قبل الشهر الفضيل.. ما هو السفر الذي يبيح الفطر في رمضان؟
تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالا من أحد المواطنين، جاء فيه: هل للمسافر في البحر لفترة طويلة أن يفطر؟ فرجل يعمل على إحدى السفن التجارية، وقد يستمر سفره بالبحر مدة طويلة، وأحيانا يدركه شهر رمضان المبارك وهو على متنها، فهل يجوز له الفطر؟

مشروعية الفطر للمسافر في شهر رمضان
قالت دار الإفتاء، إن صوم رمضان من أعظم العبادات وأجلها، وأفضل القربات وأحسنها، وهو فرض على كل مكلف؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة: 183].
وأضافت أنه مع كون صوم رمضان واجبًا على المكلف، إلا أن الشرع الحنيف قد رخص للمسافر أن يفطر متى كانت مسافة سفره تقصر في مثلها الصلاة، ثم يقضي ما أفطره عدة من أيام أخر؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾، منوهة أن هذا ما ذهب إليه جماهير الفقهاء من المذاهب الفقهية المتبوعة.
هل رخصة الفطر تختلف حسب نوع السفر؟
ولفتت دار الإفتاء، إلى أنه لا فرق في كون السفر برًا أو بحرًا ما دام قد تحقق في السفر شروطه المعتبرة شرعًا، من بلوغه مسافة القصر، وعدم وجود نية الإقامة؛ لقوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ﴾ [يونس: 22].
حكم الفطر للمسافر في البحر لفترة طويلة
وذكرت الإفتاء أن العلماء أجمعوا على أن المسافر له أن يترخص برخص السفر مدة سفره ولو طالت وبلغت شهورًا أو سنين ما دام لم ينو الإقامة ولم يجمع نيته على ذلك.
مذاهب الفقهاء في الأفضلية بين الفطر والصوم للمسافر
وأشارت دار الإفتاء إلى أن العلماء أجمعوا على أن المسافر له أن يأخذ برخصة الفطر مطلقًا من غير تقييد بمشقة ونحوها، إلا أنهم اختلفوا في الأفضلية بين الفطر والصوم لمن لم يجد مشقة في سفره.
وتابعت أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، ذهبوا إلى أن الصوم للمسافر أفضل إن لم يضره؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 184].
واستدلت على ذلك بما ورد عن أبي الدرداء (رضي الله عنه) أنه قال: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شهر رمضان في حر شديد، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم، إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعبد الله بن رواحة" متفق عليه.
كما استدلت بما ورد عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) قالت: سأل حمزة بن عمرو الأسلمي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصيام في السفر؟ فقال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» متفق عليه.
واختتمت الدار حديثها بالإشارة إلى أنه لو كان الفطر في السفر أفضل من الصوم لأفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأمر عبد الله بن رواحة وحمزة الأسلمي رضي الله عنهما بالفطر، ولأن رمضان أفضل الوقتين من وقت الأداء ووقت القضاء، فكان الأداء فيه أولى؛ لما فيه من تبرئة الذمة والمحافظة على فضيلة الوقت.