بالذكاء الاصطناعي.. كشف أمراض صمامات القلب بدقة تفوق الأطباء
طوّر باحثون بريطانيون في خطوة قد تغيّر مستقبل تشخيص أمراض القلب، سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قادرة على رصد أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها، مع دقة تفوقت على أداء عدد من الأطباء العامين في الاختبارات السريرية.
وتوضح التقديرات أن نحو 41 مليون شخص حول العالم يعانون أحد أشكال أمراض صمامات القلب، وهي حالات قد تتطور إلى قصور في عضلة القلب، وتستدعي دخول المستشفى، بل وقد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تُشخّص وتُعالج في الوقت المناسب.
وتكمن خطورة هذه الأمراض في أنها غالبًا ما تمرّ دون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة، قبل أن تظهر علامات مثل الدوخة، وضيق التنفس، وخفقان القلب، وهي أعراض قد تختلط بأمراض أخرى، ما يؤخر التشخيص.
يعتمد الأطباء حالياً على تخطيط صدى القلب (الإيكو) لتأكيد الإصابة، وهو فحص بالموجات فوق الصوتية يُعد مكلفًا ويستغرق وقتًا، ولا يتوافر دائمًا بسهولة.
ورغم أن الفحص بالسماعة الطبية يُستخدم كخطوة أولى، فإن الدراسات تشير إلى أن العديد من الحالات قد لا تُكتشف عبر الاستماع التقليدي فقط.
ووفق ما نقلته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، خضعت السماعة الذكية لاختبارات شملت نحو 1800 مريض، حيث جرى تدريب نظام الذكاء الاصطناعي على تحليل أصوات القلب ومقارنتها بنتائج فحوصات الإيكو.

وأظهرت النتائج قدرة النظام على اكتشاف 98% من حالات تضيق الصمام الأبهري الشديد، وهو من أكثر أمراض الصمامات شيوعًا ويتطلب غالبًا تدخلًا جراحيًا، إضافة إلى رصد 94% من حالات ارتجاع الصمام المترالي الشديد، وهي حالة يتسرب فيها الدم عكسيًا نتيجة عدم انغلاق الصمام بإحكام.
التقنية تمكنت من التقاط أنماط صوتية دقيقة يصعب على الأذن البشرية تمييزها، وعند مقارنة أدائها بنتائج 14 طبيبًا عامًا استمعوا إلى تسجيلات القلب نفسها باستخدام سماعات تقليدية، جاءت دقة السماعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أعلى في جميع الحالات.
وبالرغم من هذا التفوق، شدد الباحثون على أن الهدف ليس استبدال الأطباء، بل توفير أداة فحص أولي سريعة وفعالة تساعد في تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى تقييمات متقدمة.

وأكد البروفسور ريك ستيدز، من مستشفيات جامعة برمنجهام، أن أمراض الصمامات قابلة للعلاج سواء عبر الإصلاح أو الاستبدال الجراحي، لكن النجاح يعتمد بشكل أساسي على توقيت التشخيص.
ولفت الفريق البحثي إلى أن تجارب إضافية ستُجرى قبل اعتماد التقنية على نطاق واسع، تمهيدًا لإدخالها في الممارسة الطبية اليومية، بما قد يسهم في إنقاذ آلاف الأرواح عبر الكشف المبكر والتدخل في الوقت المناسب.

