«هالة حبيبتي» تكشف ما لا يعرفه الجمهور عن فؤاد المهندس|حوار
استطاعت خطف الأنظار بل والقلوب، بظهورها في مسرحية "هالة حبيبتي"، تلك الفتاة التي غنى لها أمس الفنان الراحل فؤاد المهندس "يا حتة مارونجلاسيه"، إنها الفنانة رانيا عاطف.
وهي اليوم تؤكد أن مشاركتها معه أستاذ الكوميديا على خشبة المسرح، كان أهم علامة في مشوارها الفني، ليظل هذا العمل محفورًا في ذاكرتها وذاكرة الجمهور.
وفي حوار أجرته "إيجبتك"، معها فتحت رانيا عاطف خزانة الذاكرة لتكشف للجمهور عما لا يعرفه عن فؤاد المهندس.
كيف نعرف الجيل الحالي بما قدمه الجيل السابق من تراث فني يخدم الهوية المصرية؟
أنتمي إلى جيل تربى على أعمال عمالقة الفن مثل فؤاد المهندس، قد يكون والديّ هما من زرعا فيها حب التراث الفني القديم، مضيفةً والأعمال الفنية الحالية منها جيد، هذا الجيل الذي كان يضم أساتذة حقيقيين في الفن، وكانت الأعمال تحمل قيمة ورسالة واضحة”،
ولكن قناة ماسبيرو زمان يشاهدها الجمهور بشكل كبير جدًا حتى الآن، قد يكون أولادي يشاهدونها لأنني كنت أمثل، ولكن والدي ووالدتي زرعوا فيهم حب الفن القديم، ودلوقتي فيه بعض الأعمال الفنية الجيدة، وزمان كان فيه اهتمام كبير من الدولة الآن فيه قنوات فضائية والمدفوعة والمزقزقة علينا مثل نيتفليكس، ولذلك لابد من تفعيل دور الدولة في الرقابة على المحتوى الفني، لأن هذا الجيل يُقلد ما يشاهد.
كيف يمكن لنا أن نعود أبناءنا على مشاهدة التراث الفني الأصيل بدلًا من بعض المحتويات الهابطة؟
المحتوى المقدم في الأعمال الفنية الحالية أصبح "صعب أووي"، رمضان الماضي وما قبله وقبله، والأفلام التي أصبحت فيها بلطجة وسلوكيات ليست تابعة لنا، هؤلاء الذين يمثلون البلطجة عندما نجحوا أصبح الكل يقلدونها ولذلك الدولة عليها دور، لأن الأشخاص لن تستطيع التصدي بمفردها، ولكن الناس عندما تشاهد الحلو تظل مكملة عليه، والدليل على ذلك حفلات مدحت صالح وآمال ماهر، وغيرهم من الفنانين، فضلًا عن الدول الأخرى التي تستضيف هؤلاء الفنانين لعقد حفلات على أرضهم.
ما رأيك في عودة وزارة الإعلام مرة أخرى؟
مبنى الإذاعة والتلفزيون كان يُعد في وقت من الأوقات “هوليوود الشرق”، إلا أن ظهور القنوات الخاصة أثّر على دوره بعض الشيء، ولكن بشكل عام فإن الدولة مطالبة بتحسين المناخ بحيث يستطيع ماسبيرو استعادة مكانته التي يستحقها.
كما أن ثقافتنا (الهوية المصرية)، هي من جعلتنا نكمل حتى الآن وهي التي حمتنا من أشياء كثيرة في المنطقة، والشعب المصري يتسم بخفة الدم، ولذلك هناك ارتباط واضح بين المصريين وفؤاد المهندس، ونجيب الريحاني ومحمد صبحي وغيرهم من الرموز الثقافية التي كانت تؤدي رسائل حتى وإن كان في إطار كوميدي، وأنا على أتم الاستعداد لفعل أي شيء، في محاولة للحفاظ على الهوية الثقافية ونشر الثقافة في مصر.
والناس كلها تحب المحتوى المحترم، وحتى الكوميدي فهو رسالة، وهي خطوة نتمنى لها الاستمرار، وأنا عندي يقين إن الناس عندما تشاهد المحتوى الجيد ستذهب له.
ما طلباتك من وزارة الثقافة الجديدة؟
لا بد من تفعيل دور الرقابة، لأن الثقافة مسئولية، فقديمًا حفلة أم كلثوم كان يحضرها كل الفئات، وفي كل المحافظات والقرى يجلسون إلى جوار الراديو، فمنذ عدة سنوات كان رمضان بالنسبة لنا الراديو والقناة الأولى والثانية وكان الجميع يتعرضون لنفس المحتوى، أنا ذاكرت التاريخ من مسلسل "لا إلى إلا الله"، ومن ثم كان للجميع هوية واحدة، فضلًا عن الفوازير التي كان الجميع يتعرض لها في ذات الوقت، تغير الوضع حاليًا.
والخارج يحاربنا في ثقافتنا وهويتنا، فالحرب أصبحت الآن ليس بالسلاح، ولذلك على وزارتي الثقافة والإعلام دورًا كبيرًا، ولابد من الاهتمام بالشباب مثل الاهتمام بمن يغني ويظهر له قنوات لا بد من الاهتمام باكتشاف المواهب في المحافظات والصعيد، على غرار البرامج التي تسلط الضوء على الأصوات المميزة في مجالات التلاوة والإنشاد، لأن “الحفاظ على الهوية الثقافية أصبح ضرورة في ظل حرب ناعمة تستهدف ثقافتنا”، قائلة "الثقافة مسئولية".
سر لم تفصحي عنه من قبل؟
أرغب في تقديم بودكاست خاص بي، أتناول من خلاله القضايا التي تشغلني يومياً، لأني أنزعج دائمًا من مظاهر العشوائية والمخالفات السلوكية في الشارع، وتشعر بمسؤولية تجاه محاولة الإصلاح ولو بالكلمة، لأني أتضايق ممن يسير مخالفًا ومن التلوث البصري وصوت الكلاكسات، وقتها أريد عمل شيء.
موقف حلو في كواليس مسرحية "هالة حبيبتي"؟
كواليس عملي مع الفنان الراحل فؤاد المهندس، كان فيها بعض الأشياء التي لا يعرفها أحد عن الفنان الراحل ومن أهمها التزامه الديني وإخلاصه الشديد للمسرح، إذ كان يقضي ساعات طويلة في المسرح قبل العرض، يستمع إلى الأغاني القديمة ويعيش حالة من التركيز والتجلي الفني، وكان يصعد إلى خشبة المسرح أحياناً رغم معاناته الصحية، احتراماً للجمهور الذي اشترى التذكرة، “لأن الفن وقتها كان رسالة، لا مجرد وسيلة للشهرة أو المال”.
وسر آخر لا يعرفه أحد أن أحيانًا يكون لديه أزمة قلبية ورغم ذلك يصعد على خشبة المسرح، رغم منع الطبيب المعالج، وهذا يعكس أن الفن كان رسالة وليس وسيلة للشهرة والفلوس.
بعد ترك الفن والطب ماذا تمتهن رانيا عاطف؟
أنا درست الطب 3 أشهر، وعملت معادلة بعد الإعدادية والتحقت بكلية طب بشري وهندسة جامعة أمريكية وقارنت بين الإثنين ولكن استقريت في مجال إدارة الأعمال، مؤكدة أنها راضية عن مسارها المهني الحالي، وأعمل في مجال التسويق السياحي.


