كاتب صحفي: القاهرة وأبو ظبي تتحركان لاحتواء أزمة غزة|فيديو
قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص إن الزيارة المصرية الإماراتية تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تسارع الأحداث الإقليمية وتنامي التوترات يوماً بعد آخر، خاصة مع اقتراب انعقاد اجتماع قادة السلام وما يرتبط به من مستجدات تتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وهذه الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً لحساسية المرحلة، والحاجة إلى تنسيق عربي واسع بشأن ملفات إنسانية وسياسية معقدة، من بينها دفع المزيد من المساعدات الإنسانية لاحتواء الأزمة الإنسانية في غزة، إلى جانب البحث في آليات جمع التمويلات اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
تطورات إقليمية متسارعة
وأضاف القصاص، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الزيارة تتزامن مع تطورات إقليمية متسارعة، أبرزها تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى وجود مساعي عربية حثيثة تقودها مصر والسعودية وتركيا لاحتواء هذا التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى صدام عسكري واسع، وهذه الجهود تعكس إدراكاً عربياً جماعياً لخطورة أي مواجهة مفتوحة، وما قد تتركه من تداعيات كارثية على أمن واستقرار الإقليم بأكمله.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن ملف التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، يمثل محوراً أساسياً في هذه التحركات، خاصة مع الحديث عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الجهود السياسية والإنسانية، مشيرًا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن عقد اجتماع لمجلس ثلاثي يختص بملف إعادة الإعمار، موضحاً أن هناك تفاهمات عربية متقدمة حول هذه المرحلة، والاستعداد العملي لعقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، بما يشمل تحديد مصادر التمويل والدول المدعوة للمشاركة والدعم.
المسار السياسي وحل الدولتين
وأكد أن المسار السياسي لا ينفصل عن الجهود الإنسانية، مشيراً إلى أن حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية يظل ضمن ثوابت المواقف العربية، وهذه الرؤية تحظى بتوافق عربي واسع، ويتم طرحها بقوة في مختلف المحافل الدولية، باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.
ولفت إلى أن التنسيق المصري الإماراتي لا يقتصر على ملف غزة فقط، بل يمتد ليشمل ملفات إقليمية أخرى شديدة التعقيد، من بينها الأوضاع في السودان وليبيا وعدد من بؤر التوتر الأخرى، وهذه التشابكات الإقليمية تتطلب تفاهمات دقيقة وتنسيقاً مستمراً بين الدول العربية المؤثرة، بما يضمن الوصول إلى تسويات سياسية تقلل من حدة الصراعات وتحد من التدخلات الخارجية.
العلاقات الثنائية والاستثمارات المشتركة
وعلى الصعيد الثنائي، أكد القصاص أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات تشهد نمواً ملحوظاً، سواء من حيث حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر أو توسع الشركات المصرية العاملة في الإمارات، موضحًا أن هناك زخماً متزايداً في مجالات التبادل التجاري والاستثماري، إلى جانب بحث عدد من القضايا الاقتصادية العالقة، بما يعزز مناخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وشدد الكاتب الصحفي على أن العلاقات بين القاهرة وأبوظبي تتجاوز الأطر البروتوكولية التقليدية، لتصل إلى مستوى من الأخوة الحقيقية والدافئة على المستويين الرسمي والشعبي، وهذه الطبيعة الخاصة للعلاقة تسهم في تسريع وتيرة التنسيق واتخاذ القرارات المشتركة، بما يخدم المصالح المتبادلة ويساعد على التعامل الفعال مع القضايا الإقليمية المعقدة.
نموذج للتعاون العربي المشترك
وأشار إلى أن هذا النموذج من التعاون يمكن أن يمثل مثالاً يُحتذى به في العمل العربي المشترك، خاصة في أوقات الأزمات التي تتطلب مواقف موحدة واحتراماً متبادلاً للسيادة الوطنية، موضحًا أن هذه التفاهمات تسهم في إبعاد التدخلات الخارجية، وتعزز من قدرة الدول العربية على إدارة شؤونها الداخلية والإقليمية بشكل مستقل.
واختتم الكاتب الصحفي أكرم القصاص، بالإشارة إلى أن قوة العلاقة بين القيادتين، تنعكس بشكل مباشر على مصالح الشعبين، من خلال تعزيز الاستثمارات وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي، مؤكدًا إن الزيارة تحمل رسائل واضحة للمجتمع الدولي مفادها وجود موقف عربي موحد وقادر على التعامل مع المتغيرات العالمية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وملف إعادة إعمار غزة، واحتواء التوترات الإقليمية الكبرى.

