رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مكتبة الإسكندرية تعلن عن إطلاق جائزة تحمل اسم الدكتور «مصطفى العبادي»

الدكتور أحمد زايد
الدكتور أحمد زايد

أعلنت مكتبة الإسكندرية برئاسة الدكتور أحمد زايد، عن إطلاق جائزة علمية جديدة تحمل اسم الدكتور مصطفى عبد الحميد العبادي، وذلك تخليدًا لاسمه داخل المؤسسة التي كان أحد أسباب وجودها وتكريمًا لمكانته العلمية ودوره في خدمة المعرفة، مؤكدًا أن المكتبة تفخر بارتباط اسمها باسمه وتسعى إلى إبقاء ذكراه حية في الوعي العام لما تحمله تجربته من إلهام وتأثير ممتد.

 

وجاء ذلك في خضم تنظيم قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية الحوار الثالث عشر من حوارات الإسكندرية تحت عنوان "أصداء الذاكرة.. مصطفى العبادي ومكتبة الإسكندرية"، اليوم، بمشاركة السفير هاني عبد الحميد العبادي؛ سفير مصر الأسبق في جمهورية سيريلانكا، والدكتور محمد السيد عبد الغني؛ أستاذ التاريخ والحضارة اليونانية والرومانية المتفرغ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، والدكتورة منى حجاج؛ أستاذ الآثار اليونانية والرومانية المتفرغ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية ورئيس جمعية الآثار بالإسكندرية، وأمنية فتح الله؛ كبير أخصائي بحوث بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية.

 

الدكتور مصطفى العبادي

ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد زايد، إن الاحتفاء بالمؤرخ المصري الكبير الدكتور مصطفى العبادي يمثل لحظة تقدير مستحقة لقامة علمية تركت أثرًا عميقًا في الحياة الفكرية والعلمية والثقافية في مصر والعالم العربي بل وعلى المستوى العالمي أيضًا، مشيرًا إلى أن مسيرته العلمية لم تكن مجرد مسيرة أكاديمية تقليدية بل مشروعًا فكريًا متكاملًا أسهم في إعادة تشكيل الوعي بالتاريخ والتراث الحضاري، قائلًا: "هذا اللقاء في رحاب مكتبة الإسكندرية يحمل دلالة خاصة إذ يرتبط اسم العبادي ارتباطًا وثيقًا بتاريخها وفكرتها ووجودها".

 

ولفت إلى أن أحد أبرز إنجازات العبادي تمثل في دوره المحوري بإحياء فكرة مكتبة الإسكندرية القديمة حيث كان من أوائل من طرحوا بشكل واضح وصريح في سبعينيات القرن الماضي ضرورة استعادة هذا الرمز الحضاري في صورة عصرية، مشيرًا إلى أن رؤيته انطلقت من إيمانه بأن النهضة العلمية الحقيقية لا تقوم إلا على أسس راسخة تستلهم من التراث العريق.

 

ندوات "حوارات الإسكندرية" 

واستكمل "أن العبادي رأى في المكتبة مؤسسة ينبغي أن تمتلك الحيوية الفكرية والريادة التي ميّزت نظيرتها القديمة وأن تكون قادرة على متابعة كل جديد في مجالات العلم والبحث والمعرفة وتوفير هذه المعارف للباحثين والمفكرين بما يفتح آفاقًا أوسع للإبداع والإنتاج الفكري والتواصل الحضاري"، مشددًا أن تكريمه يمثل التزامًا أخلاقيًا وثقافيًا ليس فقط لأنه كان سببًا مباشرًا في ظهورها في صورتها المعاصرة بل لأن جهده وفكره ساهما في نقل فكرة إحياءها إلى المحافل الدولية حتى تبنتها منظمة اليونسكو وحكومات عدة حول العالم إلى جانب الحكومة المصرية دعمًا للفكرة وإيمانًا بأهميتها الحضارية.

 

وعلى جانب آخر، قال السفير هاني العبادي، شقيق الدكتور مصطفى العبادي، إن الاحتفاء بذكراه في مكتبة الإسكندرية يحمل دلالة إنسانية ووطنية عميقة، مثمنًا دور الدكتور أحمد زايد؛ مدير المكتبة، بتخصيص إحدى ندوات "حوارات الإسكندرية" لإحياء ذكراه، وهي السلسلة التي وصفها بأنها مبادرة رائدة تناقش قضايا تمس حاضر مصر ومستقبلها مثل الأمن المائي ومستقبل التعليم في عصر الثورة الرقمية.

 

تاريخ الدكتور مصطفى عبادي

وأضاف "العبادي" أن الحديث عن شقيقه لا ينفصل عن الحديث عن نشأته العلمية المبكرة، إذ وُلد في القاهرة عام 1928 ونشأ في بيتٍ كان الكتاب فيه جزءًا من الحياة اليومية بفضل والدهما الأستاذ عبد الحميد العبادي؛ أستاذ التاريخ الإسلامي، الذي امتلك مكتبة ضخمة ضمت كتبًا في مختلف فروع التاريخ إلى جانب الأدب واللغة، قائلاً: "هذه البيئة أسهمت في تكوين شخصية مصطفى العلمية مبكرًا حيث اعتاد القراءة المكثفة منذ سنوات دراسته الأولى ثم نقل مكتبته الخاصة إلى ركن داخل مكتبة والده وبدأ في التوسع في الاطلاع بشكل لافت".

 

واستكمل: أن شغف شقيقه لم يقتصر على التاريخ فقط، بل امتد إلى الأدب والشعر حتى إنه فاز بجائزة شعر وهو طالب بكلية الآداب، وبعد انتقال الأسرة إلى الإسكندرية مع تعيين والده عميدًا لكلية الآداب التحق مصطفى ثم بكلية الآداب قسم التاريخ بجامعة الإسكندرية، حيث تخصص في التاريخ اليوناني والروماني وتخرج عام 1952 بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف قبل أن يُعيَّن معيدًا بالقسم نفسه.

 

وأردف: أن مسيرة شقيقه الأكاديمية شهدت محطة مهمة بسفره إلى إنجلترا في بعثة علمية إلى جامعة كامبريدج للحصول على الدكتوراه وهي الفترة التي رسّخت لديه منهج البحث الدقيق والانضباط العلمي، وعاد إلى مصر عام 1960 ليبدأ مسارًا أكاديميًا متدرجًا من مدرس إلى أستاذ مساعد ثم أستاذ ورئيس لقسم الدراسات اليونانية والرومانية قبل أن يستمر أستاذًا غير متفرغ حتى وفاته عام 2017.

 

مكتبة الإسكندرية القديمة

وأكد: إن هذه الخلفية المعرفية الواسعة هي التي مهّدت لبلورة فكرة إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة، مشيرًا إلى أن شقيقه طرح الفكرة مبكرًا داخل الجامعة من خلال محاضرات ومقترحات رسمية قبل أن تجد طريقها إلى التنفيذ بدعم من قيادات جامعية آمنت بقيمتها الحضارية، وموضحًا أن الرؤية لم تكن مجرد إنشاء مبنى بل تأسيس مركز علمي متكامل للبحث والدراسة يعيد للإسكندرية دورها التاريخي كمحطة تلاقي للثقافات والعلوم.

 

واختتم السفير هاني العبادي حديثه بالتأكيد على أن شقيقه كان يرى أن النهضة الحقيقية لا تتحقق بسفر قلة من الباحثين إلى الخارج بل بتوفير بيئة علمية متقدمة داخل الوطن تتيح الفرصة للجميع، معتبرًا أن مشروع مكتبة الإسكندرية الحديثة كان في جوهره مشروع نهضة فكرية وثقافية قبل أن يكون مشروعًا عمرانيًا.

جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية
جانب من الفعالية

فيما قال الدكتور محمد عبد الغني، إن "العبادي" لم يكن مجرد أستاذ جامعي بارز بل كان مدرسة علمية وإنسانية متكاملة أثرت في أجيال من الباحثين داخل مصر وخارجها، مؤكدًا أن أبرز ما ميّز العبادي هو التواضع الشديد المقترن بإحساس عميق بقيمته العلمية، مستشهدًا بأن اسمه على باب شقته كان يُكتب مجردًا من أي ألقاب في دلالة على شخصية عالم لا يحتاج إلى تعريف.

 

وأوضح "عبد الغني" أن العبادي عُرف بمنهجه القائم على العقلانية الصارمة والموضوعية إلى جانب إنسانيته الرفيعة وحرصه الدائم على دعم طلابه أكاديميًا ومهنيًا، متطرقًا إلى مسيرة التكريمات التي نالها "العبادي" ومنها جائزة الدولة التقديرية ثم جائزة النيل في العلوم الإنسانية إضافة إلى الدكتوراه الفخرية من جامعة كيبك الكندية، معتبرًا أن هذه الجوائز عكست مكانته كأحد أبرز مؤرخي الحضارة الكلاسيكية في العالم العربي.

 

تكريم اسم الدكتور مصطفى العبادي

بينما أعربت الدكتورة منى حجاج، عن امتنانها لفكرة تكريم اسم الدكتور مصطفى العبادي، مؤكدة أن مبادرة مكتبة الإسكندرية تعكس وفاء المؤسسة لرموزها العلمية حتى بعد رحيلهم بسنوات طويلة، وهو ما وصفته بالأمر المؤثر لكل من عرف "العبادي" أو سمع عن مسيرته.

 

وأوضحت "حجاج" أن مشروع إحياء مكتبة الإسكندرية لم يكن مجرد فكرة عابرة بل كان "مشروع عمر" لـ"العبادي" منذ خمسينيات القرن الماضي حين بدأ الاهتمام الجاد بالفكرة خلال فترة دراسته في جامعة كامبريدج، ثم تطور عبر محاضراته في بيروت عام 1968 والإسكندرية عام 1972، حيث تبلورت لديه رؤية الربط بين المكتبة القديمة والحديثة باعتبارها امتدادًا للتراث العلمي للمدينة.

 

وأضافت "حجاج" أن المشروع مرّ بمراحل من الحماس والتعثر خاصة في مطلع الثمانينيات حين تراجع الاهتمام به محليًا قبل أن يستعيد زخمه من خلال جولات علمية للعبادي في جامعات أمريكية كبرى ثم عبر دعم وزارة التعليم وتخصيص أرض جامعة الإسكندرية لإقامة المكتبة، كما لعبت منظمة اليونسكو دورًا محوريًا في تحويل الفكرة إلى مشروع دولي بدءًا من الموافقات الرسمية في منتصف الثمانينيات مرورًا بوضع حجر الأساس عام 1988 ثم صدور كتاب العبادي عن المكتبة عام 1990 وترجمته إلى عدة لغات وصولًا إلى إعلان أسوان وجمع التبرعات الدولية.

 

وفيما يخص متحف آثار مكتبة الإسكندرية، أشارت "حجاج" إلى أن الفكرة انطلقت بالتعاون مع الدكتور جاب الله علي جاب الله حيث أُسند إلى مصطفى العبادي الإشراف المباشر على إنشاء متحف في موقع الكشف الأثري نفسه وهو ما اعتبرته تجربة فريدة، مضيفة أن رحلات اختيار القطع الأثرية شملت مخازن متعددة في محافظات مصر في ظروف عمل شاقة أحيانًا بهدف تقديم صورة متكاملة لمجتمع الإسكندرية البطلمي وليس مجرد عرض لكتب أو أدوات كتابة، مشددة على أن هذه التجربة كشفت عن جانب إنساني وعلمي عميق في شخصية مصطفى العبادي جمع بين الرؤية الفكرية والعمل الميداني الدؤوب.

 

ومن جانبها، أعربت أمنية فتح الله، عن اعتزازها الكبير بتجربتها مع الدكتور الراحل، مؤكدة أنه لم يكن أستاذًا أكاديميًا تقليديًا بل صاحب تأثير إنساني وعلمي عميق في طلابه، وموضحة أن دراستها على يديه في مرحلة الليسانس لمادة تاريخ مكتبة الإسكندرية والحركة العلمية السكندرية شكّلت نقطة تحول في مسارها خاصة أنه كان يدرّس من مخطوطات كتبه قبل نشرها ويتعامل بقدر كبير من التواضع مع ملاحظات الطلاب بل ويُدخل تعديلات فعلية على مؤلفاته استنادًا إلى تلك المناقشات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء