رئيس جامعة بنها: خطة بـ3 مليارات جنيه لحل أزمة الكثافات الطلابية| حوار
خطة بثلاثة مليارات جنيه لتطوير المدرجات وحل أزمة الكثافات
بداية» ذراع استثماري لتحويل أفكار الطلاب إلى شركات ناشئة
30 مشروعًا بحثيًا بتمويل 36.6 مليون جنيه لخدمة المجتمع
بروتوكولات مع الصناعة لربط التدريب باحتياجات سوق العمل
التحول الرقمي يُنهي الورق ويُسرّع الخدمات خلال 48 ساعة
حوافز للباحثين ومنظومة شفافة لترقيات أعضاء هيئة التدريس
في مرحلة تشهد فيها الجامعات المصرية تحولات متسارعة على مستوى التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع، تبرز جامعة بنها كإحدى المؤسسات الأكاديمية التي تسعى إلى إعادة صياغة دور الجامعة التقليدي ليتحول إلى شريك فاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن هذا المنطلق يأتي هذا الحوار مع الدكتور ناصر الجيزاوي، رئيس جامعة بنها، الذي يقود رؤية طموحة ترتكز على تحديث البنية التحتية، وتعزيز جودة التعليم، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات الجامعة باحتياجات سوق العمل.
«الجيزاوي» تحدث بصراحة عن تقييمه لأداء الجامعة خلال الترم الأول، والإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهة الكثافات الطلابية في الكليات العملية، وخطة التحول الرقمي التي غيّرت شكل الخدمات التعليمية والإدارية.
كما كشف عن تفاصيل المشروعات البحثية الممولة، ودور شركة «بداية» كذراع استثماري لتسويق خدمات الجامعة، إضافة إلى منظومة الشراكات مع القطاع الصناعي التي تهدف إلى خلق فرص تدريب وتوظيف حقيقية للطلاب والخريجين.
الحوار ألقى الضوء أيضًا على آليات التعامل مع شكاوى الطلاب، وسياسات الحوافز لأعضاء هيئة التدريس، والتعهدات التي قطعتها إدارة الجامعة لضمان ترم ثانٍ أكثر استقرارًا وجودة. رؤية شاملة تعكس إصرار جامعة بنها على أن تكون جامعة ذكية منتجة للمعرفة، وقادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
- مع انطلاق الترم الثاني، كيف تقيّمون أداء الجامعة في الترم الأول من حيث جودة العملية التعليمية والانضباط الأكاديمي؟
جشهد الترم الأول انضباطًا أكاديميًا ملحوظًا داخل جامعة بنها، حيث التزمت جميع الكليات بتنفيذ الجداول الدراسية وإجراء الامتحانات وفق المعايير المعتمدة للجودة. وقد حرصت إدارة الجامعة على متابعة سير العملية التعليمية بصورة مستمرة للتأكد من انتظامها وتحقيقها للأهداف المرجوة. ومع ذلك رصدنا بعض الملاحظات المرتبطة بالكثافات الطلابية في عدد من الكليات العملية، وهو أمر طبيعي في ظل الإقبال المتزايد على هذه التخصصات.
وعلى الفور بدأنا في اتخاذ إجراءات عملية شملت إعادة توزيع المدرجات والمعامل وقاعات التدريس، مع التوسع في استخدام نظام التعليم الهجين الذي يجمع بين الحضور المباشر والتعليم الإلكتروني، وذلك بهدف تخفيف الضغط على المنشآت التعليمية وتحسين التجربة الدراسية للطلاب ورفع مستوى التفاعل الأكاديمي.
- جامعة بنها تشهد نشاطًا واضحًا في المشروعات الطلابية والابتكار، كيف تُحوِّلون هذه المبادرات إلى فرص توظيف حقيقية أو شركات ناشئة؟
نحن في جامعة بنها نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الابتكار هو الطريق الأقرب للاندماج في سوق العمل وخلق فرص اقتصادية جديدة. ومن هذا المنطلق قمنا بإنشاء حاضنات أعمال داخل الجامعة لتقديم الدعم الفني والإداري والمالي للأفكار الطلابية المتميزة، كما نظمنا منتديات متخصصة في الابتكار وريادة الأعمال أتاحت للطلاب عرض مشروعاتهم أمام المستثمرين وممثلي الصناعة. وقد خرجت من هذه المنتديات عدة مشروعات نجحت في التحول إلى شركات ناشئة تعمل بالفعل على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار أنشأنا شركة «بداية» لتسويق خدمات جامعة بنها، وهي شركة مملوكة بالكامل للجامعة وتعمل كذراع استثماري لها في مجال الاستثمار في المعرفة وتسويق المخرجات البحثية والخدمات الاستشارية. كما نعمل بشكل متواصل مع شركائنا في القطاع الصناعي لتوفير التمويل الأولي لهذه المشروعات وربطها باحتياجات المجتمع المحلي وخطط التنمية في إقليم الدلتا.
- ما خطتكم لمعالجة الكثافات في بعض الكليات العملية؟
وضعت الجامعة خطة استثمارية كبرى تتجاوز تكلفتها ثلاثة مليارات جنيه، تستهدف تطوير البنية التحتية وإنشاء مدرجات جديدة وكليات حديثة واستكمال المنشآت التعليمية داخل الحرم الجامعي. وتشمل الخطة كذلك إعادة توزيع الجداول الدراسية على مدار اليوم والأسبوع بما يضمن الاستغلال الأمثل للطاقة الاستيعابية المتاحة. وإلى جانب ذلك نعمل على تعيين دفعات جديدة من أعضاء هيئة التدريس لاستكمال الهياكل الأكاديمية، مع تكثيف برامج تدريب الهيئة المعاونة لرفع قدراتهم التدريسية والبحثية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على جودة العملية التعليمية وتقليل نسب التكدس داخل القاعات والمعامل.
- كيف تضمنون جودة التدريس والتدريب العملي وربطها باحتياجات الصناعة؟
أدركنا مبكرًا أن التعليم الجامعي لا يمكن أن يحقق أهدافه دون ارتباط حقيقي بسوق العمل، ولذلك وقّعنا بروتوكولات تعاون مع العديد من المؤسسات الصناعية والتكنولوجية في إقليم الدلتا وإقليم القاهرة الكبرى لتوفير فرص تدريب عملي لطلابنا داخل مواقع الإنتاج الفعلية. كما قمنا بإدخال برامج دراسية جديدة في مجالات تطبيقية حديثة تتماشى مع التطورات العالمية، ونعمل على تحديث المناهج بصورة دورية من خلال لجان متخصصة تضم خبراء من داخل الجامعة وخارجها، لضمان توافق الخريج مع متطلبات التوظيف وقدرته على المنافسة محليًا ودوليًا.
- ما نصيب البحث العلمي من موازنة الجامعة هذا العام؟
تولي جامعة بنها اهتمامًا كبيرًا بالبحث العلمي باعتباره ركيزة أساسية للتنمية، وقد خصصنا جزءًا مناسبًا من الموازنة لدعم الأبحاث التطبيقية التي تخدم المجتمع بشكل مباشر.
وخلال العام الحالي حصلت الجامعة على تمويل لعدد 30 مشروعًا بحثيًا بإجمالي 36.6 مليون جنيه، وهو رقم يعكس الثقة في قدرات باحثينا. وينصب تركيزنا على المجالات ذات الأولوية مثل الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والصحة العامة، والغذاء، إضافة إلى مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، لما لها من تأثير مباشر على الاقتصاد الوطني وجودة حياة المواطنين.
- أين وصلت منظومة التحول الرقمي داخل الجامعة؟
قطعنا شوطًا كبيرًا في هذا الملف الحيوي، حيث أصبحت عمليات القبول والتسجيل وإدارة الامتحانات تتم بصورة إلكترونية بالكامل، كما أطلقنا منصات رقمية متعددة لتقديم الخدمات الطلابية وأعمال شؤون التعليم وأعضاء هيئة التدريس. ورغم هذا التقدم ما زالت هناك تحديات تتعلق بتطوير البنية التحتية التقنية وزيادة سرعات الاتصال، إضافة إلى تدريب الكوادر البشرية على الاستخدام الأمثل للأنظمة الرقمية. ونعمل حاليًا على خطة متكاملة لمعالجة هذه التحديات بالتعاون مع وزارة الاتصالات وعدد من الشركات المتخصصة.
- كيف تتعامل إدارة الجامعة مع شكاوى الطلاب؟
نعتبر الطالب شريكًا أساسيًا في تطوير الجامعة، ومن ثم أنشأنا وحدة مركزية لتلقي الشكاوى والمقترحات عبر منصات إلكترونية متاحة على مدار الساعة، مع وضع آلية عمل تضمن الرد خلال فترة زمنية لا تتجاوز 48 ساعة. كما قمنا بتفعيل لجان طلابية داخل الكليات لمراقبة مستوى الخدمات وتقديم تقارير دورية للإدارة العليا، بما يضمن سرعة التدخل وحل المشكلات قبل تفاقمها، ويعزز مناخ الثقة بين الطلاب وإدارة الجامعة.
- ما حجم الشراكات مع القطاع الخاص؟
تمتلك الجامعة شبكة واسعة من الشراكات الفعلية مع شركات كبرى تعمل في مجالات الهندسة والطب والزراعة وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب اتفاقيات تعاون مع مؤسسات صناعية وتكنولوجية تهدف إلى توفير تدريب ميداني للطلاب وفتح مسارات توظيف للخريجين. هذه الشراكات لا تقتصر على التدريب فقط، بل تمتد إلى تنفيذ مشروعات بحثية مشتركة وتطوير برامج دراسية تلبي احتياجات هذه القطاعات، وهو ما يسهم في تقليص الفجوة بين التعليم وسوق العمل.
- كيف تُدار منظومة الحوافز والترقيات لأعضاء هيئة التدريس؟
نعتمد في هذا الملف على نظام شفاف يقوم بالأساس على معايير الإنتاج البحثي والتميز الأكاديمي والالتزام بالعمل الجامعي. ويتم منح مكافآت تشجيعية للباحثين الذين ينشرون أبحاثًا في مجلات دولية مرموقة أو يحققون براءات اختراع، كما نوفر برامج تدريبية مستمرة لرفع كفاءة أعضاء هيئة التدريس في مجالات التعليم الحديث والبحث العلمي والإشراف الطلابي. هدفنا هو خلق بيئة أكاديمية محفزة تشجع على الإبداع والتطوير المستدام.
- ما تعهداتكم الواضحة لطلاب جامعة بنها وأعضاء هيئة التدريس في الترم الثاني؟
أتعهد بأن يكون الترم الثاني أكثر استقرارًا وجودة على جميع المستويات، مع الاستمرار في تحسين الخدمات الطلابية في مجالات السكن والمواصلات والرعاية الصحية والأنشطة. سنواصل دعم الابتكار والبحث العلمي وربطهما بسوق العمل من خلال حاضنات الأعمال والشراكات الصناعية. كما نلتزم بتقديم حوافز عادلة لأعضاء هيئة التدريس وتوفير فرص التطوير المهني لهم، بما يضمن بيئة أكاديمية مستقرة ومتميزة قادرة على تخريج كوادر تساهم بفاعلية في بناء الوطن وتحقيق رؤية مصر للتنمية.
اختتم الحوار مع الدكتور ناصر الجيزاوي برسالة تؤكد أن جامعة بنها لم تعد مجرد مؤسسة تعليمية تقليدية، بل مشروع وطني متكامل يراهن على الإنسان والمعرفة والابتكار. الرؤية التي عرضها رئيس الجامعة تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التحديات التي تواجه التعليم العالي، وفي مقدمتها مواءمة الخريج لاحتياجات سوق العمل، وتوفير بيئة جامعية جاذبة قادرة على احتضان الموهوبين وتحويل أفكارهم إلى قيمة اقتصادية مضافة.
الجيزاوي شدد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تسارعًا في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع في البرامج البينية والتكنولوجية، مع تعزيز دور البحث العلمي التطبيقي في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي. كما أكد أن الطالب سيظل محور الاهتمام الأول، وأن كل السياسات تُبنى على ضمان حصوله على تعليم حديث وفرص تدريب حقيقية وخدمات لائقة.
وبين طموح القيادة الجامعية ودعم الدولة لملف التعليم العالي، تبدو جامعة بنها مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها الجودة والتنافسية والانفتاح على المجتمع والصناعة. خاتمة الحوار لم تكن مجرد كلمات، بل خريطة طريق لجامعة تسعى إلى أن تكون نموذجًا للجامعة المنتجة للمعرفة، والمؤثرة في محيطها، والقادرة على صناعة مستقبل أفضل لأبنائها ولوطنها.