رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الخولي: 16 عامًا في نيابة أمن الدولة تكشف كيف يُصنع الإرهابي فكريًا

موسوعة «آلهة الدم»
موسوعة «آلهة الدم»

كشف المستشار طاهر الخولي، وكيل اللجنة التشريعية بمجلس النواب، عن كواليس تجربته الممتدة داخل نيابة أمن الدولة، مؤكدًا أنه قضى نحو 16 عامًا في التحقيق بقضايا الإرهاب، تعامل خلالها مع مئات المتهمين في أخطر التنظيمات المتطرفة، موضحًا أن تعامله الأول مع أي متهم في قضايا الإرهاب لا يكون باعتباره مجرمًا تقليديًا، بل صاحب فكر وعقيدة منحرفة، وهو ما يجعل التحقيق معه أكثر تعقيدًا وصعوبة.

التحقيق مع الإرهابي

وأشار عضو مجلس النواب، خلال لقائه ببرنامج «الصورة» على شاشة النهار، إلى أن الإرهابي لا يشبه القاتل أو السارق، لأن دافعه الأساسي ليس ماديًا أو لحظيًا، وإنما نابع من منظومة فكرية مغلقة، تُغذّى بنصوص مجتزأة وتأويلات متطرفة، ما يجعل تفكيكها تحديًا حقيقيًا أمام جهات التحقيق.

وأوضح المستشار طاهر الخولي، أن التحقيق في قضايا الإرهاب يعتمد بالأساس على تفكيك البناء الفكري للمتهم، مؤكدًا أن «الفكر لا يُواجه إلا بفكر»، مضيفًا أن أسئلة التحقيق لا تقتصر على الوقائع والأحداث، بل تمتد إلى القناعات الدينية والفكرية للمتهم، مثل: ما مصادر معرفته الدينية؟ وكم آية أو سورة من القرآن الكريم يحفظ؟

الفئة العمرية المستهدفة

وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن المفارقة الصادمة هي أن أغلب المتهمين لا يملكون معرفة دينية حقيقية، وغالبًا لا يحفظون سوى آيات قصيرة ومجتزأة، ما يكشف هشاشة البناء المعرفي الذي استندوا إليه، ويؤكد أن مصادر عقيدتهم جاءت من قادة تنظيمات أو دعاة تطرف، وليس من فهم صحيح للنصوص الدينية.

ولفت طاهر الخولي، إلى أن الغالبية العظمى من مرتكبي العمليات الإرهابية تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا، وهي المرحلة الأخطر في عمليات غسيل المخ، حيث يكون الشاب في حالة بحث عن الهوية والمعنى. وأوضح أن التنظيمات المتطرفة تستهدف فاقدي الأمل، ومن يعانون من الفقر أو التهميش، ويشعرون بانعدام المستقبل، وأن هذه التنظيمات تستغل الأزمات النفسية والاجتماعية لهؤلاء الشباب، وتقدم لهم خطابًا زائفًا يمنحهم شعورًا بالقيمة والانتماء، ويصور لهم العنف كطريق للخلاص، سواء في الدنيا أو الآخرة، عبر وعود وهمية بالجنة والمكافآت الأخروية.

تفجيرات طابا وشرم الشيخ

وتحدث وكيل اللجنة التشريعية بالنواب، عن أخطر القضايا التي تعامل معها، مشيرًا إلى تفجيرات طابا وشرم الشيخ عام 2005، والتي شكّلت مرحلة فارقة في ملف الإرهاب بمصر، فضًلا عن أن خالد مساعد، مؤسس الفكر الإرهابي في العريش آنذاك، كان من أخطر العناصر التي تم التحقيق معها.

وأشار طاهر الخولي، إلى أن خالد مساعد كان يحمل فكرًا تكفيريًا متشددًا، يؤمن بأن الدولة كافرة، وأن الحكومة تحصل أموالًا محرمة من الضرائب، وأن المجتمع بأكمله منحرف عن الدين، مستندًا في أفكاره إلى تفسيرات متشددة لفكر سيد قطب وبعض مؤلفات ابن تيمية، دون فهم تاريخي أو فقهي صحيح.

المستشار طاهر الخولي
المستشار طاهر الخولي

التطرف أخطر من السلاح

واختتم المستشار طاهر الخولي، بالتأكيد على أن أخطر ما في الإرهاب ليس السلاح أو المتفجرات، بل الفكرة التي تسبقها، مشددًا على أن مواجهة التطرف تتطلب جهدًا فكريًا وثقافيًا متكاملًا، يبدأ من التعليم، ويمر بتجديد الخطاب الديني، وينتهي بتجفيف منابع الفكر المتطرف، لحماية الأجيال القادمة من الوقوع في هذا المستنقع الخطير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء