رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نزار شقرون يكشف تفاصيل رواية "أيام الفاطمي المقتول" وفوزه بالجائزة|حوار

الروائي التونسي نزار
الروائي التونسي نزار شقرون ومحمود جاد صحفي إيجبتك

الروائي التونسي نزار شقرون لـ"إيجبتك": 

الفوز بجائزة «نجيب محفوظ» تتويج له ذاق خاص في وجداني

أعتبر نفسي ابن المشهد الثقافي المصري 

الرواية ليست عملا أدبيا منفصلاً عن مسار كامل

 ممارستي للنقد جعلتني أتحول بسرعة لكتابة أي عملٍ إلى "قارئ نوعي" لما أكتب

أنا روائي وأمارس النقد لذلك لم أفاجأ كثيرا بفوز روايتي الفاطمي المقتول

 أكتبُ لأجل ممارسة مغامرتي في الوجود

لا أضع شيئا في "حسباني" غيرَ أن أجدد فيما أكتبُ

أطور تجربتي قياسا بالتجربة الأدبية لكبار الكتاب العرب والعالميين

تولدت روايتي من تشابك عدة روافد منها  غياب الفكر الفاطمي في منطقةٍ عاشَ فيها الفاطميون أكثر من مائتي عام

في حياتي الأدبية كنتُ قارئا نهما لأدب نجيب محفوظ وما يربطني هو القدرة على تجديد التقنيات

أدب محفوظ يتطلب معاشرةً وليس مجرد قراءة

 روايتي حولت التاريخ إلى مجرّد ذريعة لا أكثر لأناقش قضايا معاصرة 

الرواية الآن هي أفضل أداة للتغيير الثقافي في الجيل الجديد

الجائزة تمنحني تأكيد التزامي الأدبي واستمرري في هذه المغامرة الوجودية

 

فاز الروائي والناقد الكبير التونسي الدكتور نزار شقرون، بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى، والتي أعلنت ضمن فعاليات الدورة الفائتة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، عن روايته “أيام الفاطمي المقتول”، في تتويج يُعد من أبرز المحطات في مسيرته الإبداعية الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود.

وفي هذا الحوار مع  “إيجبتك”، يتحدث عن دلالات الجائزة، وعلاقته بإرث نجيب محفوظ، وكواليس كتابة الرواية، ورهاناتها الجمالية والفكرية، ورؤيته لمستقبل الرواية العربية، مؤكدًا أن الكتابة لديه ليست سعيًا إلى الجوائز، بل مغامرة وجودية مفتوحة على المعنى والأسئلة الكبرى.. وإلى نص الحوار:
 

«محمود جاد»  صحفي إيجبتك يحارور الروائي التونسي «نزار شقرون» الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية  
«محمود جاد»  صحفي إيجبتك يحارور الروائي التونسي «نزار شقرون» الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية  

 

- في البداية، ماذا يعني لك الفوز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية في دورتها الأولى؟

لهذا التتويج مذاق خاص في وجداني، أولاً لأنه يرتبط بالقيمة الرمزية للجائزة، في اقترانها باسم الأديب الكبير نجيب محفوظ، وثانيا لأنها متصلة بالمشهد الثقافي المصري الذي أعتبر نفسي غير غريب عنه، فقد كنتُ أستاذا جامعيا زائرا في كلية التربية النوعية بجامعة كفر الشيخ، وترددت كثيرا على مهرجانات الأدب والفن في مصر، ولي فيها أصدقاء أجلاّء من الكتاب والمثقفين، وما يعنيه لي هذا التـويج هو إنصاف أكثر من ثلاثة عقود لتجربتي الأدبية، فالرواية ليست عملا أدبيّا منفصلاً عن مسار كاملٍ، فهي نتاج تراكمات وسنوات من التجريب ومساءلة أشكال السّرد والبحث عن خصوصيّة في فضاء الكتابة الروائية العربيّة.


- هل كنت تتوقع هذا التتويج لرواية أيام الفاطمي المقتول؟

توقعت لرواية "أيام الفاطمي المقتول" أن تكون في دائرة الاهتمام، لأكن صريحا معك، ممارستي للنقد جعلتني أتحول بسرعة إثر كتابة أي عملٍ إلى "قارئ نوعي" لما أكتب، وهذا أمر مألوف لروائي يُمارس النقد أيضا، لذلك لم أفاجأ كثيرا بفوز الرواية. 

كان لي أفق انتظار أن تنصفني لجنة من قامات النقد العربي، لأن العمل الجيد الذي لا يخضع لتقويم بالتصويت أو بالحسابات الضيقة مثل "جوائز أخرى" سيجد طريقهُ إلى التثمين، وحين تُمنح رواية ما جائزة لاستجابتها لمجموعة من المعايير النقدية العلمية، فتلك إضافة وميزة، علما بأنني لا أكتبُ في سبيل الحصول على الجوائز، أكتبُ من أجل أن أستبقي المعنى في حياتي، أكتبُ لأجل ممارسة مغامرتي في الوجود، وبهذا فليست لي "حسابات"، ولا أضع شيئا في "حسباني" غيرَ أن أجدد فيما أكتبُ، وأطوّر تجربتي قياسا بالتجربة الأدبية لكبار الكتاب العرب والعالميين.

 

اختيار اسم نجيب محفوظ للجائزة يضع الفائز أمام إرث أدبي ضخم، كيف تعاملت نفسيًا وإبداعيًا مع هذا الثقل الرمزي؟

في حياتي الأدبيّة، كنتُ قارئا نهما لأدب نجيب محفوظ، ثمّ تحوّلت إلى مختصّ في أعماله بفضل تدريسي لأعماله للطلاب، ولا أخفي عليك بأنني دائم العودة إلى نصوصه الكبرى، وخاصة منها "أولاد حارتنا"، فأدبه يتطلب معاشرةً وليسَ مجرد قراءة؛ لذلك أعود إلى مساءلته وفي كل مرة أكتشف ما لم أنتبه إليه في السابق، وتلك ميزة الأدب العظيم حينَ يبقى عملاً مفتوحا، ما يربطني بنجيب محفوظ هو القدرة على تجديد التقنيات، والأهمّ كيفيّة تذويب ما هو تاريخي في البرنامج السردي، مع بثّ الفكر في ثنايا الرواية، حتى تكون ذات طبقات في المعنى.

 

- عن رواية أيام الفاطمي المقتول، من أين جاءت الفكرة الأولى؟ 

تولدت روايتي من تشابك عدة روافد منها ما هو متعلق بانتباهي الفجئي لسؤال غياب الفكر الفاطمي في منطقةٍ عاشَ فيها الفاطميون أكثر من مائتي عام، إذ لم يبق منهم غير الأثر المعماري وبعضا من العادات الشّعبيّة، ومنها ما هو متعلّق بحضور "العائلة الفاطميّة" في تونس، وأسباب نُدرتها، ومنها ما هو متصلٍ بحادثة قتلٍ لشخصيّة مشهورة في مدينتي، تمت تصفيتها خارج البلاد، وترويج رواية زائفة بشأن مقتلها، و طبعا هذه روافد احتاجت إلى قدرة تخييلية لأنّ الملاحظات والوقائع غير كافية لبناء سردي، وفي روايتي حولت التاريخ إلى مجرّد ذريعة لا أكثر، لأناقش قضايا معاصرة تهمّ الإنسان العربي المعاصر.  

رواية الفاطمة المقتول
رواية الفاطمة المقتول

 

- الرواية تمزج بين التاريخ والإنساني والسياسي، ما الرهان الأساسي الذي كنت تراهن عليه وأنت تكتب هذا العمل؟

فعلا هناك تنافذ بين التّاريخي والسّياسي في روايتي، غير أنّ الرّهان الأساسي هو لفت الانتباه إلى ضرورة مراجعة "الروايات الرسميّة" حول ما جرى في تاريخنا العربي. هناك حاجة إلى نبذ البداهات، وإعادة النظر بحرية كافية في "الموروث" الذي قُدّم لنا على أساس أنّه حقيقة مطلقة لا ينبغي الشكّ فيها. وما يستتبع هذه المراجعة هو إعادة طرح سؤال "الهويّة" الفرديّة والجماعيّة، وذلك يتطلّب قبول الحوار مع المختلف داخل الذات العربيّة.  

 

- شخصية “الفاطمي المقتول” تبدو محمّلة بالدلالات، هل تمثل فردًا بعينه أم حالة إنسانية عربية أوسع؟

أعكف منذ سنوات على ما أسمّيه بـ"تشريح" النخبة العربيّة، وبالتّالي فإنّ "المختار الفاطمي" بطل الرّواية، هو رمز لهذه النّخبة وليسَ مجرّد "فرد"، رغم أنّني لا أفتأ عن القول بأنّ مفهوم "الفرد" لم يتبلور بعد في ثقافتنا العربيّة المعاصرة. لهذا ترتبط أسشئلة "المختار" بأسئلة النخبة العربيّة في بحثها عن أعطاب هويّتها، وتحوّلات مغامرتها وهيَ ترتطم بالشأن السياسي والإيديولوجي وتحاول تخطّي الشبكة الرّمزيّة للفكر المهيمن الذي لا يعتمد على استبعاد النقد فحسب، وإنّما سريعا ما يُجيّش الحشود من أجل هيمنته فكريّا ووجدانيّا على مفاصل الحياة العربية.

 

- برأيك، ما الذي لفت انتباه لجنة التحكيم في الرواية؟ اللغة، البناء السردي، أم الأسئلة التي تطرحها؟

أبدت اللجنة إشادتها بما حقّقته الرواية من "مغامرة جماليّة متميّزة" باقتحامها لإشكاليّة الهويّة بتعقيدها وجراحها، وثمّنت المعالجة السرديّة التي أظهرت طبقات المعاني في الواقع العربي الحديث بين حضور الماضي وإرثة ومتطلبات الحاضر.

 وطبعا ركّزت كثيرا على بناء خطاب روائي متداخل بين الواقعي والمتخيّل، والمادي والرمزي، وانهيار الحدود بين اللغة الروائيّة واللغة الشّعريّة المجازيّة؛ وما أشارت إليه اللجنة أيضا هو "عنصر الدّهشة"، وكلّ هذه العناصر الجماليّة والفكريّة، ساهمت في لفت الانتباه، وصدقا قد سبق لعدد من النقاد أن أثاروا هذه الأبعاد الجماليّة في قراءتهم للرواية قبل أشهر، وقد زادت اللجنة تأكيد ذلك، فأنصفت جماليّة النصّ.

 

- كيف ترى واقع الرواية العربية اليوم، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية المتسارعة في المنطقة؟

تشهد الرواية العربيّة تطوّرا متسارعا في الآونة الأخيرة، وذلك بظهور تجارب تحفر مجراها الخاصّ، وتستفيد من حوارها مع الرواية العالميّة، وأسهم هذا التطوّر في توسيق رُقعة القراءة، حيث تغتني تجربة الرواية بالقراءة، ولاشكّ فإن أهم تحول سيحدث في السنوات القادمة يتصل بالخطاب النقدي العربي الذي سيجد نفسه مُطالبا بتطوير أدواته ومشاغله، حتّى لا يبقى بعيدا عما يحدث في ساحة الرواية، وطبعا تُحاولُ الرواية محايثة ما يقع من تحوّلات سياسيّة واجتماعية وثقافية حتى لا تكون بدورها هامشيّة، ولعلّ الرواية الآن هي أفضل أداة للتغيير الثقافي في الجيل الجديد، لذلك لا يُمكن أن تكون مجرّدة من هذا الدور.

 

- مشاركتك في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كيف رأيت المشهد الثقافي هناك؟ وما الذي يميّز هذا المعرض عن غيره عربيًا؟

شاركت في الفعاليات الثقافية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في ندوة الشعر، وفي ندوة مخصّصة لنقاش "التلقي النقدي" لتجربة الأديب نجيب محفوظ، وما لفت نظري في هذه الدورة ليسَ عدد الفعاليات، وإنما حُسن طرح الموضوعات وزوايا النظر، فالفعاليات الثقافيّة أشبه بـ"فترينة" للقضايا الجماليّة والفكريّة التي تشغل الكتاب والرأي العام الثقافي، وأعتقد أنّ ما يميّز المعرض هو قدرته على الاستجابة لانتظارات الثقافة العربيّة اليوم.

 

- بعد هذا الفوز، ما الذي تغير في علاقتك بالكتابة؟ وهل تعمل حاليًا على مشروع روائي جديد؟

لم يتغير أي شيء في علاقتي بالكتابة، ما تغير هو اتساع دائرة القراء واهتمام النقاد، وهذا مفيد جدا للتجربة، أما مشروعي الأدبي والفكري، فإني أواصل حفره بمسؤولية أكبر، فما تمنحه الجائزة هو تأكيد التزامي الأدبي، واستمرري في هذه المغامرة الوجوديّة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء