سياسي: برنامج إيران النووي ومنظومتها الصاروخية حقوق لن تتنازل عنها|فيديو
يرى الدكتور إسماعيل ترك، أستاذ العلوم السياسية، أن الظهور الإعلامي المكثف لوزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" وفريقه المفاوض ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو رسائل استراتيجية "مزدوجة" الاتجاه.
طهران: رسائل السيادة والكرامة الوطنية
وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، إلى أن إيران تحاول من خلال خطابها الحالي تحقيق توازن دقيق بين الداخل والخارج:للداخل الإيراني: يسعى النظام لتأكيد التمسك بـ "كرامة الأمة" وسيادتها، مشدداً على أن البرنامج النووي والمنظومة الصاروخية حقوق سيادية لا يمكن التنازل عنها، خاصة بعد الأثمان الباهظة التي دفعها الشعب، للخارج الدولي، ترسم طهران حدوداً حمراء واضحة؛ فهي مستعدة للتفاوض حول "نسب التخصيب" و"الرقابة الدولية" شرط التعامل بندية واحترام، رافضةً تصويرها في موقف الخاضع للشروط الأمريكية.
رفع سقف المطالب وخيار القوة
ولفت"ترك" إلى أنه على الجانب الآخر، تبدو الإدارة الأمريكية أكثر تشدداً في مطالبها، حيث رفعت السقف إلى حد المطالبة بـ:تصفية البرنامج النووي بالكامل وتسليم اليورانيوم المخصب، تفكيك المنظومة الصاروخية ووقف دعم الأذرع العسكرية في المنطقة.
ويوضح " ترك" أن واشنطن تهدف من الجلوس على طاولة المفاوضات إلى "نزع الذرائع"؛ ففي حال فشل الدبلوماسية، ستكون قد مهدت الطريق دولياً للخيارات الأخرى، وعلى رأسها الخيار العسكري الذي لا يزال مطروحاً وبقوة على الطاولة.
الظل الإسرائيلي والزيارات المفاجئة
ونوه بأنه رغم غياب إسرائيل عن طاولة المفاوضات المباشرة، إلا أنها تظل "المحرك الأكبر" في الكواليس. وتأتي الزيارات المفاجئة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض لوضع الشروط التي تضمن إنهاء البرنامج النووي الإيراني، أو حتى تغيير النظام نفسه، محذراً من استغلال طهران لسياسة "استهلاك الوقت" التي تبرع فيها.
وأكد أن المعطيات الراهنة تؤكد أن المسافات بين الطرفين لا تزال شاسعة، والفجوات أعمق من أن تُجسر في جولة واحدة. ففي الوقت الذي تفضل فيه إيران المماطلة، تبدو الإدارة الأمريكية في "عجلة من أمرها" لحسم هذا الملف الشائك بسرعة بالغة، مما يجعل المنطقة بأكملها تعيش حالة من ترقب الانفجار أو الانفراج.
وتابع:" المفاوضات الحالية ليست مجرد تبادل للوثائق، بل هي صراع إرادات وتحدٍ للهيبة السياسية، حيث يحاول كل طرف تحصين جبهته الداخلية قبل اتخاذ القرار الصعب".