كيف حوّلت «روبلوكس» قواعد حماية الأطفال إلى مكسب تجاري؟
أعلنت منصة الألعاب الشهيرة روبلوكس بعد مرور أسابيع قليلة من فرض التحقق الإجباري من العمر باستخدام بصمة الوجه للوصول إلى الدردشة، أن نحو 45% من مستخدميها النشطين يوميًا خضعوا لهذه العملية حتى 31 يناير، في خطوة تهدف بحسب الشركة إلى تعزيز أمان القُصّر على المنصة.
تطبيق هذه الآلية جاء في أعقاب تصاعد الضغوط القانونية على روبلوكس، إذ واجهت الشركة دعاوى قضائية رفعتها جهات رسمية في ولايات أمريكية عدة، من بينها تكساس وكنتاكي ولويزيانا، على خلفية اتهامات بتعريض الأطفال لمخاطر جسيمة، شملت الاستدراج الجنسي والتعرض لمحتوى غير مناسب لأعمارهم.

يُطلب من المستخدمين لإتمام التحقق فتح تطبيق «روبلوكس» والسماح بالوصول إلى الكاميرا، ثم اتباع تعليمات محددة لإجراء مسح للوجه، وفقًا لتقرير نشره موقع تك كرانش.
وتؤكد الشركة أن عملية التحقق تُدار عبر طرف ثالث هو شركة Persona، التي تقوم بحذف الصور ومقاطع الفيديو فور الانتهاء من العملية.
بمجرد اجتياز التحقق، يُسمح للمستخدم بالدخول إلى نظام دردشة مقسّم حسب الفئات العمرية، بحيث لا يمكنه التواصل إلا مع أشخاص من أعمار قريبة.
ويضم النظام ست فئات، أقل من 9 سنوات، من 9 إلى 12، من 13 إلى 15، من 16 إلى 17، من 18 إلى 20، و21 عامًا فأكثر، مع إتاحة التواصل المباشر فقط بين الفئة الواحدة والفئتين المجاورتين لها.
وإذا أخطأ النظام في تقدير عمر المستخدم، يمكنه الاعتراض وإعادة التحقق عبر وسائل بديلة، مثل استخدام الهوية الرسمية أو من خلال أدوات الرقابة الأبوية التي تتيح للآباء تعديل عمر أطفالهم.
وفي أثناء إعلان نتائج الربع الرابع من عام 2025، كشفت «روبلوكس» أن بيانات التحقق الجديدة أظهرت قاعدة مستخدمين أصغر سنًا مما كان يُصرّح به سابقًا، إذ تبيّن أن 35% من المستخدمين أقل من 13 عامًا، و38% تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، بينما تبلغ نسبة المستخدمين فوق 18 عامًا نحو 27%.

بالرغم من هذه الإجراءات، لا تزال المخاوف قائمة بشأن إمكانية التحايل على النظام، بعد تقارير عن بيع حسابات موثّقة عمريًا على منصات إلكترونية.
وردًا على ذلك، أكدت إليزا جاكوبس، مديرة سياسات المنتجات في «روبلوكس»، أن المنصة تعتمد على أنظمة مراقبة ذكية تعمل في الخلفية، تحلل سلوك اللعب، ونمط المحادثات، وحتى أسلوب الكتابة واستخدام الرموز التعبيرية لرصد أي تناقض مع العمر المسجّل.
ترى «روبلوكس» في التحقق من العمر فرصة تجارية، إذ أشار الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك ديفيد بازوكي إلى أن فئة المستخدمين البالغين تنمو بأكثر من 50%، وتحقق عائدات أعلى بنحو 40% مقارنة بالفئات الأصغر سنًا، ما دفع الشركة لتوسيع محتوى الألعاب الموجّهة للبالغين، مثل ألعاب التصويب وتقمص الأدوار والرياضة.
وأكدت «روبلوكس» التزامها بمواصلة تطوير أدوات السلامة، في وقت تحاول فيه الموازنة بين حماية المستخدمين وتعظيم فرص النمو التجاري.

