بعد فيديو "جابر بيه".. اعرف فضل إدخال السرور على قلوب الناس
ما فضل إدخال السرور على قلوب الناس؟ سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية، بعد تصدر فيديو «جابر بيه» مواقع التواصل الاجتماعي، والذي خطف فيه بلوجر "مجهول" الأنظار بعدما وثق لحظات إنسانية مؤثرة جمعته بعدد من الأطفال، حيث لم يكتف بتقديم المساعدة المادية فقط، بل حرص على رسم الابتسامة على وجوههم.
وظهر البلوجر المجهول في الفيديو وهو يصطحب الأطفال معه في سيارته، ويأخذهم إلى صالون حلاقة، حيث قام بقص شعورهم وعمل «استشوار» لهم، قبل أن يشتري لهم ملابس جديدة ويوفر لهم الطعام، ويمنح كل واحد منهم مبلغًا من المال، في مشهد لاقى تفاعلًا واسعًا وإشادة كبيرة من المتابعين.


فضل إدخال السرور على قلوب الناس
وفي ردها، قالت دار الإفتاء، إن ميزان التفاضل بين الناس عند الله تعالى يقوم على مقدار النفع الذي يقدمه الإنسان لغيره، موضحة أن أحب الخلق إلى الله هم الذين تتعدى أعمالهم حدود أنفسهم لتصل إلى الآخرين، وتساهم في إصلاح أحوالهم والتخفيف من معاناتهم، سواء على المستوى الإنساني أو الاقتصادي.
واستشهدت على ذلك بما ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، الذي يبين مكانة العمل النافع عند الله تعالى، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ- شَهْرًا، وَمَنَ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ -وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ- مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ أَمْنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى أَثْبَتَها لَهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ».
وبينت الدار أن الشريعة الإسلامية أولت اهتمامًا كبيرًا بإدخال الفرح على قلوب الناس، وعدته من أفضل القربات إلى الله تعالى، لما له من أثر مباشر في التخفيف عن النفوس، وتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
كما استشهدت بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، الذي يوضح عظيم أجر إدخال السرور على المؤمنين، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا؛ إِمَّا أَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ، وَإِمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنًا، وَإِمَّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرَبَ الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا أَوْ تَجَاوَزَ عَنْ مُعْسِرٍ ظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لِتَثبت حَاجَته ثَبَّتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ، وَلَأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِي هَذَا شَهْرَيْنِ -وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ». أخرجه الحاكم في "المستدرك".
فضل مساعدة الغير وجبر الخواطر
وذكرت دار الإفتاء، أن الإنفاق على المحتاجين وإغاثة المكروبين وسداد ديون المعسرين، تعد من العبادات المتعدية النفع، وهي في كثير من الأحوال أفضل من حج التطوع وعمرة التطوع؛ لأن نفعها لا يقتصر على صاحبها فقط، بل يمتد إلى المجتمع كله.