رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التعليم بين «تابلت شوقي» و«مسارات حجازي» و«بكالوريا عبد اللطيف»|خاص

الطلاب فى المدارس
الطلاب فى المدارس

عانت منظومة التعليم المصري على مدار تاريخها الممتد من عثرات كبيرة، ما بين تخبط في الرؤى أو غياب تنفيذ استراتيجية واضحة وممتدة لتطوير التعليم المصري وانتشاله من أزماته المتراكمة. 

واليوم، ومع اقتراب تغيير وزاري مرتقب، يفتح «إيجبتك» ملف تجربة آخر ثلاثة وزراء تولوا حقيبة وزارة التربية والتعليم، وهم الدكتور طارق شوقي، والدكتور رضا حجازي، والوزير الحالي محمد عبد اللطيف، في محاولة لكشف مواطن الخلل، وقراءة حصيلة ما جرى على أرض الواقع، بعيدًا عن الشعارات والبيانات الرسمية.

 طارق شوقي.. مشروع صاخب وواقع صادم

تُعد تجربة تطوير التعليم خلال فترة تولي الدكتور طارق شوقي وزارة التربية والتعليم منذ عام 2017 الأكثر صخبًا وجدلاً، لما حملته من محاولات إصلاح جذرية للمنظومة التعليمية، أو بمعنى أدق نسف كامل للمنظومة القديمة، وبناء منظومة جديدة من الصفر. وشملت هذه التجربة وضع خطة لتطوير النظام التعليمي من الصفوف الأولى ومرحلة رياض الأطفال، فيما عُرف وقتها بمسار «التعليم الحديث»، إلى جانب إدخال تعديلات جزئية على منظومة النظام القديم.

الدكتور طارق شوقى 
الدكتور طارق شوقى 

لم تكن أزمة تجربة الدكتور طارق شوقي في جوهر أفكاره، التي رفعت شعار «طالب يفكر ويبدع ويبتكر»، بقدر ما كانت في اصطدام هذه الأفكار بالواقع المصري، حيث واجهت منظومة شوقي عثرات كبيرة عند التطبيق الفعلي على أرض الواقع.

وكان مشروع شوقي بمثابة إعلان حرب على أركان المنظومة القديمة التي ترعرعت واستفادت من فساد تعليمي مزمن، وحوّلت المنتفعين منه إلى أباطرة. استهدف شوقي تخريج طالب فاهم لا حافظ، إلا أن هذا التوجه قوبل برفض مجتمعي واسع، تلاقى مع مصالح قوى اعتادت بقاء الوضع على ما هو عليه، من:

سناتر تتحكم في مصير الطلاب أكثر من المدارس.

دروس خصوصية تحولت من ظاهرة إلى ركن أساسي في العملية التعليمية.

كتب خارجية فُرضت باعتبارها «المنهج الحقيقي».

جهاز إداري اعتاد الراحة، ويخشى أي نظام يقوم على المحاسبة أو التغيير.

وتمثلت أبرز أخطاء تجربة شوقي في:

استعجال التطبيق.

ضعف التواصل المجتمعي.

تحميل الطلاب والمعلمين أعباء تفوق استعدادهم.

ورغم إطلاقه منصات تعليمية متعددة، وقنوات «مدرستنا»، وتعزيز العمل ببنك المعرفة المصري، والاهتمام بالتعليم الفني ومدارس التكنولوجيا التطبيقية بالشراكة مع القطاع الخاص، فإن كثرة التراجعات والقرارات المتناقضة أثارت انتقادات حادة، ووصفت قراراته في أغلب الأحيان بأنها «متسرعة وغير مدروسة».

فُرض نظام التقييم الإلكتروني ثم أُلغي، ثم امتحانات «الأوبن بوك» بالتابلت، ثم حظر دخول اللجان بالتابلت، ثم عودة الامتحانات الورقية، ثم إلغاء التشعيب في الثانوية العامة وإعادته مرة أخرى. كما أثار تأخر تسلم الكتب وارتفاع مصروفاتها غضب أولياء الأمور، خاصة مع ما اعتُبر انحيازًا لمدارس التعليم الخاص والدولي، ودعم قرارات زيادة المصروفات، وصولًا إلى التلويح بتحويل الطلاب إلى مدارس حكومية عند التأخر في السداد.

وتصاعدت الأزمة مع عدم تدريب المعلمين والطلاب بشكل جاد ومتدرج، ما أدى إلى سقوط «السيستم» أكثر من مرة، وتعطيل الامتحانات، وتحول التابلت من وسيلة تعليمية إلى أداة للغش الإلكتروني.

وبعد خروج شوقي، عادت المنظومة تدريجيًا إلى سابق عهدها؛ عاد الامتحان ليقيس الحفظ لا الفهم، وعاد الدرس الخصوصي، وتراجعت المدرسة، وخسر الطالب مرة أخرى.

رضا حجازي.. ارتياح مؤقت وتجربة لم تكتمل

جاء الدكتور رضا حجازي بعد رحيل شوقي في أغسطس 2022، وسط حالة من الارتياح داخل الأوساط التعليمية، نظرًا لخلفيته التربوية، وكونه بدأ حياته معلمًا، وتدرج في المناصب حتى أصبح رئيس قطاع التعليم العام ونائبًا للوزير لشؤون المعلمين.

حمل حجازي رسالة طمأنة، وسعى لإصلاح ما شاب تجربة سلفه، وكان أبرز ملامح فترته مشروع «المسارات الجديدة» لتعديل شكل الثانوية العامة، قائمًا على حرية الاختيار وتعدد الفرص وربط التعليم بوظائف المستقبل. إلا أن التجربة لم تكتمل، حيث رحل حجازي في يوليو 2024 وسط انعقاد امتحانات الثانوية العامة.

وتمثلت أبرز إخفاقات فترته في استمرار ظواهر لجان أولاد الأكابر، والغش الجماعي، وتكدس الفصول، وهروب الطلاب من المدارس، واستمرار سطوة السناتر الخصوصية.

رضا حجازى 
رضا حجازى 

محمد عبد اللطيف.. قرارات متسارعة وبكالوريا مثيرة للجدل

جاء محمد عبد اللطيف وزيرًا للتعليم في مفاجأة كبيرة،  وبعد شهر واحد فقط من توليه المنصب، فاجأ المجتمع بمشروع جديد لتطوير الثانوية العامة، تضمن إعادة هيكلة المناهج، وتقليل عدد المواد، وتعديل نظم التقييم.

ورغم تأكيده أن التعديلات جاءت بعد حوار مجتمعي، فإن كثرة القرارات في فترات زمنية قصيرة تسببت في حالة ارتباك لدى أولياء الأمور والطلاب، قبل أن يفجر الجدل الأكبر بإعلان تطبيق «نظام البكالوريا المصرية»، الذي يمثل تحولًا جذريًا في شكل الثانوية العامة، قائمًا على المسارات المتعددة والتقييم التراكمي، وإلغاء نظام «الفرصة الواحدة».

محمد عبداللطيف 
محمد عبداللطيف 

وتزامن ذلك مع أزمات متلاحقة، أبرزها سقوط السيستم المتكرر في امتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي، وانتشار الفوضى داخل اللجان، وظهور الأسئلة بلغات غريبة، ما فجّر موجة غضب عارمة بين أولياء الأمور، وصلت إلى مطالبة رئيس الجمهورية بالتدخل.

كما واجه مشروع «البكالوريا التكنولوجية» في التعليم الفني انتقادات واسعة من الخبراء، الذين حذروا من ضعف البنية الرقمية، ونقص المعلمين المؤهلين، وانخفاض مستوى القبول في مدارس التعليم الفني، وعدم جاهزية المدارس للتطبيق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء