رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أمل جراح.. شاعرة سورية جعلت من الحب والمنفى والهوية جوهر تجربتها الشعرية

أمل جراح
أمل جراح

تحل اليوم ذكرى وفاة الشاعرة والروائية السورية أمل جراح، إحدى الأصوات النسائية البارزة في الأدب العربي المعاصر، التي استطاعت عبر تجربتها الشعرية والإنسانية أن تحفر اسمها في الذاكرة الثقافية العربية.

لم تكن أمل جراح مجرد شاعرة تكتب عن العاطفة، بل مثّلت نموذجًا للمرأة العربية المثقفة التي عبّرت عن الحب بوصفه موقفًا إنسانيًا، وعن الهوية باعتبارها سؤالًا وجوديًا مرتبطًا بالمكان والمنفى والذاكرة.

النشأة الأولى

ولدت أمل جراح في مدينة مرجعيون بجنوب لبنان لأبوين سوريين، في بيئة عربية متعددة الثقافات، أسهمت في تشكيل وعيها المبكر بالانتماء والهوية، وتلقت تعليمها في دمشق، حيث تفتحت موهبتها الأدبية، وبدأت في كتابة الشعر متأثرة بالحراك الثقافي والفكري الذي شهدته المدينة في تلك الفترة، لتدخل مبكرًا إلى المشهد الأدبي العربي بصوت مختلف وحساس.

تجربة إنسانية

في عام 1967، تزوجت أمل جراح من الروائي السوري ياسين رفاعية، وشكّلا معًا ثنائيًا ثقافيًا لافتًا. انتقلا للإقامة في بيروت، التي كانت آنذاك عاصمة للنشر والإبداع العربي، قبل أن يضطرا إلى مغادرتها مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية في السبعينيات، متجهين إلى لندن.

وقد تركت تجربة الغربة والمنفى أثرًا عميقًا في كتاباتها، حيث أصبح الحنين والفقد والبحث عن الذات موضوعات مركزية في شعرها، قبل أن تعود لاحقًا إلى بيروت، المدينة التي شكّلت أحد أهم فضاءات تجربتها الإبداعية.

التجربة الشعرية

أصدرت أمل جراح خمس مجموعات شعرية مثّلت خلاصة تجربتها الفنية والوجدانية، وهي: «رسائل امرأة دمشقية إلى فدائي فلسطيني»، والتي عبرت فيها عن تداخل الحب بالقضية، و«امرأة من شمع وشمس» ، و«وصاح عندليب في غابة» ، ثم «صفصافة تكتب اسمها» وصولًا إلى مجموعتها الأخيرة «بكاء كأنه البحر»، التي صدرت بعد رحيلها بشهرين، وكأنها وداع شعري أخير يحمل خلاصة الألم والحنين.

الصوت النسوي

تميزت كتابة أمل جراح بجرأتها وصدقها العاطفي، حيث قدّمت المرأة بوصفها ذاتًا فاعلة لا مجرد موضوع للغزل أو الرثاء، عبرت عن الحب بوصفه قوة مقاومة، وعن الحزن باعتباره جزءًا من التجربة الإنسانية، واستطاعت أن تخلق لغة شعرية شفافة، تجمع بين البساطة والعمق، وتلامس القارئ دون ادعاء أو تصنع.

التجربة الروائية

إلى جانب الشعر، خاضت أمل جراح تجربة الرواية، حيث أصدرت عام 1967 رواية «خذني بين ذراعيك»، التي نالت عنها جائزة مجلة الحسناء عام 1968، قبل أن تعاد طباعتها لاحقًا عام 2010 تحت عنوان «الرواية الملعونة». وقد عكست الرواية ملامح من رؤيتها الإنسانية والوجدانية، وجرأتها في تناول العلاقات الإنسانية والقيود الاجتماعية.

رحيل أمل جراح

بعد رحيلها، صدر كتاب «أمل جراح… أميرة الحزن والكبرياء»، الذي جمع معظم ما كتب عنها بعد وفاتها، إلى جانب مختارات من مجموعاتها الشعرية الخمس، ليعيد تسليط الضوء على تجربتها الأدبية، ويؤكد مكانتها كشاعرة تركت أثرًا عميقًا في مسار الشعر النسوي العربي

رحلت أمل جراح عن عالمنا في 6 فبراير عام 2004، بعد صراع طويل مع المرض، في مدينة بيروت التي أحبتها وكتبت عنها، ووري جثمانها الثرى في مقبرة الشهداء.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء