خبير: ميثاق الشركات الناشئة يعزز النمو ويدعم الاقتصاد الكلي|فيديو
قال الدكتور وليد جاب الله، أستاذ الاقتصاد السياسي، إن إطلاق ميثاق الشركات الناشئة وريادة الأعمال، يأتي في توقيت بالغ الأهمية، تزامنًا مع مرحلة متقدمة من مسار الإصلاح الاقتصادي الذي شهدته الدولة خلال العامين الماضيين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا متزايدًا لدور هذا القطاع الحيوي في دعم الاقتصاد الكلي، موضحًا أنها تمثل أحد أهم محركات النمو الحديثة، باعتبارها تعتمد في الأساس على الابتكار وتقديم أفكار جديدة وغير تقليدية، وتسعى منذ تأسيسها إلى التوسع والنمو بشكل أكبر من سعيها لتحقيق الربحية السريعة، وهو ما يميزها عن الأنماط التقليدية من المشروعات.
الشركات الناشئة ودورها
وأضاف جاب الله، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن توسع الشركات الناشئة ينعكس بصورة مباشرة على خلق فرص عمل جديدة، وهو الهدف الأهم للاقتصاد الكلي في هذه المرحلة، لافتًا إلى أن قدرة هذه الشركات على التوسع السريع تتيح استيعاب أعداد كبيرة من العمالة، خاصة من فئة الشباب، وهذا التوسع لا يقتصر فقط على توفير فرص العمل، بل يسهم كذلك في رفع معدلات النمو الاقتصادي بصورة عامة، إلى جانب زيادة نسبة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وهو أحد الأهداف الرئيسية لسياسات الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها الدولة.
وأكد الدكتور وليد جاب الله، أن إدراك الدولة لأهمية الشركات الناشئة، دفعها إلى التحرك بشكل واضح لتنظيم هذا القطاع ومساندته، من خلال الإعلان عن ميثاق متكامل يهدف إلى وضع إطار مؤسسي واضح ينظم العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص في هذا المجال، حيث أن الميثاق الجديد يحدد الأدوار والمسؤوليات بين مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ويضع أهدافًا محددة وقابلة للتحقيق، بما يضمن توفير بيئة داعمة تساعد الشركات الناشئة على الانطلاق والاستمرار والنمو داخل السوق المصري.
توقيت مناسب بعد تحقيق الاستقرار الاقتصادي
وأشار أستاذ الاقتصاد السياسي، إلى أن أهمية هذا الميثاق لا تنفصل عن توقيت إطلاقه، إذ يأتي بعد فترة شهدت فيها الدولة تحقيق قدر ملحوظ من الاستقرار الاقتصادي، عقب تطبيق حزمة من الإجراءات الإصلاحية خلال العامين الماضيين، لأن استقرار الأوضاع الاقتصادية وتهيئة المناخ العام للاستثمار جعلا الاقتصاد المصري أقل عرضة للمخاطر مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يوفر بيئة أكثر أمانًا للشركات الناشئة التي بطبيعتها تواجه تحديات ومخاطر في مراحلها الأولى.
وتطرق إلى دور الحكومة في دعم قطاع ريادة الأعمال، خاصة من خلال جهاز تنمية المشروعات، مشيرًا إلى أن هذا الدعم يسهم في تعزيز مناخ الاستثمار في مصر، ويبعث برسائل إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب حول جدية الدولة في مساندة المشروعات الجديدة، كما أن دعم الشركات الناشئة لا ينعكس فقط على جذب الاستثمارات، بل يمتد تأثيره إلى خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة للشباب، وهو ما يمثل أولوية قصوى في السياسات الاقتصادية الحالية.
تعريف واضح للشركات الناشئة
وأكد أستاذ الاقتصاد السياسي، أن أحد أهم ملامح ميثاق الشركات الناشئة يتمثل في وضع تعريف واضح ودقيق لمفهوم الشركات الناشئة، موضحًا أن هذا التعريف هو الأساس الذي يسمح لتلك الشركات بالاستفادة من الحوافز والضمانات المختلفة، وهذه الحوافز تشمل المزايا التي ينص عليها قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، سواء تلك المقدمة من خلال جهاز تنمية المشروعات أو من خلال جهات حكومية أخرى، وهو ما يسهم في تحقيق تكافؤ الفرص وتنظيم آليات الدعم.
واختتم الدكتور وليد جاب الله، أستاذ الاقتصاد السياسي، إن إعلان رئيس الوزراء عن دعم 5 آلاف شركة ناشئة وتوفير نحو 500 ألف فرصة عمل، يؤكد أن دعم هذا القطاع لم يبدأ من الصفر، بل يستند إلى إنجازات تحققت بالفعل خلال السنوات الماضية، مضيفًا أن الميثاق والإجراءات الحكومية الحالية تستهدف البناء على ما تحقق، والتوسع في قطاع الشركات الناشئة، بما يمكنها من لعب دور أكبر في توليد النمو الاقتصادي وصناعة مستقبل أكثر استدامة للاقتصاد المصري.

