قبل تعيين الوزير الجديد.. أين تقف وزارة الثقافة؟
ينتظر الوسط الثقافي في مصر الإعلان عن وزير الثقافة الجديد، في لحظة تبدو فيها الوزارة عند نقطة تقييم شاملة لما أنجز، وما لم ينجز، وما ينتظر الحسم خلال المرحلة المقبلة؛ فقبل تعيين الوزير الجديد، يأتي السؤال، أين تقف وزارة الثقافة الآن على خريطة المشهد الثقافي المصري؟.
جهود وزارة الثقافة خلال عامين
واصلت وزارة الثقافة خلال الفترة الماضية، تنفيذ برامجها وأنشطتها عبر قطاعاتها المختلفة، من مسرح وسينما وفنون تشكيلية وكتاب ومهرجانات ثقافية داخل مصر وخارجها، إذ شهدت الساحة عددًا من الفعاليات الكبرى، سواء على مستوى العروض المسرحية، أو المعارض الفنية، أو المشاركات الدولية، وهو ما يعكس استمرار عمل البنية المؤسسية وعدم تأثرها بتغيرات القيادة.
ويعتبر الاستقرار الإداري منح الوزارة قدرة على تسيير الملفات اليومية، والحفاظ على انتظام النشاط، إلا أن البعض يرى أن كثافة الفعاليات لا تعني بالضرورة وجود رؤية ثقافية متكاملة، بقدر ما تعكس إدارة تقليدية للملف الثقافي تعتمد على ما هو قائم أكثر مما تفتح آفاقًا جديدة.
أزمة غلق قصور الثقافة
يظل ملف قصور الثقافة أحد أبرز المؤشرات على موقع الوزارة الحالي، فعلى الرغم من اتساع وافتتاح العديد من القصور في محافظات مصر المختلفة، إلا أن الأزمة ما زالت موجودة وتتكرر من محدودية البرامج وضعف الإمكانات، وعدم ارتباط الأنشطة باحتياجات المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق الحدودية والريفية، وربما تكون الوزارة نجحت في الحفاظ على البنية المادية لتلك القصور، لكنها لم تنجح بعد في تحويلها إلى مراكز ثقافي حقيقي، قادر على جذب الجمهور وبناء علاقة مستدامة مع الشباب والأطفال، ومع التغيير الوزاري الجديد، يتسال كثيرون هل ستستمر تلك الأزمة أم ان الوزير الجديد سيعمل على حلها.
المسرح في مصر
أما على مستوى المسرح، عادت بعض العروض القومية لتحتل مكانة كبير، وحققت نجاحًا فنيًا ونقديًا، وأطلق الدكتور أحمد فؤاد العديد من المبادرات، لتطوير قطاع المسرح؛ لكن أزمة الجمهور ما زالت قائمة، فالمشكلة لم تعد في إنتاج العرض فقط، بل في توسيع قاعدة المتلقين، خاصة في ظل المنافسة مع المنصات الرقمية وتغير أنماط الترفيه.
ملف صناعة النشر
ملف الكتاب والنشر يعاني من أزمات حقيقية، رغم تنظمي العديد من المعرض، والأنشطة التي تصاحبه؛ لكن هناك تساؤلات حول حجم الدعم المقدم للناشرين الشباب، وحركة الترجمة، ودور الوزارة في دعم صناعة النشر باعتبارها جزءًا من الاقتصاد الثقافي.
وزارة الثقافة والمثقفين
تبدو إشكالية طرح علاقة وزارة الثقافة بالمثقفين محيرة بعض الشيء، فلا توجد أزمات معلنة، لكن في الوقت نفسه لا يشعر كثيرون بوجود شراكة حقيقية في صنع القرار الثقافي، ويطالب مثقفون بمشاركة أوسع في صنع واتخاذ القرار، وإشراك الفاعلين الثقافيين المستقلين، والاستفادة من الطاقات الشابة التي تعمل خارج الإطار الرسمي.
وفي النهاية كل هذه الملفات التي ذكرناها أو أهمها، تضع الوزير أمام مرحلة تحتاج لدراية ووعي أكبر، لكي يعمل عليها، وتبقى وزارة الثقافة في انتظار قيادة قادرة على تحويل النشاط إلى مشروع، والحدث إلى أثر طويل المدى، وقوي التأثير.