رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تجدد الحكومة ثقتها أمام النواب؟ د. كريم عبد الرازق يحلل المادة 146

د. كريم سيد عبد الرازق
د. كريم سيد عبد الرازق أستاذ العلوم السياسية

مع انطلاق الفصل التشريعي الجديد، فجّر الدكتور كريم سيد عبد الرازق  أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية نقاشاً دستورياً وسياسياً جوهرياً يتجاوز التوصيف الإجرائي إلى عمق "الفلسفة المؤسسية" للدولة المصرية، حيث طرح سؤالاً يمس جوهر العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية: هل تستمر الحكومة الحالية في عملها تلقائياً، أم أن الدستور يوجب عليها نيل ثقة مجلس النواب المنتخب حديثاً؟

فلسفة التجديد: لا إلزام لبرلمان ببرنامج سابق

يرى د. كريم عبد الرازق أن الإجابة تكمن في احترام "الإرادة الشعبية الجديدة"، معتبراً أن الثقة البرلمانية ليست صكاً مفتوحاً، بل هي مرتبطة بمدة البرلمان الذي منحها. 

ويؤكد في رؤيته التحليلية أن النظام المصري -القريب من النموذج الفرنسي المختلط- يجعل من البرلمان صاحب سلطة "الإقرار أو الحجب"، ومن ثم لا يمكن إلزام مجلس جديد ببرنامج حكومي أقرّه مجلس سابق في ظروف سياسية واقتصادية مختلفة.

 المادة (146).. النص الذي يحتاج لترسيخ "العرف"

واستند التحليل إلى قراءة متعمقة للمادة (146) من الدستور، مفضلاً "مدرسة التجديد" التي ترى أن مشروعية الحكومة البرلمانية تنتهي واقعياً بانتهاء الفصل التشريعي السابق. 

وطرح عبد الرازق مسارين أمام صانع القرار:

التكليف الكامل: تشكيل حكومة جديدة برئيس وزراء جديد.

التعديل الجوهري: الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي مع إجراء تعديل وزاري يعيد ترتيب الأولويات وعرض برنامج جديد.

الثقة ليست طقساً.. بل عقد ملزم

وشدد الدكتور عبد الرازق على أن "الثقة" يجب ألا تتحول إلى "تفويض مطلق"، بل يجب أن تقوم على برنامج يتضمن أهدافاً قابلة للقياس، وجدولاً زمنياً محدداً، وسياسة مالية واضحة لمواجهة التحديات الاقتصادية الحساسة.

 واعتبر أن تقديم الحكومة لبرنامجها ومناقشته بجدية هو "اختبار دولة" حقيقي يثبت ما إذا كانت النصوص الدستورية التزاماً سياسياً أم مجرد شكليات.

 لا مشروعية بلا مساءلة

انتهى التحليل إلى قاعدة ذهبية مفادها: "لا حكومة بلا برنامج، ولا برنامج بلا ثقة برلمانية، ولا ثقة بلا مساءلة". 

هذا الطريق هو الضمانة الوحيدة لبناء تقاليد دستورية راسخة تعيد بناء جسور الثقة بين المؤسسات والمواطنين في هذه اللحظة السياسية الفارقة من عمر الوطن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء