رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رئيس جامعة القاهرة لـ«إيجبتك»: تطوير قصر العيني وتقليص قوائم الانتظار

الدكتور محمد سامي
الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس جامعة القاهرة

رئيس جامعة القاهرة:

  • الترم الثاني انضباط وجودة ودعم للطلاب
  • الخريج أولًا قبل سباق التصنيفات
  • خطة عاجلة لمواجهة كثافات الحقوق والتجارة
  • تطوير قصر العيني وتقليص قوائم الانتظار
  • التحول الرقمي مستمر رغم تحديات البنية
  •  دعم المتعثرين أولوية في الفصل الجديد

تدخل جامعة القاهرة الفصل الدراسي الثاني وهي تحمل على عاتقها مسؤولية إدارة أكبر مجتمع طلابي في مصر، في لحظة تشهد فيها منظومة التعليم العالي تحولات متسارعة ترتبط بسوق العمل والتحول الرقمي والتنافس الدولي.

ومع انتهاء الترم الأول ظهرت تحديات تقليدية تتعلق بالكثافات المرتفعة في بعض الكليات، وضغط الامتحانات، والحاجة إلى تطوير أساليب التقييم والتدريس، إلا أن الجامعة بحكم خبرتها التاريخية استطاعت أن تتعامل مع هذه الملفات عبر قرارات تصحيحية سريعة وإجراءات تنظيمية أكثر فاعلية.

القيادة الجامعية أكدت أن معيار النجاح لم يعد مقتصرًا على انتظام الدراسة فقط، بل يمتد إلى جودة الخريج وقدرته على المنافسة، وربط البرامج الأكاديمية باحتياجات الاقتصاد الوطني.

ومن هنا جاء التركيز على تحديث المقررات، والتوسع في التعليم المدمج، ودعم البحث العلمي التطبيقي، إلى جانب تطوير مستشفيات قصر العيني باعتبارها ذراعًا صحيًا وخدميًا للمجتمع.

كشف الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، خلال حواره لموقع «إيجبتك» رؤية شاملة لا تتعامل مع الأزمات بمنطق رد الفعل، بل وفق تخطيط طويل المدى يوازن بين الانضباط الأكاديمي والعدالة الطلابية، وبين تحسين التصنيفات الدولية وتعزيز هوية الجامعة الوطنية.

كما تناول ملفات حساسة مثل دعم الطلاب المتعثرين، وشكاوى أعضاء هيئة التدريس، وحوكمة المشروعات الكبرى، لتقدم الجامعة نموذجًا لكيفية إدارة مؤسسة تعليمية عملاقة في زمن التحديات.

مع بداية الترم الثاني في أكبر جامعة بمصر، كيف تقيّمون أداء الترم الأول في ظل الكثافات المرتفعة؟

الترم الأول كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجامعة على إدارة منظومة تعليمية تعد الأضخم في البلاد، فجامعة القاهرة تستقبل مئات الآلاف من الطلاب في عشرات الكليات والمعاهد، وهو تحدٍ تنظيمي وأكاديمي يومي. ورغم هذه الكثافات أستطيع القول إن الأداء العام كان إيجابيًا، خاصة فيما يتعلق بانتظام الدراسة وإجراء الامتحانات في أجواء منضبطة.

 تابعنا بصورة مباشرة أي ملاحظات ظهرت خلال الأسابيع الأولى، واتخذنا قرارات تصحيحية سريعة تمثلت في إعادة توزيع الجداول والقاعات، وتشديد الانضباط داخل المدرجات، وزيادة الاعتماد على المنصات الرقمية في بعض المقررات النظرية. 

كما تم تكليف عمداء الكليات بالمتابعة اليومية الميدانية للتأكد من جودة التدريس وتوفير كل ما يلزم للطلاب.

هناك من يرى أن التصنيفات الدولية أصبحت هدفًا ضاغطًا على الجامعات.. كيف توازنون بينها وبين جودة الخريج؟

نحن نتعامل مع التصنيفات باعتبارها انعكاسًا لما يحدث على الأرض، وليست غاية في حد ذاتها، الجامعة التي تطور برامجها وتنتج بحثًا مؤثرًا وتقدم خريجًا قادرًا على المنافسة ستجد نفسها متقدمة تلقائيًا في هذه التصنيفات.

 لذلك ركزنا خلال السنوات الأخيرة على تحديث المقررات وربطها باحتياجات سوق العمل، وإدخال مسارات جديدة في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال، إلى جانب التوسع في التدريب العملي داخل المؤسسات والشركات. 

هدفنا الأول أن يشعر صاحب العمل بقيمة خريج جامعة القاهرة، وعندها تصبح الأرقام الدولية مجرد ترجمة لواقع حقيقي.

كليات مثل الحقوق والتجارة ما زالت تعاني ضغطًا طلابيًا كبيرًا.. ما الحلول العملية؟

هذه الكليات تمثل التحدي الأكبر بالفعل بحكم أعداد الطلاب التاريخية. نتعامل مع الأمر عبر خطة متعددة المسارات: التوسع في إنشاء وتجهيز مدرجات جديدة، وتحسين نسب أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب، وتطبيق التعليم المدمج في المقررات التي تسمح طبيعتها بذلك، وتطوير نظم التقييم الإلكتروني لتقليل الاعتماد على الامتحان التقليدي وحده. كما نعمل على ميكنة الخدمات الطلابية بالكامل لتقليل التكدس داخل الإدارات، وإتاحة المحتوى العلمي عبر منصات رقمية موحدة. هذه الإجراءات لن تُنهي المشكلة بين يوم وليلة، لكنها تضعنا على طريق حل مستدام.

ماذا عن مستشفيات قصر العيني، خاصة ملف قوائم الانتظار؟

قصر العيني ليس مجرد مستشفى جامعي، بل مؤسسة وطنية تقدم الخدمة لملايين المصريين. لدينا خطة شاملة لرفع كفاءة التشغيل وتحديث الأجهزة الطبية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية في التخصصات الحرجة، وتطوير منظومة الحجز الإلكتروني لتقليل زمن الانتظار.

 كما نعمل على تحقيق تكامل حقيقي بين مستشفيات الجامعة المختلفة بحيث يتم توزيع الحالات بصورة أكثر عدالة. 

وفي الوقت نفسه نحرص على ألا يتأثر التدريب الطبي للطلاب والأطباء الشباب، لأن جودة الخدمة مرتبطة بجودة التعليم الإكلينيكي.

كيف تُدار موازنة البحث العلمي داخل الجامعة؟

البحث العلمي يُدار وفق رؤية استراتيجية توازن بين احتياجات الدولة والتميز الأكاديمي. التمويل لا يُمنح وفق انتماء المشروع لقطاع معين، بل بناء على جودته وقدرته على إحداث أثر تطبيقي أو إضافة معرفية حقيقية. 

نمنح أولوية للأبحاث المرتبطة بالصحة والطاقة والمياه والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي، لكننا نؤمن أيضًا بدور العلوم الإنسانية والاجتماعية في دعم متخذ القرار وبناء الوعي. 

كما نشجع المشروعات البينية التي تجمع أكثر من تخصص، لأن مستقبل البحث يقوم على التكامل لا العزلة.

إلى أي مدى نجح مشروع التحول الرقمي؟

حققنا خطوات مهمة في القبول والتسجيل والخدمات الطلابية، وتوسعت الامتحانات الإلكترونية في عدد من الكليات، وأصبح جزء كبير من المعاملات يتم دون أوراق. 

لكننا نعترف بوجود نقاط ضعف، خاصة في بعض المباني القديمة التي تحتاج إلى تطوير البنية التحتية، وكذلك في مستوى تدريب الكوادر البشرية على الأنظمة الحديثة. 

التحول الرقمي بالنسبة لنا مشروع مستمر يتطلب تحديثًا دائمًا واستثمارًا في العنصر البشري قبل الأجهزة.

هناك شكاوى من أعضاء هيئة التدريس تتعلق بالأعباء والحوافز.. كيف تتعاملون معها؟

أعضاء هيئة التدريس هم العمود الفقري للجامعة، وأي تطوير حقيقي يبدأ من دعمهم. نعمل على تخفيف الأعباء الإدارية التي تستهلك وقتهم، وتعزيز الحوافز المرتبطة بالنشر الدولي والبحث التطبيقي، وتوفير بيئة عمل أكثر استقرارًا. 

كما فتحنا قنوات تواصل مباشرة مع ممثليهم في الكليات للاستماع إلى المشكلات بشكل دوري. ندرك أن الرضا الوظيفي للأستاذ ينعكس مباشرة على الطالب وجودة العملية التعليمية.

ما برامج الدعم الموجهة للطلاب المتعثرين بعد نتائج الترم الأول؟

لا نترك طالبًا يواجه التعثر وحده. لدينا منظومة للدعم الأكاديمي من خلال الساعات الإرشادية ومراجعات المقررات، إلى جانب وحدات دعم نفسي تقدم خدمات متخصصة بسرية كاملة.

 كما يوفر صندوق التكافل مساعدات مالية للطلاب غير القادرين، وتم التوسع في الإعفاءات والمنح. ونتابع باهتمام مبادرة “علماء المستقبل” بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبنك المركزي، لما تقدمه من فرص حقيقية لطلاب الجامعات المصرية.

ماذا عن الشفافية في إدارة المشروعات الكبرى داخل الجامعة؟

نحن نعمل وفق منظومة حوكمة واضحة تقوم على التخطيط المؤسسي والرقابة المالية والإدارية. كل مشروع يخضع لدراسة جدوى فنية واقتصادية، ويُتابع من خلال لجان متخصصة ترفع تقارير دورية. 

لا يتم اتخاذ قرار إنشائي أو مالي دون معايير جودة واستدامة، لأننا نتعامل مع مال عام ومع ثقة مجتمع جامعي عريض.

كيف تنظرون لدور الجامعة في خدمة المجتمع؟

الجامعة ليست جزيرة منفصلة، بل جزء من نسيج المجتمع المصري. لذلك نربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة، ونوجه القوافل الطبية والبيطرية للمناطق الأكثر احتياجًا، ونفتح منشآتنا الثقافية والرياضية أمام المواطنين. دورنا أن نكون بيت خبرة للدولة، ومصدرًا للمعرفة الرصينة التي تساعد على صنع القرار.

ما خطتكم للأنشطة الطلابية واكتشاف المواهب؟

الطالب لا يتكوّن داخل المدرج فقط. نعمل على إحياء الأنشطة الفنية والرياضية والعلمية، ودعم الأسر الطلابية، وتوسيع برامج ريادة الأعمال وحاضنات الابتكار. نريد خريجًا متوازن الشخصية يمتلك مهارات القيادة والعمل الجماعي، وليس مجرد حافظ للمعلومات.

كيف ترون علاقة الجامعة بسوق العمل خلال السنوات المقبلة؟

سوق العمل يتغير بسرعة غير مسبوقة، والجامعة يجب أن تسبق هذا التغيير.

 بدأنا بالفعل مجالس استشارية في الكليات تضم رجال صناعة وخبراء اقتصاد لتحديث البرامج. كما نعمل على مضاعفة التدريب الصيفي، وإدخال شهادات مهنية موازية للدرجة الأكاديمية حتى يخرج الطالب ومعه مهارات فعلية.

ما رسالتكم للطلاب في بداية الترم الثاني؟

رسالتي أن الجامعة بيتكم الكبير، وأن النجاح مسؤولية مشتركة بين الإدارة والأستاذ والطالب. نريد من طلابنا الالتزام والانضباط والمشاركة الإيجابية، وفي المقابل نتعهد بتوفير بيئة تعليمية عادلة وحديثة.

وأخيرًا.. ما تعهداتكم الواضحة للمرحلة المقبلة؟

أتعهد بأن يكون الترم الثاني أكثر انتظامًا وجودة، وأن تستمر الجامعة في تطوير بنيتها وخدماتها، وتوسيع فرص التدريب وربط الدراسة بسوق العمل.

 سيظل الطالب محور اهتمامنا الأول، وستبقى جامعة القاهرة نموذجًا وطنيًا رائدًا في التعليم والبحث وبناء الإنسان، قادرة على الجمع بين عراقتها التاريخية ومتطلبات المستقبل.

ما طرحه رئيس جامعة القاهرة يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة التي يمر بها التعليم الجامعي في مصر، فالمعادلة لم تعد مجرد قاعات ومدرجات، بل منظومة متكاملة تبدأ من قبول الطالب وتنتهي بفرصة عمل حقيقية.

 الرسائل التي خرج بها الحوار تؤكد أن الجامعة لا تكتفي بإدارة الواقع، بل تسعى إلى صناعته من جديد عبر تحديث البرامج، ودعم الابتكار، والانفتاح على الصناعة، وتعزيز البعد الإنساني في التعامل مع الطلاب.

الترم الثاني سيكون اختبارًا جديدًا لقدرة هذه الرؤية على التحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها الطالب داخل المدرج والمستشفى والمعمل. 

فخفض الكثافات، وتطوير التقييم، ودعم المتعثرين، وتحسين الخدمات الرقمية، كلها ملفات ستحدد شكل التجربة التعليمية خلال الأشهر المقبلة. والأهم أن الجامعة تعلن التزامًا واضحًا بأن يظل الطالب محور كل قرار، وأن تبقى العدالة والشفافية عنوان المرحلة.

جامعة القاهرة التي خرج منها رواد الفكر والعلم مطالبة اليوم بأن تقود موجة التغيير في التعليم العالي، لا أن تلاحقها. وما بين تعهدات الإدارة وتطلعات الطلاب يقف مستقبل جيل كامل، ينتظر جامعة أكثر حداثة وانضباطًا وقدرة على صناعة الأمل. وإذا نجحت الخطة المعلنة فستكون الجامعة قد قطعت خطوة جديدة نحو استعادة دورها التاريخي كقلب نابض لمصر علميًا وثقافيًا وتنمويًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء