خبير اقتصادي: التبادل التجاري بين مصر وتركيا يرسخ الاستقرار الإقليم|فيديو
أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد، أن تصدر الملف الاقتصادي أولويات زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر، يعكس مدى أهمية الاقتصاد كأداة لتعزيز العلاقات بين الدولتين، موضحًا أن الاقتصاد يمثل لغة مشتركة تعبر عن التوافق في الرؤى السياسية والاستراتيجية، مشيرًا إلى أن مصر وتركيا هما دولتان قادرتان إقليميًا، ويشكلان محور اهتمام عالمي، ما يجعل أي تعاون اقتصادي بينهما ذو وزن استراتيجي كبير، كما أن زيارة أردوغان ومرافقته لوفود ضخمة من رجال الأعمال والمجموعات الاقتصادية تؤكد الاهتمام بالاستثمار المشترك، موضحًا أن أي تقارب بين الدولتين سيظهر جليًا في مؤشرات حجم التبادل التجاري والاستثمارات والتحويلات المالية للعاملين بين البلدين.
قفزات في حجم التبادل التجاري والاستثمارات
وأوضح عنبر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن مؤشرات التبادل التجاري بين مصر وتركيا سجلت أرقامًا قياسية، حيث وصل حجم التجارة إلى 9 مليارات دولار، مع توقعات بزيادة هذا الرقم إلى أكثر من 15 مليار دولار خلال السنوات القادمة، كما أن الاستثمارات المتبادلة بين البلدين وصلت إلى نحو 4 مليارات دولار، مشيرًا إلى أن مناخ الاستثمار في مصر، بشهادة المؤسسات الدولية، هو الأكثر جذبًا في المنطقة، ما يجعل الأرقام الحالية مرشحة للزيادة والتضاعف مستقبلاً، وهذه المؤشرات الإيجابية تعكس وجود إرادة سياسية قوية من الرئيسين عبد الفتاح السيسي وأردوغان لتحقيق تكامل استراتيجي وسياسي، ما يترجم مباشرة إلى نمو اقتصادي مشترك يعزز الاستقرار في المنطقة ويخلق فرصًا استثمارية كبيرة للمستثمرين المصريين والأتراك على حد سواء.
وأضاف أن تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا يمثل عنصرًا رئيسيًا في تعزيز الاستقرار الإقليمي، خصوصًا في ظل التحديات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن الدولتين تتمتعان بعلاقات متوازنة مع القوى الإقليمية المختلفة، ما يتيح لهما الاستفادة من حالة الصراع الإقليمي لصالح تعزيز فرص النمو الاقتصادي المشترك وتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، حيث أن الهيكل السلعي المختلف بين مصر وتركيا يشكل محفزًا إضافيًا لزيادة التبادل التجاري، مشيرًا إلى أن الفرص الاستثمارية المتاحة لم تُستغل بعد بشكل كامل، مما يفتح المجال أمام مضاعفة الاستثمارات المتبادلة واستغلال الطاقات الاقتصادية المشتركة.
إعادة رسم خريطة التحالفات الاقتصادية
وأكد أن اللقاء بين قيادتي مصر وتركيا قد يعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية بين الدولتين، ويعزز دور مصر كالشريك التجاري الأول لتركيا في إفريقيا، ويجعل تركيا بوابة مصر للتصدير إلى أوروبا، مشيرًا إلى أن مصر توفر مناخًا استثماريًا جاذبًا على مستوى القارة الإفريقية، بما في ذلك تكتلات اقتصادية قوية ومناطق تجارة حرة قارية، بينما تمثل تركيا منفذًا استراتيجيًا للمنتجات المصرية نحو السوق الأوروبية، ما يعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين ويضاعف الفرص التجارية على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتم الخبير الاقتصادي، بأن تعزيز التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا لا يقتصر على الفائدة الثنائية، بل يمتد تأثيره ليشمل مجمل العلاقات العربية-الأوروبية والعلاقات الإفريقية-الأوروبية، مشيرًا إلى أن هذه التطورات قد تساهم في خلق استقرار اقتصادي وسياسي إقليمي واسع النطاق، مؤكدًا أن استمرار هذه الديناميكية الاقتصادية بين مصر وتركيا سيمثل قاعدة متينة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، ويعزز قدرة الدولتين على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ويدعم مسار التنمية المستقرة في المنطقة بأسرها.