.

الإعجاز القرآني يتجلى
وأكد الدكتور عصام الروبي، أن القرآن أشار إلى مراحل دقيقة جدًا في تكوين الجنين، وهو ما لم يكن معلوماً في عصر نزول القرآن، وكل مرحلة تحمل دلالة علمية وروحية، وأن التفكر في هذه المراحل يعزز الإيمان بقدرة الخالق وعظمة إعجازه.
واختتم: أن الإعجاز في القرآن يشمل كل تفاصيل حياة الإنسان، من التكوين الجسدي إلى الصفات الأخلاقية والروحية، داعياً إلى دراسة القرآن بعمق وفهم دلالاته العلمية واللغوية والروحية لتحقيق إدراك شامل لعظمة الخالق سبحانه وتعالى.