رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السفير أحمد فاضل: تحديات الضفة الغربية وغزة تعيق حل الدولتين

السفير أحمد فاضل
السفير أحمد فاضل

 طرح السفير أحمد فاضل يعقوب، مساعد وزير الخارجية الأسبق، خلال جلسة جديدة نظمها مركز باستيت برئاسة أحمد يوسف أحمد، تساؤلات محورية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها: هل ما زال حل الدولتين قابلًا للتطبيق في ظل التطورات الراهنة؟ أم أن الواقع على الأرض تجاوز هذا الطرح سياسيًا وجغرافيًا؟.

وأكد فاضل، أن هذا السؤال لم يعد نظريًا، بل أصبح مرتبطًا مباشرة بالوقائع الميدانية، خاصة مع تسارع الإجراءات الإسرائيلية التي تعيد تشكيل الخريطة الديموغرافية والجغرافية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

 

الشباب في الضفة والمشهد الميداني

 

وفي معرض تعقيبه على أوضاع الضفة الغربية، أشارالسفيرفاضل، إلى أن الصورة ليست سلبية كما يُروج أحيانًا، موضحًا أن الضفة شهدت خلال العامين الماضيين سقوط نحو ألف شهيد، إضافة إلى مئات المعتقلين، في ظل اقتحامات متكررة لمخيمات اللاجئين وعمليات عسكرية واسعة.

وأضاف أن المقاومة الشعبية لم تتوقف، سواء عبر المواجهات الميدانية أو من خلال صمود الأهالي في وجه اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك محاولات إحراق المزارع وهدم المنازل، ما يعكس حالة اشتباك مستمرة على الأرض.

 

 

قرارات إسرائيلية لمنع الدولة الفلسطينية

 

وتناول السفيرأحمد، قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر الأخيرة، معتبرًا أنها تمثل امتدادًا لاستراتيجية قديمة تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية.

 واستشهد بتصريحات رسمية إسرائيلية أكدت أن التوسع الاستيطاني يأتي ضمن رؤية بعيدة المدى لإحكام السيطرة على الضفة الغربية.

وأشار إلى أن المصادقة على إنشاء عشرات المستوطنات الجديدة تعكس توجهًا واضحًا نحو تكريس واقع جغرافي يجعل فكرة الدولة الفلسطينية أكثر تعقيدًا، إن لم يكن مستحيلًا في ظل استمرار هذا المسار.

 

 

أوسلو وتقسيم الضفة الغربية

 

وأوضح أحمد فاضل، أن اتفاق اتفاق أوسلو قسم الضفة الغربية إلى مناطق (أ، ب، ج)، حيث تخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية مدنية وأمنية وتمثل نحو 18% من المساحة، بينما تخضع (ب) لإدارة مدنية فلسطينية وأمن أمني إسرائيلي، في حين تمثل المنطقة (ج) نحو 60% من الضفة وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة.

وأكد أن الرؤية الفلسطينية كانت تقوم على أن هذا التقسيم مؤقت، تمهيدًا لنقل السيطرة تدريجيًا، إلا أن الواقع أظهر عكس ذلك، مع توسع استيطاني مكثف داخل المنطقة (ج) التي بات عدد المستوطنين فيها يتجاوز عدد الفلسطينيين في بعض التقديرات.

 

 

خريطة متآكلة وتكدس سكاني

 

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن الخريطة الحالية تكشف عن تداخل جغرافي معقد، حيث لم تعد المناطق الفلسطينية متصلة جغرافيًا، بل تحولت إلى جيوب منفصلة تحيط بها الكتل الاستيطانية، ما يعرقل أي إمكانية لقيام كيان متكامل.

وأضاف: أن نحو 90% من الفلسطينيين باتوا متمركزين في المنطقتين (أ) و(ب)، في مقابل انتشار استيطاني واسع في المنطقة (ج)، الأمر الذي يعمق الاختلال الديموغرافي ويجعل السيطرة الإسرائيلية أكثر ترسخًا.

 

 

الموقف الأمريكي ومبدأ الضم

 

وتطرق السفير أحمد فاضل، إلى الموقف الأمريكي، مشيرًا إلى قرارات إدارة دونالد ترامب، وعلى رأسها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بضم الجولان، معتبرًا أن ذلك أسس لمبدأ “الضم” كخيار سياسي مطروح.

كما لفت إلى أن المشهد في قطاع غزة لا يقل تعقيدًا، في ظل سيطرة إسرائيل على مساحات واسعة، وطرح ترتيبات أمنية قد تؤدي إلى تثبيت واقع ميداني جديد.

واختتم مساعد وزير الخارجية الأسبق، بالتأكيد على أن المشهد الدولي الراهن، في ظل موازين القوى الحالية، يفرض تحديات جسيمة أمام أي تحرك فلسطيني أو عربي، ما يستدعي رؤية استراتيجية موحدة للتعامل مع واقع يتغير بسرعة على الأرض.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء