رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مدافن الشهداء والأنوار».. أسرار دير رئيس الملائكة ميخائيل بأخميم

دير رئيس الملائكة
دير رئيس الملائكة ميخائيل بالجبل الشرقي بأخميم

يُعد دير رئيس الملائكة ميخائيل بالجبل الشرقي بمدينة أخميم بمحافظة سوهاج أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في صعيد مصر، لما يحمله بين جدرانه من إرث روحي وتاريخي يمتد لقرون طويلة، ويعكس عمق الجذور المسيحية والرهبانية في منطقة أخميم، إحدى أقدم الإيبارشيات في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

ويقع الدير في منطقة حي الكوثر، على بُعد نحو 15 كيلومترًا من مدينة سوهاج، وتتبع المنطقة إيبارشية أخميم، التي يرجع تاريخها إلى النصف الأول من القرن الثالث الميلادي، حيث تمت سيامة أول أسقف لها بيد البابا ديمتريوس الأول عام 188 ميلادية، وتُعد إيبارشية أخميم من أقدم ثلاثة كراسٍ أسقفية في مصر، إلى جانب الفيوم وأسيوط.

دير رئيس الملائكة ميخائيل بالجبل الشرقي بأخميم
دير رئيس الملائكة ميخائيل بالجبل الشرقي بأخميم

مراحل ترميم وتجديد دير رئيس الملائكة ميخائيل بالجبل الشرقي

وخلال أعمال الترميم والتجديد التي شهدها الدير في عهد مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث، تم العثور على عدد كبير من المدافن، استُخرج منها قطع نادرة من النسيج القبطي تعود إلى القرن الرابع الميلادي، كانت تُستخدم كأكفان لكثير من الشهداء الذين دُفنوا في هذه المنطقة عقب مذبحة أخميم، وهو ما يؤكد أن إنشاء الدير يرجع إلى القرن الرابع الميلادي، وتحديدًا نحو عام 400 ميلادية، واستمر عامرًا حتى القرن الخامس عشر الميلادي.

ويضم الدير ثلاثة مبانٍ مخصصة لقلالي الآباء الرهبان، إلى جانب مائدة كبيرة تتسع لنحو 70 راهبًا، وكنيسة مخصصة للرهبان باسم الشهيد العظيم مارمينا والبابا كيرلس، فضلًا عن مشغل لإنتاج المشغولات الخشبية «الأركت» وبعض المنتجات اليدوية. 

كما توجد منشآت حديثة بجوار الدير الأثري، من بينها مكتبة للهدايا، وحجرة مخصصة لتلقي النذور والتبرعات.

دير رئيس الملائكة ميخائيل بالجبل الشرقي بأخميم
دير رئيس الملائكة ميخائيل بالجبل الشرقي بأخميم

أسرار كنائس منطقة أخميم 

وتُعد كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل من أبرز معالم الدير، حيث تنتمي إلى طراز كنائس منطقة أخميم ذات الثلاثة هياكل نصف الدائرية، إذ يحمل الهيكل الأوسط اسم رئيس الملائكة ميخائيل، بينما يحمل الهيكل البحري اسم الشهيد أبي سيفين، والهيكل القبلي اسم الشهيد مار جرجس، كما توجد المعمودية بجوار هيكل أبي سيفين، إضافة إلى كنيسة صغيرة وجميلة باسم السيدة العذراء مريم.

ووفقًا لما ورد في مخطوطة الأب ديچينيوس، أول أسقف رُسم على مدينة أخميم بعد انتهاء عصر الاستشهاد في زمن دقلديانوس، فإن الجزء الشمالي من دير الشهداء شهد أحداثًا مؤثرة، حيث عاش أفرونيوس وفليمون، وهما من مقدمي الجنود الذين كُلفوا بتعذيب القديسين ديسقورس واسكلابيوس وعدد من الرهبان، إلا أنهما تأثرا بما شاهدا من صلوات القديسين الحارة والأنوار الملائكية التي أحاطت بهم، فأعلنا إيمانهما بالسيد المسيح، ليأمر الوالي بحرقهما مع الجنود.

وعقب زوال عصر الاضطهاد، تم بناء دير رئيس الملائكة ميخائيل في هذا الموضع، ليصبح مركزًا للحياة الرهبانية، وشاهدًا حيًا على تاريخ الإيمان والشهادة في أخميم، ودليلًا على عمق التراث القبطي الممتد عبر العصور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء