رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أسامة عبد الرؤوف: التاريخ مرآة الحاضر وأسئلة الإنسان تتجدد عبر الزمن|فيديو

توظيف التاريخ في
توظيف التاريخ في الرواية العربية

أكد الدكتور أسامة عبد الرؤوف، المفكر الروائي، أن أعماله الأدبية لا تنظر إلى التاريخ بوصفه مجرد إطار زمني للأحداث الماضية، بل باعتباره مرآة عاكسة للحاضر وأداة لفهم التحولات الفكرية والإنسانية التي يعيشها الإنسان المعاصر، موضحًا أن العلاقة بين التاريخ والواقع الراهن علاقة عضوية متداخلة، لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، لأن الأسئلة الكبرى التي تشغل البشر تتكرر بصور مختلفة عبر العصور.

التاريخ كدرس متجدد

أشار أسامة عبد الرؤوف، خلال لقائه على قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن العودة إلى التاريخ تمثل في جوهرها عودة إلى «درس مكتمل الأركان»، مؤكدًا أن التاريخ يعيد نفسه، وإن اختلفت السياقات والأشكال، وأن الإنسان الحديث يواجه تساؤلات لا تختلف في جوهرها عما شغل عقول البشر قبل مئات السنين، وهو ما يجعل دراسة التاريخ ضرورة فكرية وليس مجرد ترف ثقافي.

وأوضح المفكر والروائي، أن أبرز هذه الأسئلة تتمحور حول الهوية، والتعايش، ووحدة التفكير، ووحدة الإنسان، إضافة إلى مفهوم الإنسانية المشتركة، لافتًا إلى أن هذه القضايا الوجودية ظلت حاضرة في الوعي الإنساني عبر مختلف الحضارات، وأن الأدب قادر على إعادة طرحها برؤية معاصرة تواكب تحديات الزمن الراهن.

التاريخ أداة لفهم الحاضر

وأكد أسامة عبد الرؤوف، أن التجارب الإنسانية السابقة تحمل نماذج ثرية للإجابة عن الأسئلة الوجودية المعقدة، ما يجعل التاريخ أداة أساسية لفهم الحاضر واستشراف المستقبل، مضيفًا أن أعماله الأدبية تحرص دائمًا على إبراز هذا الارتباط العميق بين الأزمنة المختلفة، بحيث يشعر القارئ بأن الماضي ليس بعيدًا عنه، بل يعيش معه ويؤثر في وعيه وقراراته اليومية.

أشار المفكر والروائي، إلى أنه يعتمد على المزج بين التفاصيل الإنسانية القريبة من القارئ، والرموز الفكرية العميقة التي تفتح آفاق التأمل، فضًلا عن أن هذا الأسلوب يسمح للقارئ بأن يجد ذاته داخل النص، وأن يفهم المجهول من خلال المألوف، كلٌّ وفق تجربته الخاصة في القراءة والتلقي.

القارئ شريك في التجربة

وأضاف أسامة عبد الروؤف، أن الأدب، من وجهة نظره، لا يقدم إجابات جاهزة بقدر ما يطرح أسئلة تدفع القارئ للتفكير وإعادة النظر في مسلّماته، مبينًا أن القارئ شريك أساسي في التجربة الإبداعية، وأن اختلاف التأويلات والقراءات يعكس ثراء النص وقدرته على مخاطبة مستويات متعددة من الوعي الإنساني، وتجلّت هذه الرؤية الفكرية، بوضوح في روايته الأخيرة «نبيّة أرض الشمال»، مشددًا على أن المقصود بـ«أرض الشمال» في السياق المعاصر هو العلم، باعتباره القوة المحركة للإنسان في العصر الحديث، والعامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل وعيه ومصيره.

توظيف التاريخ في الرواية العربية
توظيف التاريخ في الرواية العربية

واختتم الروائي أسامة عبد الروؤف، بالإشارة إلى أن الرواية تعكس استمرار الصراع الأزلي داخل العقل البشري بين العلم والإيمان، مؤكدًا أن هذا الصراع لم يُحسم عبر التاريخ، بل ظل يتخذ أشكالًا جديدة مع تطور المعرفة الإنسانية، مشددًاعلى أن الأدب يظل المساحة الأوسع لطرح هذه الإشكاليات الكبرى، ومناقشتها بعمق إنساني يتجاوز حدود الزمان والمكان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء