«اقتربت من هؤلاء».. أوراق من حياة العملاق نور الشريف فنانًا وانسانًا (2)
عندما قال نور الشريف ليوسف شاهين سأقتلك لو؟!
أواصل مع حضراتكم عرض أوراق من حياة الفنان العملاق الراحل نور الشريف الفنية والإنسانية على لسانه كما اختصني وشرفني بها أيما شرف دون غيري على مدار رحلة صداقتنا الطويلة.
وأذكركم بأنني تناولت في الحلقة السابقة الأولى من هذه الأوراق الثرية والثمينة حكايته مع شركات توظيف الأموال والإرهاب والرعب الذى عاشه وفريق مسرحية المليم بالأربعة التي كان تعرض على مسرح الفن - جلال الشرقاوي عام 1990 ، وسأكشف في حلقة اليوم عن علاقته بالمخرج الكبير يوسف شاهين و حرصه الشديد العمل معه لأول مرة لدرجة أنه هدده بالقتل لو لم يحدث ذلك ؟!.
'حدوتة وآديب وغريب'
كانت من أهم أحلامي الفنية العمل مع المخرج المختلف الكبير يوسف شاهين ، وانتظرت تحقيق هذا الحلم لاكثرمن 15 عاما منذ بدايتي السينمائية بفيلم قصر الشوق ، حتى عرض على شاهين بطولة فيلم ' حدوتة مصرية ' عام 1982 ثاني الأفلام التي تتناول السيرة الذاتية له بعد إسكندرية ليه ؟، يشاركني البطولة كوكبة من النجوم منهم يسرا ومحمود الجندي و ماجدة الخطيب ومحسن محي الدين وعبد العزيز مخيون.
بدأنا فترة التحضير بعد الانتهاء من إعادة كتابة السيناريو الذي واجه مشاكل عدة مع الرقابة على المصنفات و الروتين والبيروقراطية والحقد والجهل وهو عرض شاهين لمشاكل صحية بسببها!، وأثناء كل ذلك كنت مشغولًا بتصوير واحد من أجمل وأهم أدواري على الإطلاق حتى الآن ، دور ' إبراهيم عبد الله ' في مسلسل ' آديب ' عن رواية بنفس الإسم للعبقري العظيم د. طه حسين ، سيناريو وحوار محمد جلال عبد القوي في أول تجاربه على ما أعتقد.
وكانت يشاركني المسلسل نورا وإلهام شاهين وفادية عبد الغني وصلاح السعدني وإخراج يحيى العلمي ، وقبل هذا المسلسل كنت أصور فيلم 'غريب في بيتي' مع الراحلة سعاد حسني.. وتشابكت مواعيد التصوير بين الفيلم والمسلسل لمدة ثلاثة أسابيع تقريبا، وكان ذهابي إلى التصوير بالفيلم أشبه بالفسحة النفسية من التوتر الشديد وانحناءة الظهر التي كانت تسيطر على شخصية إبراهيم عبد الله بالمسلسل!.
وفي أحد هذه الأيام الجميلة فوجئت بتليفون من يوسف شاهين يطالبني بضرورة الاعتذار فورا عن مسلسل آديب لأنه قرر البدء في تصوير فيلم حدوتة مصرية في القريب العاجل!، فأبلغته أنه من المستحيل الاعتذار المسلسل لأنني انتهيت من تصوير مايقرب من نصفه!، هذا فضلًا عن أنني أعتبر دوري في هذا المسلسل إضافة حقيقية لي، إلى جانب متعتي الشديدة في العمل تحت قيادة المخرج المبير يحيى العلمي.
وأصر شاهين على موقفه وقال لي: أنا ماليش دعوة.. سيب المسلسل علشان تقدر تعمل الفيلم !، وفي هذه اللحظة أحسست بالفعل أن الأرض قد دارت بي وأسقط في يدي ولم أستطع التركيز في التصوير وقتها، ومرت حوالي ساعة قبل أن أذهب إلى سويتش التليفونات بالأستوديو وطلبت مكتب شاهين ، فوجدته قد انصرف إلى المنزل ، فطلبته في المنزل وكان الرد أنه نائم!.
فقلت لعامل التليفون استمر في ملاحقة شاهين بالمنزل حتى يستيقظ.
و بعد قلق وانتظار جاءني أخيرا صوت شاهين من سماعة التليفون يسألني بهدوء: هيه.. اعتذرت عن المسلسل؟، فبادرته قائلًا: شاهين أنا معايا رخصة سلاح متسجل عليها 3 مسدسات!
فضحك وقال: وبتقولي ليه المعلومة ديه؟
فقلت بجدية: علشان أنا هاقتلك يا شاهين لو حد غيري مثل الدور!.
وسادت فترة صمت قصيرة قبل أن يقول مستنكرا: أنت مجنون؟!.. أنت فين دلوقتي؟
فأجبته: في أستوديو مصر، فقال: أنا جاي لك على طول.
وبالفعل في أقل من ساعة كان شاهين قد حضر إلى الأستوديو ومعه مدير مكتبه الفنان سيف عبدالرحمن.. وعندما تواجهنا كانت تطل دموع مكتومة من عيناي فلاحظها شاهين فأخذني في حضنه سائلًا: للدرجة ديه عايز تشتغل معايا؟
فأجبته: استنيت سنين علشان أشتغل معاك.. وبعدين الدور المرة ديه تحدي كبير بالنسبة لي.
وانتهى اللقاء بالاتفاق على البدء في تصوير الفيلم بعد الانتهاء مباشرة من المسلسل الذي أعتز به كثيرا حتى هذه اللحظة.
والحقيقة أنني تعلمت على يدي شاهين تحضير ثم تصوير فيلم حدوتة مصرية الكثير والكثير؟.
لقراءة الحلقة الأولى كاملة