أزهري يرد على يوسف زيدان: روايات تحريف عبدالله بن أبي السرح للقرآن موضوعة
هل عبدالله بن أبي السرح ارتد عن الإسلام؟ وهل حرف كلام الوحي المنزل على النبي؟ أسئلة تتردد في ذهن العديد من الناس، بعد منشور الكاتب يوسف زيدان، الذي أثار جدلًا واسعًا بين المتابعين.

عبدالله بن أبي السرح
وحسمًا للجدل، قال الدكتور عبد رب الرسول سليمان، أستاذ التربية الإسلامية بكلية التربية بنين بجامعة الأزهر، إن عبدالله بن أبي السرح، كان صحابيًا من كتاب الوحي للنبي -صلى الله عليه وسلم- في المدينة المنورة.
وأوضح أنه اشتهر بمهارته في الكتابة والقراءة، وهو ما أهله لتسجيل ما يمليه عليه النبي من القرآن.
هل ارتد عبدالله بن أبي السرح عن الإسلام؟
وأضاف العالم الأزهري في تصريح خاص لموقع "إيجبتك"، أن عبدالله بن أبي السرح، ارتد عن الإسلام لفترة وعاد إلى مكة، مدعيًا أنه كان يغير في القرآن.
وتابع: وبعد فتح مكة، عاد إلى الإسلام وأصلح سيرته، حيث منحته السلطات بعد ذلك الثقة لتولي مهام مهمة، بما في ذلك ولاية مصر بأمر من الصحابي عثمان بن عفان.
هل توسط عثمان بن عفان لعبدالله بن أبي السرح عند النبي؟
ولفت الدكتور عبد رب الرسول، إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اهدر دم عبدالله بن أبي سرح يوم فتح مكة، إلا أن الصحابي عثمان بن عفان تدخل وتوسط لقبول توبته، وهو ما قبله النبي على مضض، مؤكدًا أن الشفاعة كانت جزءًا من التعامل الحكيم مع الصحابة الذين ارتكبوا أخطاء مؤقتة.
مزاعم تحريف القرآن
وأشار أستاذ التربية الإسلامية، إلى أن الروايات التي تتهم عبدالله بن أبي سرح بتحريف القرآن، ضعيفة أو موضوعة.
وشدد على أن الثابت تاريخيًا هو ارتداده مؤقتًا وادعاؤه الكفر، ثم توبته وإصلاحه لسلوكه.
يوسف زيدان يشعل الجدل بمنشور على فيسبوك
وكان الكاتب يوسف زيدان، قد أثار الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد المنشور الذي كتبه وتناول فيه قصة عبد الله بن أبي سرح.
وكتب زيدان في منشوره: "كان عبدالله من فقراء قريش، وقد أسلم فى وقتٍ مبكر وهاجر مع النبى من مكة إلى المدينة؛ ولأنه كان يجيد الكتابة والقراءة، فقد اختاره النبى ضمن الذين كانوا يكتبون عنه الوحي القرآني، وهم جماعة من الكتاب القرشيين".
وتابع في منشوره: ألا يدعونا ذلك إلى إعادة النظر فى فهمنا للآية القرآنية (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) من زاويةٍ أخرى، غير فكرة الجهل بالقراءة والكتابة، كأن يكون الأمي غير اليهودي.
واستطرد قائلًا: المهم إن «ابن أبى سرح» ظل يكتب الوحي عن النبي زمنًا، حتى فوجئ الجميع يومًا بهروبه من يثرب (المدينة المنورة) إلى مكة (أم القرى)، وهناك قال للمشركين إنه كان يكتب «غير» ما يمليه عليه النبي! فإذا أملى عليه مثلاً «سميعٌ عليم» كتبها «عليمٌ حكيم» ثم يعرض المكتوب على النبي فيُقرُّه، فافتتن الرجل وقال: «ما يدري محمدٌ ما يقول، وإني لأكتبُ له ما شئت، والذى كتبته يُوحي إلي مثلما يُوحى إلى محمد».. وهكذا ارتدَّ الرجل عن الإسلام، وهرب من المدينة إلى مكة.
وأكمل: وقد روت المصادر التاريخية الإسلامية المبكرة والمتأخرة، الواقعةَ السابقة، مسبوقةً بسلسلة الرواة الثقات الذين تناقلوها، وزادت بعضُ هذه المصادر، أن النبىَّ كان يُملِى على «ابن أبى سَرْح» قوله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سُلالةٍ من طين.. ثم أنشأناه خَلْقاً آخر) فقال ابن أبى سَرْح وقد بهرته الآيات: (فتبارك الله أحسن الخالقين) فقال له النبي صلى الله عليه وسلَّم: اُكتبْها فإنها نزلت هكذا.
وواصل: وعلى هذا النحو، كاد الرجل يُحدث فتنةً عظيمةً بين الناس، مما دعا النبي إلى إهدار دمه يوم فتح مكة، لكن ابن أبي سرح لم يُقتل، فقد اختبأ فى بيت الصحابي الجليل (والخليفة من بعدُ) عثمان بن عفان، الذى كان أخاه فى الرضاعة، وتوسط عثمان (ذو النورين) وأخذ «المرتدَّ» إلى مجلس النبي، وألحَّ عليه فى قبول توبة عبدالله بن أبي سَرْح، حتى وافق النبى على مضضٍ، ثم قال بعدما بايعه: أما كان لهذا الكلب مَنْ يقتله؟ فقال رجلٌ من الأنصار ما معناه: يا رسول الله كنتُ أنظر إليك وعثمان يحاورك، عساك تومئ لى (تغمز) فأقوم وأقتله، فقال النبى: ما كان لنبىٍّ أن يومئ، وليس فى الإسلام إيماءٌ ولا فتك.