أمين الفتوى: اعدلوا بين أبنائكم حتى في الأحضان والقبلات|فيديو
في الوقت الذي نلحّ فيه على الأبناء بضرورة "البر المطلق" بالوالدين، يغفل الكثير من الآباء والأمهات عن دورهم في "إعانة" أولادهم على هذا البر، فبين ثنايا البيوت، تدور معارك صامتة لا تمحوها الأيام، سببها تفرقة معنوية قد تبدو بسيطة في نظر الوالدين، لكنها زلزال يدمر نفسية الابن ويقوده رغماً عنه نحو فخ "العقوق".
التفرقة المعنوية.. أشد إيلاماً من الماديات
أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن النزاعات المالية بين الإخوة قد تُحل أو تُغتفر إذا كان أحد الأطراف ميسور الحال أو متفهماً لحاجة أخيه، لكن "التفرقة المعنوية" هي الوجع الذي لا يبرأ، موضحا إقبال الأم على ابن واحتضانه والثناء عليه، في مقابل إهمال الآخر أو تهميشه، لا يكسر قلب الابن فحسب، بل يزرع بذور "الكره الموروث" بين الأشقاء.
وأضاف أمين الفتوى خلال لقاء له على قناة الحياة،:" إننا نورث الكره بين الأبناء بطريقة غير مباشرة ونحن لا ندري؛ فالابن الذي يشعر بالتهميش لن يحب رؤية أخيه، لأن رؤيته أصبحت ترتبط في عقله الباطن بوجع المفاضلة ومرارة الإهمال."
فقه "تربية النفوس".. دروس من التراث
وتابع:" لقد كان فقهاؤنا الأوائل علماء نفس بالفطرة والخبرة؛ فلم يقفوا عند حدود الأحكام الظاهرة، بل غاصوا في أعماق النفس البشرية. ومن يقرأ للإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين"، يدرك كيف وضع الإسلام ضوابط دقيقة لحماية السلم النفسي داخل الأسرة، حيث قال الفقهاء قديماً: "سوو بين أبنائكم حتى في الأحضان والقبولات.. وفي النظر".
وأوضح هذه المساواة ليست ترفاً، بل هي حائط صد ضد اضطراب النفوس؛ فالمساواة في "نظرة العين" و"كلمة الود" هي التي تبني جدار الثقة والمحبة بين الإخوة.
رسالة للآباء: لا تفتحوا للشيطان باباً
وأردف:" التنبيه هنا واجب لكل ولي أمر: التفرقة في السؤال، أو الزيارة، أو حتى ملامح الوجه عند اللقاء، هي "جهل تربوي" قد يدفع الابن للابتعاد تدريجياً بحثاً عن الراحة النفسية، ليجد نفسه في النهاية غارقاً في العقوب دون قصد. إن العدل بين الأبناء هو "الأمان" الذي يضمن بقاء البيت متماسكاً بعد رحيل الأب والأم".
رسالة للأبناء: برّ رغم الوجع
وعلى الجانب الآخر، وجه "عويضة" نصيحة للابن المتضرر: "إياك أن تخطئ لأنهم أخطأوا"، لا تقع في الفخ: الشيطان يترصد بالقلوب الموجوعة ليدفعها نحو القطيعة، مؤكدا:" اجعل برك لوجه الله تعالى، ولا تجعل تصرفاتهم (التي قد تنبع عن جهل) مبرراً لك لتقع في معصية العقوق، حاول تجاوز الألم النفسي بالتقرب إلى الله، واعلم أن حساب الأخطاء عند الله، ومهمتك هي الصبر والصلة قدر المستطاع.
واختتم:" بر الوالدين طريق ذو اتجاهين؛ يبدأ بعدل الآباء وينتهي بطاعة الأبناء. فقبل أن تطالبوا أولادكم بالبر، أعينوهم عليه بقلوب عادلة ونفوس لا تميز بين ثمرة وأخرى في شجرة العائلة الواحدة".