إيريني سعيد: قطاع غزة بات رهينة لعدد من التوازنات الإقليمية والدولية|فيديو
كشفت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، عن حجم الفجوة الكبيرة بين الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في قطاع غزة، ومستوى المساعدات التي تدخل بالفعل إلى القطاع، مؤكدة أن الوضع الإنساني ما زال بالغ التعقيد رغم الجهود المبذولة إقليميًا ودوليًا لتقليل آثار الكارثة الإنسانية.
احتياجات متزايدة ومساعدات
وأوضحت إيريني سعيد، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا لايف»، أن الاحتياجات الإنسانية في غزة تشهد تصاعدًا مستمرًا، في ظل الظروف الجوية القاسية، ونقص الطاقة، وتدهور الأوضاع الصحية والطبية، إضافة إلى الاحتياجات الأساسية المرتبطة بالغذاء والدواء وقوت اليوم، فضًلا عن أن هناك تفاوتًا واضحًا بين حجم هذه الاحتياجات وحجم المساعدات التي تصل فعليًا، رغم المساعي الجادة لتقليص هذه الفجوة.
وأشارت المحللة السياسية، إلى أن القاهرة تبذل جهودًا مكثفة على أكثر من مسار، في مقدمتها المسار الإنساني، من أجل إيصال المساعدات إلى المدنيين داخل القطاع، موضحة أن البعد الإنساني يمثل أولوية قصوى في التحركات المصرية، وأن مصر تسعى للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتضررين، في ظل واقع معقد تفرضه التوازنات الإقليمية الراهنة.
غزة رهينة التوازنات الإقليمية
ولفتت الدكتورة إيريني سعيد، إلى أن قطاع غزة بات رهينة لعدد من المواقف والتوازنات الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن التطورات السياسية المرتقبة، سواء على مستوى اللقاءات الدولية أو التحركات الدبلوماسية الكبرى، تلقي بظلالها على الملف الإنساني في القطاع، مبينه أن أي تحسن ملموس على الأرض يحتاج إلى تفكيك هذه التعقيدات السياسية، وترتيب الأولويات بما يخدم المدنيين أولًا.
وعن توصيف وكالة «الأونروا» للوضع الإنساني بأنه «تحسن طفيف»، أوضحت المحللة السياسية، أن هذا الوصف يعكس طبيعة الكارثة التي تعيشها غزة، والتي تُعد من أخطر الأزمات الإنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، مشددة على أن أي محاولات لاحتواء تداعيات الحرب أو تقليل آثارها تحتاج إلى جهود ضخمة ووقت أطول حتى تظهر نتائج ملموسة يمكن البناء عليها.
جهود إنسانية ودبلوماسية
وشددت إيريني سعيد، على أن الجهود المصرية تتحرك بشكل متوازٍ على أكثر من مستوى، بدءًا من إدخال المساعدات الإنسانية، مرورًا بالتحرك الدبلوماسي لتعديل المواقف الدولية، وصولًا إلى مراقبة الحراك الإقليمي والدولي المرتبط بالقضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تحمل اجتماعات مفصلية قد يكون لها تأثير مباشر على مسار الأزمة في غزة.
وحول الجهة التي تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية لضمان وصول المساعدات، أكدت المحللة السياسية، أن المسؤولية الأساسية تقع على دولة الاحتلال، باعتبارها الطرف الذي تسبب في الأزمة الإنسانية، مضيفه أن المسؤولية تمتد أيضًا إلى الأطراف الفلسطينية المعنية، بينما تواصل مصر أداء دورها الإنساني والدبلوماسي دون أن تكون طرفًا في خلق الأزمة.

الأمم المتحدة والجهود العربية
واختتمت الدكتورة إيريني سعيد، أن فعالية المجتمع الدولي والقانون الدولي باتت محدودة وبطيئة، إلا أن دور المؤسسات الأممية، خاصة الإنسانية منها، لا يمكن تجاهله، وعلى رأسها «الأونروا»، مشددة على أن الدور الأبرز حاليًا هو دور المجموعة العربية، وفي مقدمتها مصر، إلى جانب دور واشنطن في التأثير على مسار التهدئة وتقليص الفجوات الإنسانية، وأن تقليل الفجوة بين الاحتياجات والمساعدات في غزة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتحركًا دوليًا منسقًا، يضع الاعتبارات الإنسانية فوق الحسابات السياسية الضيقة.ش