محسن الغمري: العدالة الثقافية ورقمنة التراث أولويات ضرورية|خاص
قال الكاتب والروائي محسن الغمري إن التحدي الأكبر أمام وزيرة الثقافة الجديدة لا يتمثل فقط في إدارة المؤسسات، بل في استعادة الروح للمنتج الثقافي المصري، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية تتجاوز الإطار الإداري إلى إعادة بناء المعنى الثقافي ذاته.
تحقيق العدالة الثقافية
وأوضح في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن أولى الأولويات تتمثل في تحقيق العدالة الثقافية، مشددًا على ضرورة الخروج من مركزية القاهرة، لأن الثقافة الحقيقية على حد تعبيره تبدأ من قصور الثقافة في الأقاليم، التي يجب أن تعود منارات للإشعاع والتنوير لا مجرد مبانٍ إدارية مغلقة على نفسها.
وأضاف أن رقمنة الأرشيف الوطني تمثل أولوية قصوى، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك كنزًا وثائقيًا وتاريخيًا ضخمًا، ومنه وثائق عصر أسرة محمد علي التي يعمل عليها، مؤكدًا أن هذا التراث يحتاج إلى إتاحة رقمية حديثة تسهّل على الباحثين والشباب الوصول إلى الحقيقة التاريخية دون عوائق.
دعم صناعة النشر
وشدد الغمري على أهمية دعم صناعة النشر، في ظل أزمة ارتفاع أسعار الورق وتكاليف الطباعة، مؤكدًا أن ضمان وصول الكتاب بسعر عادل للقارئ مسؤولية ثقافية واجتماعية، لأن الثقافة في رأيه لا يجب أن تتحول إلى سلعة ترفيهية لا يقدر عليها سوى القادرون.
وأكد محسن الغمري تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بقدرة الوزارة على الجمع بين الرؤية الفكرية والإجراءات العملية التي تضمن وصول الثقافة إلى كل بيت مصري.
وقال محسن الغمري إن الدورة الماضية من معرض القاهرة الدولي للكتاب لم تكن مجرد حدث تنظيمي ناجح، بل كانت «مظاهرة حب» للكلمة المكتوبة، مؤكدًا أن ما جرى هناك تجاوز فكرة البيع والشراء إلى حالة ثقافية جامعة.
وأوضح أن ما ميز الدورة حقًا هو التنظيم اللوجستي، حيث كانت هناك سلاسة واضحة في الحركة وتوزيع الأجنحة، ما جعل زيارة المعرض تجربة ثقافية متكاملة وليست مجرد جولة لاقتناء الكتب، مشيرًا إلى أن هذا الانضباط منح الجمهور شعورًا بالراحة والانتماء للمكان.
وأضاف أن التنوع الفكري كان من أبرز ملامح الدورة، إذ شهدت زخمًا ملحوظًا في الندوات والفعاليات التي جمعت بين الأصالة، من خلال الاحتفاء بالرموز الثقافية، وبين المعاصرة، عبر مناقشة قضايا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس قدرة المعرض على الجمع بين الماضي والمستقبل في آن واحد.