طفرة رقائق الذاكرة تعيد رسم خريطة الرابحين والخاسرين في التكنولوجيا العالم
عمق الارتفاع المستمر في أسعار رقائق الذاكرة، الفجوة بين الرابحين والخاسرين في أسواق الأسهم العالمية، في مشهد يعكس اختلالاً واضحاً في توازن القطاع التكنولوجي.
ففي الوقت الذي حققت فيه أسهم شركات تصنيع الذاكرة، وعلى رأسها «سامسونج»، مكاسب تجاوزت 160%، تعرضت شركات الأجهزة الإلكترونية مثل «نينتندو» و«آبل» لضغوط حادة، مع تصاعد المخاوف من تآكل هوامش الأرباح وصعوبة تأمين الإمدادات.
شركات الإلكترونيات الاستهلاكية
وتراجع مؤشر «بلومبرج» لشركات الإلكترونيات الاستهلاكية بنحو 10% منذ نهاية سبتمبر الماضي، وسط تحذيرات من استمرار شح السيولة داخل القطاع حتى نهاية العام.
ويعمل المحللون حالياً على تقييم قدرة الشركات إما على تأمين احتياجاتها من الرقائق أو تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلك النهائي عبر رفع الأسعار.
ضغوط على كبار المصنعين ومخاطر في سلاسل الإمداد
دقت شركات كبرى مثل «هوندا موتور» و«كوالكوم» ناقوس الخطر، محذرة من أن قيود إمدادات الذاكرة بدأت تعرقل إنتاج الهواتف الذكية والمكونات الأساسية.
وسجل سهم «نينتندو» أكبر تراجع له خلال 18 شهراً، في حين خسرت أسهم «لينوفو» و«ديل» أكثر من 25%، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الرقائق وما يحمله من تهديد بتراجع الطلب العالمي.
وامتدت هذه المخاوف إلى قطاع السيارات الكهربائية في الصين، بقيادة «BYD» و«شاومي»، حيث أسهم نقص الرقائق في إبطاء وتيرة النمو.
ويرى خبراء الاستثمار أن التقديرات الزمنية لانحسار أزمة المعروض باتت غير مؤكدة، خصوصاً مع توجيه طاقات الإنتاج نحو ذاكرة النطاق العالي المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على حساب الأنواع التقليدية.
طفرة غير مسبوقة في أسعار الذاكرة
قفزت أسعار ذاكرة الوصول العشوائي (DRAM) في السوق الفورية بأكثر من 600%، رغم ضعف الطلب على المنتجات النهائية مثل الهواتف والسيارات.
وأسهم الإنفاق الضخم لشركات الحوسبة السحابية على بنية الذكاء الاصطناعي في خلق ما يوصف بـ«الدورة الفائقة»، التي كسرت الأنماط التقليدية لدورات الازدهار والانكماش في هذا القطاع.
وبرزت شركات مثل «إس كيه هاينكس» بين أكبر المستفيدين، بعد ارتفاع أسهمها بنحو 150%، بينما حققت «سانديسك» قفزة قياسية تجاوزت 400% في بورصة نيويورك.
ويجمع مديرو صناديق الاستثمار على أن الدورة الحالية تتفوق على سابقاتها من حيث المدة والحجم، في ظل غياب أي إشارات على تراجع زخم الطلب المدفوع بالتحول التقني المتسارع في عالم البيانات.





