مستشار أوروبي: اجتماع وزراء دفاع أوروبا يعكس سعي القارة لاستقلال جيوسياسي
أكد عبد الغني العيادي، المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، أن اجتماع وزراء دفاع أوروبا في بروكسل يحمل دلالة كبيرة في توقيته الحالي، حيث يعكس سعي القارة نحو تحقيق سياسات مستقلة في مختلف المجالات الدفاعية والاقتصادية والضريبية.
وأوضح العيادي، في مداخلة على قناة "القاهرة الإخبارية" أن الاجتماع يمثل جزءًا من "الثورة الداخلية" التي تشهدها أوروبا، وهي محاولة لبناء تكتل جيوسياسي مستقل بعيدًا عن الضمانات الأمريكية التي أصبح مستقبلها غير واضح.
أوروبا تستشرف الاستقلالية
وأشار العيادي، إلى أن الحرب الروسية-الأوكرانية كشفت عن واقع صعب لأوروبا، حيث تبين أن المقاربة الليبرالية التقليدية، التي تعتمد على القانون الدولي والمؤسسات الدولية والمشاورات، لم تعد فعالة كما كانت في الماضي.
واعتبر أن الولايات المتحدة قد أعلنت عمليًا عن نهاية هذه المقاربة، مما يفتح المجال لظهور مقاربة أكثر واقعية، تعتمد على القوة العسكرية والاقتصادية، فضلاً عن السعي للاستقلالية الأوروبية في مواجهة التحديات.
من الأسلحة إلى الاستقلال الدفاعي
وأوضح العيادي، أن تعزيز الأمن الأوروبي والسياسة الدفاعية لا يتوقف عند امتلاك الأسلحة فقط، بل يجب أن يشمل تطوير استراتيجية دفاعية متكاملة، تأخذ في الحسبان الصناعات الدفاعية المستقلة، وتعتمد على مقاربة شاملة للأمن القومي.
وأضاف: أن الحروب الحديثة أصبحت هجينة وسيبرانية، وتؤثر بشكل كبير على سلاسل التوريد والأمن الوطني، بما في ذلك مسألة الهجرة غير النظامية، مما يتطلب استجابة استراتيجية ومرنة.
إعادة تعريف المقاربة الأوروبية للأمن
واختتم العيادي، حديثه بالتأكيد على أن أوروبا بحاجة إلى إعادة تعريف سياساتها الدفاعية والاقتصادية بما يتماشى مع التحديات الجيوسياسية الجديدة، مشيراً إلى ضرورة أن تعمل أوروبا على تعزيز قدرتها العسكرية والاقتصادية بشكل مستقل، مما يضمن لها قدرة أكبر على التعامل مع أي تهديدات محتملة في المستقبل.