باحثة: الوضع الإنساني في غزة بلغ مستويات خطيرة لا يمكن تجاهلها|فيديو
قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية، إن هناك فجوة كبيرة للغاية بين الاحتياجات الإنسانية الفعلية للمواطن الفلسطيني داخل قطاع غزة، وبين حجم ونوعية المساعدات التي تدخل إلى القطاع في الوقت الحالي، موضحة أن ما يصل من مساعدات لا يلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية، في ظل حصار مطبق يعاني منه السكان، معتبرة أن الوضع الإنساني بلغ مستويات خطيرة لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها كأزمة عابرة.
الضغط الإنساني كورقة ابتزاز سياسية
وأضافت حداد، خلال مداخلة هاتفية على فضائية إكسترا لايف، أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم الملف الإنساني كوسيلة ضغط وابتزاز سياسي، بهدف فرض واقع جديد على الفلسطينيين، مفاده أنه لا أفق مستقبلي لإعادة إعمار قطاع غزة، مشيرة إلى أن إسرائيل تربط إدخال المساعدات الإنسانية بملف إعادة الإعمار، في محاولة لابتزاز الفلسطينيين وإخضاعهم لشروط سياسية وأمنية، ما يفاقم من المعاناة اليومية للسكان.
وأوضحت الباحثة السياسية أن معبر رفح لا يزال يخضع لقيود معقدة، رغم الإعلان عن فتحه جزئيًا، فهو مفتوح بشكل محدود للغاية أمام الأفراد فقط، وبأعداد قليلة، سواء للدخول أو الخروج، في حين لا تزال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة تخضع لإجراءات مشددة وتعطيل متعمد.
إسرائيل لا تنفذ المرحلة الثانية من الاتفاق
وأشارت إلى أن هناك اتفاقًا تم برعاية الوسطاء والولايات المتحدة الأمريكية يقضي بفتح معبر رفح بشكل كامل خلال المرحلة الثانية، لا سيما لخروج المرضى ودخول المساعدات، إلا أن الاحتلال، يتمرد على هذه التفاهمات، بل ويتحدى الإدارة الأمريكية نفسها، في رسالة واضحة مفادها أنه المتحكم الوحيد بمصير قطاع غزة.
ولفتت إلى أن ما يجري في شمال وجنوب قطاع غزة من تدمير ممنهج لما تبقى من البنية التحتية والمساكن، يهدف إلى فرض مناطق عازلة وتعزيز قواعد عسكرية، مؤكدة أن الذرائع الأمنية، وعلى رأسها الحديث عن نزع سلاح حركة حماس، ليست سوى غطاء لتحقيق أهداف سياسية داخلية، تخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واليمين المتشدد.
السيادة الفلسطينية الغائبة عن معبر رفح
وشددت على أن الوضع الطبيعي هو أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة معبر رفح باعتباره رمزًا سياديًا فلسطينيًا، موضحة أن الوجود الأوروبي الحالي يقتصر على الرقابة فقط، في حين أن القرار النهائي بفتح وإغلاق المعبر لا يزال بيد الاحتلال الإسرائيلي.
وتطرقت إلى توصيف وكالة الأونروا للوضع الإنساني في غزة، معتبرة أن الحديث عن “تحسن طفيف” يعكس واقعًا مأساويًا، وهذا التحسن لا يتجاوز إدخال كميات محدودة من المساعدات، لا تكفي لسد الاحتياجات الأساسية، في ظل انعدام الأمن الغذائي لما يقارب 98% من سكان القطاع.
انهيار المنظومة الصحية
وأكدت الباحثة السياسية، أن القطاع الصحي في غزة يعاني انهيارًا شبه كامل، مع وجود أكثر من 20 ألف مريض بحاجة إلى علاج عاجل غير متوفر داخل القطاع، مشيرة إلى أن الفئات الأكثر تضررًا تشمل كبار السن فوق 60 عامًا، والأطفال دون العام، في ظل نقص حاد في الأدوية والمكملات الغذائية.
وحملت الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية والإنسانية والسياسية عما يحدث في غزة، مؤكدة أنه الطرف الرئيسي المسؤول عن الانتهاكات المستمرة، كما حمّلت الولايات المتحدة الأمريكية جزءًا من المسؤولية، باعتبارها الجهة القادرة على ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل، خاصة أن ما يجري يتم في إطار خطة سلام أمريكية.
عجز المؤسسات الدولية أمام الحصار
وأوضحت أن الأمم المتحدة ووكالاتها تعاني عجزًا كبيرًا عن أداء مهامها، حيث تُمنع عشرات المؤسسات الدولية من دخول القطاع، فضلًا عن نقص التمويل، وهذه المؤسسات تكتفي بالتوثيق وفضح الانتهاكات، دون امتلاك أدوات ضغط حقيقية لوقف الجرائم الإسرائيلية.
واختتمت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية بالتحذير من غموض مهام ما يُعرف بقوات الاستقرار الدولية المقترحة، متسائلة عما إذا كانت هذه القوات تهدف إلى حفظ السلام أم فرضه بالقوة، مؤكدة أن أي قوة تُفرض دون توافق فلسطيني ستؤدي إلى صدامات داخلية مرفوضة، وتزيد من تعقيد المشهد بدلًا من إنهاء الأزمة.

