كيفية التوبة من الظلم قبل رمضان.. علي جمعة يوضح
يتهيأ المسلمون في مختلف أنحاء العالم، لاستقبال شهر رمضان المبارك 2026، الذي باتت تفصلنا عنه أيام قليلة، وتعد هذه الأيام القلائل من أفضل أيام السنة وأحسنها، ففيها ليلة خير من ألف شهر وهي ليلة القدر.

كيفية التوبة من الظلم قبل رمضان
وفي هذا الصدد، قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الاستعداد الحقيقي لشهر رمضان يبدأ بقرار صادق يتخذه الإنسان مع نفسه، يقوم على تنقية القلب من كل ما يشوبه، تمهيدًا لملئه بالقيم الصحيحة والمعاني الإيمانية السليمة.
وأضاف عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أن من أهم قواعد الاستقبال الروحي لرمضان الجمع بين "التخلية والتحلية"، أي إزالة الصفات السيئة أولًا قبل التحلي بالأخلاق الطيبة، مؤكدًا أن القلب لا يمكن أن يمتلئ بالخير ما لم يُفرَّغ من الشر.
الظلم أول ما يجب تطهير القلب منه
ونوه المفتي الأسبق، أن أخطر ما ينبغي للإنسان أن يخلي قلبه منه هو الظلم؛ لأنه ينعكس على السلوك والتصرفات، وقد حذر منه النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث فقال: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، لافتًا إلى أن الظلم أصبح منتشرًا بين الناس بشكل مقلق.
وأردف أن الظلم يبدأ من داخل الإنسان، فحين يظلم المرء نفسه تتسع الدائرة لتشمل ظلم الآخرين، ثم تمتد إلى القضايا العامة، وفي هذه الحالة يستحق الظالم الوعيد الشديد، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
واستشهد على ذلك بالحديث القدسي الذي يؤكد خطورة الظلم بقوله تعالى: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا»، موضحًا أن التظالم لا يقتصر على وقوع الظلم فقط، بل يمتد إلى رد الظلم بظلم أشد، ما يؤدي إلى قسوة القلوب وغياب الالتزام بأوامر الله.
ولفت إلى أن انتشار الظلم والتظالم بين الناس من الأحوال التي لا ترضي الله عز وجل، وهي سبب للعقوبة في الدنيا والآخرة، مشددًا على خطورة دعوة المظلوم، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».
هل دعوة المظلوم مستجابة؟
وذكر عضو هيئة كبار العلماء، أن استجابة دعوة المظلوم لا تتوقف على إيمانه أو كفره، فالأمر مرتبط بالعدل والظلم، لا بالانتماء الديني، مؤكدًا أن الظلم سبب مباشر في حرمان العبد من استجابة الدعاء، وقد يجعل الإنسان يخشى أن يرفع يديه إلى الله فلا يستجاب له.
ولفت إلى أن الظلم من أعظم الموانع التي تحول بين العبد وربه، وأن الخروج منه قد يكون يسيرًا على من أعانه الله، وصعبًا على من أعرض عن التوبة والإصلاح.
طريق التوبة من ظلم النفس
وأفصح الدكتور علي جمعة، أن التخلص من ظلم النفس يكون بالتوبة الصادقة، وترك الكبر والتعالي، والتخلي عن الأنانية، والتحلي بالرحمة والكرم والمحبة والعطاء، إلى جانب مجاهدة النفس بالصيام، والإكثار من ذكر الله، والمحافظة على الصلاة، وإيتاء الزكاة، والعودة إلى نهج النبي -صلى الله عليه وسلم- قولًا وعملًا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾.
أما عن ظلم العباد، فأكد أن التوبة لا تكتمل إلا برد الحقوق إلى أصحابها، داعيًا الإنسان إلى محاسبة نفسه بصدق، والبحث عما اقترفه من مظالم، والعمل على إرجاعها بكل السبل الممكنة، حتى يلقى الله بقلب سليم، ويكون أهلًا لقبول التوبة ودخول رمضان بقلب نقي.