خبير: الأنظمة الرقمية مهما بلغت قوتها تظل لها مخارج وأبواب خلفية|فيديو
قال الدكتور محمد خليف، استشاري تكنولوجيا المعلومات، أن كل جهاز إلكتروني في العالم، يمتلك رقمًا تسلسليًا فريدًا يُعرف بالسيريال نمبر، يشبه البصمة الرقمية للجهاز، ويظهر على الشبكة بمجرد الاتصال بالإنترنت سواء كان هاتفًا محمولًا أو جهاز حاسب آلي، موضحًا أن أي جهاز يدخل على الشبكة يترك أثرًا تقنيًا يمكن من حيث المبدأ تتبعه، إلا أن تحويل هذه الفكرة النظرية إلى آلية تطبيقية شاملة على مستوى دولة كاملة يواجه تحديات تقنية وتشغيلية كبيرة.
هل يمكن التحكم في جميع الأجهزة المتصلة بالإنترنت؟
وأضاف خليف، خلال لقاء على فضائية المحور، أن فكرة التحكم في جميع السيريالات المستخدمة داخل دولة ما، أو تحميل سكريبتات معينة تمنع الأجهزة من الدخول إلى تطبيقات أو ألعاب محددة، ليست مستحيلة من الناحية النظرية، لكنها بالغة التعقيد من الناحية العملية، وتطبيق مثل هذه الآلية يتطلب إعادة بناء البنية الرقمية بالكامل، وهو ما قامت به بعض الدول مثل الصين، لكنه استغرق سنوات طويلة واستثمارات ضخمة، ورغم ذلك لم يمنع التأثر الكامل بالعالم الرقمي المفتوح.
وأوضح استشاري تكنولوجيا المعلومات، أن الأنظمة الرقمية مهما بلغت قوتها تظل لها مخارج وأبواب خلفية، تسمح بالتحايل على القيود التقنية، سواء عبر أدوات تجاوز أو تقنيات تشفير متقدمة، ما يجعل فكرة السيطرة المطلقة على الفضاء الرقمي شبه مستحيلة، مؤكدًا أن الاعتماد على الحلول التقنية وحدها دون إطار قانوني وثقافي داعم، لن يحقق النتائج المرجوة في حماية المستخدمين أو ضبط المحتوى الرقمي.
الحاجة إلى ترسيخ ثقافة القانون الرقمي
وشدد على أن الحل الحقيقي يبدأ من ترسيخ ثقافة احترام القانون في التعامل مع الإنترنت، من خلال التوعية المجتمعية بمخاطر الاستخدام الخاطئ للمنصات الرقمية، وأهمية الالتزام بالضوابط القانونية والأخلاقية في العالم الافتراضي، حيث أن الوعي الرقمي يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع تحديث التشريعات، بما يتناسب مع طبيعة الجرائم الإلكترونية الحديثة، التي لم تعد تقتصر على الاختراق فقط، بل تشمل الابتزاز الرقمي والإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، والجرائم العابرة للحدود.
وتساءل الدكتور محمد خليف، عن آليات الشكوى المتاحة حاليًا للمواطنين في حال تعرضهم لجرائم إلكترونية، مشيرًا إلى أهمية وضوح الجهة المختصة بتلقي البلاغات، وقدرتها الفعلية على إنفاذ القانون، موضحًا أن نجاح منظومة مكافحة الجرائم الرقمية يتطلب توافر أدلة رقمية قوية، وسرعة في الفحص والتحقيق، وقدرة تقنية لدى الجهات المعنية على تحليل البيانات والوصول إلى الجناة في توقيت مناسب.
بطء تحديث التشريعات أمام تسارع التكنولوجيا
وأشار استشاري تكنولوجيا المعلومات، إلى أن أحد أكبر التحديات يتمثل في بطء تحديث التشريعات مقارنة بالتسارع الهائل في التطور التكنولوجي، موضحًا أن القوانين غالبًا ما تستغرق وقتًا طويلًا في الإعداد والمناقشة والإقرار، بينما تكون التكنولوجيا قد قطعت شوطًا جديدًا خلال هذه الفترة، وهذا الفارق الزمني يخلق فجوة تشريعية تستغلها بعض المنصات أو الأفراد، ما يزيد من تعقيد المشهد الرقمي ويضعف قدرة الدولة على المواجهة.
واختتم الدكتور محمد خليف بالتأكيد على أن أي توجه نحو الحظر أو التشريع يجب أن يكون عامًا وواضحًا، ويستند إلى جهة تنفيذية قادرة على التطبيق والمتابعة، مشددًا على أن الحظر وحده دون تشريع حديث قابل للتنفيذ لن يكون فعالًا، مؤكدًا أن الحل الأمثل يكمن في بناء منظومة متكاملة تجمع بين تشريعات مرنة، وأجهزة تنفيذية مؤهلة، وتوعية مجتمعية شاملة، بما يحقق توازنًا بين حماية المستخدمين والانخراط الطبيعي في العالم الرقمي الحديث.

