رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صدمني المنشور المنسوب لـ"حافظ الميرازي" ولم تصدمني فضائح "إبستين"؛ فالانبهار بالغرب إلى هذا الحد لا يعني إلا أحد أمرين: جهالة منحرفة مقيتة أو عمالة مغرقة. إن أبسط مواطن مصري لم تخدعه الازدواجية الغربية ولا النموذج المعرفي الغربي القائم على القوة والعنصرية من أجل احتلال أراضي غيره وأكل ثرواته وانتهاك حرماته؛ "كاوبوي" مقيت لا تردعه أي قيمة أخلاقية منذ نشأ وحتى اليوم؛ ومع ذلك يخرج الميرازي بمنشور على فيسبوك يدافع عن فضائح إبستين؛ تلك الفضائح التي لم تترك رذيلة أو فاحشة إلا ارتكبتها، من طقوس عبادة الشيطان إلى أكل لحوم البشر، خاصة الأطفال، إلى الاغتصاب والتحرش وكل الموبقات التي لا تتخيلها الفطرة الإنسانية السليمة.

"الميرازي" يعتبر أن الدرس من فضائح "إبستين" ليس فساد الغرب؛ بل في رأيه هي "ثمن للشفافية" نتيجة لسيادة "القانون"؛ أي شفافية يا "ميرازي" وأي "قانون"؟ هب أن شخصًا ما "قتلك وأسرتك أو قتل أطفالك وشرب من دمائهم"، أو سرق أموالك وأموال أسرتك، أو حتى تحرش بزوجتك وبناتك، ثم اعترف؛ هل هذه الشفافية؟ وهل ما أجبره على ذلك الاعتراف هو "سيادة القانون"، وهل هذا الاعتراف هو "تصحيح" لعوراته وانحرافاته؟!

الميرازي الذي يعتبر مجتمعاتنا هي مجتمعات "استبداد" ولا يوجد بها "قوانين" تكشف عوراتها، هي مجتمعات أقل ديمقراطية وأقل رتبة من عنصرية الرجل الأبيض الذي يحمل عبء العالم؛ الذي يستبيح كل شيء لا في بلاده فقط بل في كل أنحاء العالم؛ بل إن الغرب مجتمع سليم يصحح نفسه كل فترة، طالما يرتكب كل الموبقات ثم يعلن عن نشر مجموعة من الفضائح ويخلي مسؤوليته دون أن يدفع ثمنًا في مقابل ذلك.

لماذا لم يسائل الميرازي نفسه عن عبادة الشيطان وأكل لحوم البشر، ولماذا تفعل النخبة الغربية تلك الأمور؟! هل لأنهم يأمنون العقاب؟! ولماذا ينتهكون حرية وسيادة وحدود الآخرين وقواعدهم؟ هل لم يقرأ الميرازي، وهو المذيع اللامع والصحفي الذي يجيد اللغة الإنجليزية ويقيم في بلاد التقدم والحضارة، عن المشاركة في الجمعيات السرية والمحافل الماسونية، مثل جمعية الجمجمة والعظام في جامعة ييل؟ ولماذا درس "آل جور" و"جورج بوش الابن" في مدرسة واحدة وتزاملا طوال فترة الدراسة، وهما أيضًا عضوان في جمعية "الجمجمة والعظام"، مع أنهما يمثلان حزبين متنافسين من المفترض أنهما يقدمان رؤيتين مختلفتين لناخبيهم؟! ألا يعرف الميرازي حقيقة نظام الحكم في تلك البلاد، وهي أن هؤلاء الحكام الذين على الواجهة تحركهم أيدي رجال المال والأعمال، ماسونيين كانوا أم غير ماسونيين؟!

لماذا لم يسأل الميرازي نفسه عن ضحايا الغرب من ملايين البشر، ولماذا لم يسأل نفسه عن ظهور النازية والفاشية وكل أنواع العنصرية في هذه البلاد؟ أظن أن الميرازي لا يعرف ثقافة الغرب التي تقوم على عبادة الشيطان الذي يسمح لهم بفعل كل شيء، أو على الأقل اعتقادهم أنهم "خير من" باقي العالم، وبالتالي يحق لهم ما لا يحق لغيرهم؛ أليست هذه هي الصهيونية في أسوأ مظاهرها، مثل الصهيونية اليهودية وصهيونية الإخوان وداعش التي كان يدافع عنها الميرازي أثناء عمله في قناة "العربية"؟!

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء