بكري: وداع سيف الإسلام يشكل استفتاءً صامتًا على الهوية والسيادة الليبية
علق الإعلامي مصطفى بكري، على مشهد وداع سيف الإسلام معمر القذافي، واصفًا إياه بأنه تجاوز فكرة جنازة عادية ليصبح بمثابة استفتاء شعبي صامت على التاريخ والدولة والهوية الليبية، مؤكداً أن هذه اللحظة تعكس إحساسًا جماعيًا بالخسارة والخذلان بعد ثورة 2011 وما تبعها من تغييرات سياسية واجتماعية لم ترقَ إلى وعود الليبيين.
جنازة تتجاوز الحزن الشخصي
وأوضح بكري، خلال برنامجه "حقائق وأسرار" على قناة صدى البلد، أن الجموع التي شاركت في الجنازة لم تتحرك بدعوة حزب أو بيان قبيلة، بل بدافع شعوري خالص.
وأضاف: أن المشي وراء الجنازة لم يكن مرتبطًا بسيف الإسلام فقط، بل يمثل وداع ذاكرة أقدم تتعلق بالوالد، معمر القذافي، رمز العروبة المتمردة الذي غُدر به كما غُدر بالابن.
وأشار إلى أن المشهد يعكس مشاعر مختلطة من الحزن على الماضي وفقدان الأمان السياسي، مع إظهار رفض صامت للواقع الذي أعقب 2011، مؤكّدًا أن الجماهير أرادت التعبير عن صوتها بطريقة رمزية من خلال المشاركة في الجنازة.
رسالة سياسية للداخل والخارج
ولفت بكري، إلى أن وداع سيف الإسلام يحمل رسالة سياسية واضحة إلى الداخل الليبي والخارج، مفادها أن الذاكرة الجمعية لم تمح، وأن المعركة في ليبيا لم تكن مجرد صراع على النفط أو الجغرافيا، بل على الهوية والسيادة الوطنية.
وأشار إلى أن المشهد يعيد إلى الواجهة دور معمر القذافي وتأثيره المستمر على الحياة السياسية في ليبيا، مؤكدًا أن الانتخابات والمشاريع السياسية المستقبلية ستواجه هذه الحقيقة الصامتة التي أظهرتها الجموع.
استعادة ذاكرة الأمة
أكد بكري أن وداع سيف الإسلام أعاد إلى الأذهان وداع الأب معمر القذافي، موضحًا أن هذه اللحظة تذكّر الليبيين والعالم بأن فكرة القائد لا تموت بموته.
وأشار إلى أن المشهد يشكل تذكيرًا قويًا بأن الهوية الليبية والذاكرة الجماعية ما زالت حية، وأن ليبيا قالت كلمتها بصمت من خلال حضور هذه الجماهير.
وأوضح أن المشهد يحمل درسًا للسياسيين الليبيين والدول الأجنبية على حد سواء: أي تجاهل لصوت الشعب والذاكرة الجماعية قد يكون مكلفًا على المدى الطويل.
الفكرة والهوية الوطنية تتجاوز الأشخاص
واختتم بكري، حديثه بالقول إن وداع سيف الإسلام لم يكن مجرد مراسم جنازة، بل كان تذكيرًا بأن الفكرة والهوية الوطنية تتجاوز الأشخاص، وأن الكرة الآن في ملعب من تجاهل صوت الشعب طويلاً، مضيفاً أن ليبيا أظهرت من خلال هذا المشهد قدرة شعبها على التمسك بالذاكرة والهوية والسيادة، رغم كل التحولات والصراعات التي شهدتها البلاد منذ 2011.