رمضان عبد المعز: نستمد قوتنا من كثرة الطاعات في رمضان|فيديو
قال الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، إن مع اقتراب شهر النفحات، نحتاج جميعاً إلى وقفة مع النفس لإعادة تعريف مفهوم "شهر الصيام"؛ مضيفا أن رمضان في جوهره ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة "التخفف" من أثقال الدنيا والانشغال بمتاعها، والسمو بالروح نحو آفاق التقرب إلى الله عز وجل.
فلسفة التخفف.. مدرسة النبوة
وأضاف الداعية الإسلامي، خلال تقديم برنامج" لعلم يفقهون" المذاع على قناة dmc، أن النبي يضرب لنا أروع الأمثلة في الاعتكاف والاعتزال للعبادة، حيث كان يخصص العشر الأواخر للتقرب الخالص، بعيداً عن صخب الحياة، موضحا أن رمضان هو شهر "تهذيب النفوس"، وتدريبها على أن تستمد قوتها من الطاعة لا من الامتلاء، وكما علمنا المصطفى: "ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن"، فالاكتفاء بلقيمات يقمن الصلب هو الأصل، وتقسيم المعدة بين الطعام والشراب والنفس هو قمة الرقي الصحي والروحاني.
بركة "الاجتماع" وغياب "طبلية" زمان
في لفتة اجتماعية هامة، سلط الداعية الإسلامي على شكوى تتردد كثيراً حول "غياب البركة"، بقوله:" هنا نستذكر هدي النبي حين جاءه رجل يشكو قلة البركة، فكانت الإجابة: "اجتمعوا على طعامكم".
ولفت"عبد المعز" إلى أن مجتمعنا اليوم يواجه تحدي "الانعزال الرقمي"، حيث يفضل الأبناء الانزواء خلف شاشات "اللابتوب" أو الهواتف، مفضلين تناول الطعام بمفردهم، والرسالة هنا واضحة: "قومي كلي مع أبوكي وأمك"، و"اترك هاتفك وافطر مع عائلتك"، فـ "يد الله مع الجماعة"، واللقطة الأجمل هي تجلي وحدة المسلمين حين يفطر الملايين في الحرم وفي كل بقاع الأرض في لحظة واحدة مع آذان المغرب.
آداب الصيام.. سُنّة التمر والصلاة
وأشار إلى أن الهدي النبوي يرسم مساراً صحياً وروحياً دقيقاً؛ يبدأ بكسر الصيام على تمرات أو جرعات من الماء، ثم التوجه لصلاة المغرب، مؤكدا أن هذه الوقفة الإيمانية تمنح الجسد فرصة للاستعداد قبل العودة لتناول الوجبة الرئيسية "الخفيفة"، فرمضان هو فرصة لإصلاح ما أفسدته الشهور الأخرى، وليس موسماً للتخمة وضيق النفس.
وتابع: رمضان دعوة للتخلي عن الفضول في الطعام والكلام، والتحلي بآداب الجماعة والمودة الأسرية، فلنجعل من مائدتنا هذا العام مكاناً لاستعادة البركة، ولنجعل من صيامنا وسيلة لتهذيب النفوس، ليكون نصيبنا من الشهر التقوى.. لا الجوع والعطش".