أزهري: الصيام وسيلة للتقوى وضبط الشهوات لا مجرد امتناع عن الطعام|فيديو
قال الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر الشريف، إن الله سبحانه وتعالى أوضح في كتابه الكريم الغاية الأساسية من فريضة الصيام بقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، مؤكدًا أن الهدف الجوهري من الصيام هو تحقيق التقوى وليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، حيث أن الوصول إلى التقوى يتطلب ضبط النفس وكبح الشهوات، وهو ما يتجسد بوضوح في عبادة الصيام، حيث يمتنع الإنسان عن شهوة الطعام الحلال، ومن باب أولى أن يكون قادرًا على كبح الشهوات المحرمة، باعتبار الصيام تدريبًا عمليًا على السيطرة على الرغبات.
الصيام عبادة جماعية تعيد تشكيل وعي الأمة
وأضاف المالكي، خلال لقاء على فضائية TEN، أن القرآن الكريم حينما شرع الصيام لم يقدمه باعتباره عبادة فردية منعزلة، بل عبادة جماعية تمارسها الأمة في توقيت واحد، حيث يصوم المسلمون معًا ويفطرون معًا، ما يعزز روح الطاعة والانضباط الجماعي، كما أن الصيام يمثل قانونًا إلهيًا إلزاميًا لا يخضع للأهواء الشخصية، موضحًا قول الله تعالى لعلكم تتقون، وهو يدل على أن الصيام وسيلة لتحقيق التقوى وليس غاية في ذاته، فالقيمة الحقيقية للصيام تقاس بمدى انعكاسه على سلوك الإنسان وأخلاقه.
وبين الشيخ أحمد المالكي أن التقوى لها تعريف جامع أورده العلماء، وهو: «الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل»، مشددًا على أن هذه المعاني لا تتحقق بالشكل الظاهري للصيام فقط، حيث أن الخوف من الله يعني الابتعاد عن المعاصي، مؤكدًا أن الصيام الحقيقي يمنع الإنسان من الغيبة والنميمة والكذب وأذى الآخرين، وليس مجرد الامتناع عن الأكل والشرب، لافتًا إلى أن كثيرًا من الممارسات الخاطئة تُفرغ الصيام من مضمونه.
صيام الجوارح أساس قبول العبادة
وأكد عالم الأزهر أن النبي صلى الله عليه وسلم، حذر من أن يكون نصيب الصائم من صيامه الجوع والعطش فقط، مشيرًا إلى أن الصيام لا يقتصر على المعدة، بل يشمل الجوارح كلها، من سمع وبصر ولسان، مستشهدًا بقول الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك»، موضحًا أن إطلاق اللسان في السب والشتم، أو ترك السمع والبصر للحرام، يناقض جوهر الصيام ولا يحقق التقوى المرجوة.
وأوضح الشيخ أحمد المالكي، أن حكمة الصيام تقوم على الامتناع عن المباح في وقت محدد، حتى يتدرب الإنسان على ترك الحرام طوال الوقت، مشيرًا إلى أن شربة الماء الحلال تصبح محرمة وقت الصيام، ثم تعود حلالًا عند المغرب، في دلالة على الطاعة والانضباط، فالصيام فرصة عظيمة لتغيير العادات السيئة، مثل التدخين، مؤكدًا أن من استطاع الامتناع عنه ساعات طويلة في نهار رمضان، فهو قادر على تركه نهائيًا إذا صدق مع الله ودعاه بإخلاص.
الدعاء والصدق مفتاح التغيير الحقيقي
وشدد عالم الأزهر، على أن الدعاء في رمضان من أعظم أسباب التغيير، مستشهدًا بقوله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان، مؤكدًا أن الصدق مع الله هو الأساس في استجابة الدعاء.
واختتم الشيخ أحمد المالكي، بالتأكيد على أن السنة النبوية نقلت الصيام من مجرد فضائل نظرية إلى تطبيق سلوكي عملي، مشيرًا إلى قول النبي : «الصيام جُنّة»، أي وقاية وحماية من الغضب والانفعال وسوء الخلق، كما أن الصيام الحقيقي يظهر في الاحتكاك اليومي بالناس، خاصة في أوقات التعب قبل الإفطار، حيث يكون الصيام درعًا أخلاقيًا يحمي الإنسان من الانفعال، ويجعل الابتسامة والحلم وضبط النفس عنوانًا حقيقيًا لعبادة الصيام.

